صواريخ إيرانية تضرب قواعد أمريكية في المنامة عاصمة البحرين المصدر (رويترز)

في تصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصة “تروث سوشيال”، بدا المشهد أكبر من مجرد إعلان انتصار على إيران.
فواشنطن لم تكتفِ بالقول إنها “هزمت إيران ودمّرتها عسكريًّا واقتصاديًّا”، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين حمّلت مسؤولية تأمين مضيق هرمز إلى المجتمع الدولي، مطالبةً الدول المستفيدة من خطوط الطاقة العالمية أن تتحمّل نصيبها في حماية الممر البحري الأهم.

هذا التحوّل في الخطاب يعكس إدراكًا أمريكياً بأن المرحلة المقبلة لا يمكن أن تُدار بقوة منفردة، بل تحتاج إلى تحالف واسع يضمن استقرار الملاحة ويُخرج إيران من دائرة التأثير.

الأهمية هنا لا تكمن في ما تقوله واشنطن عن نفسها، بل في ما تقوله عن إيران.
الدولة التي طالما لوّحت بورقة إغلاق هرمز، وهددت بتحويله إلى أداة ضغط على الاقتصاد العالمي، تجد نفسها اليوم خارج المعادلة تماماً.
الحديث عن “تنسيق دولي لإعادة فتح المضيق” يعني أن طهران لم تعد طرفاً يُفاوض، بل عقبة تُتجاوز. لقد دخلت الحرب وهي تراهن على ورقة هرمز، وخرجت منها والمضيق يُدار بدونها، في مشهد يختصر انتقالها من لاعب أساسي إلى موقع المتفرّج على ترتيبات دولية تُصاغ من دونها.

هذا التحوّل يحمل دلالات عميقة: أولاً: أن إيران فقدت قدرتها على استخدام الجغرافيا كسلاح سياسي، بعدما كانت تُسوّق نفسها باعتبارها “حارس البوابة” إلى الخليج.
ثانياً: أن واشنطن – رغم خطابها الانتصاري – تعترف ضمنيًا بأن إدارة المضيق لم تعد شأنًا أمريكيًا خالصًا، بل مسؤولية جماعية، وهو ما يفتح الباب أمام تحالفات جديدة قد تضم قوى آسيوية وأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة.

ثالثاً: أن النظام الإيراني يواجه عزلة مضاعفة؛ عزلة عسكرية واقتصادية من جهة، وعزلة جيوسياسية من جهة أخرى، إذ لم يعد يُحسب حسابه في واحدة من أهم نقاط الضغط الاستراتيجية في العالم.

إن خروج إيران من معادلة هرمز لا يعني فقط خسارة ورقة تفاوضية، بل يعني أيضًا خسارة رمز سيادي كانت تُراهن عليه لتثبيت حضورها الإقليمي.

وفي المقابل، فإن تحويل المضيق إلى مسؤولية دولية يضعه في إطار جديد: من ساحة ابتزاز إلى ساحة تعاون، ومن ورقة ضغط إلى اختبار لقدرة المجتمع الدولي على حماية مصالحه المشتركة.

بهذا المعنى، فإن التصريح الأمريكي ليس مجرد إعلان انتصار، بل إعلان مرحلة جديدة تُقصي إيران من موقعها التقليدي وتُعيد رسم خرائط النفوذ في الخليج

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top