شكّل انهيار سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمال شرق سوريا، وما تبعه من اتفاق مع الدولة السورية حول مستقبل عناصرها، نقطة تحوّل بارزة في المشهدين الإقليمي والدولي المرتبطين بالملف السوري.
وأفادت مصادر أميركية لـ”العربية.نت/الحدث.نت” بأن أنقرة أبلغت الإدارة الأميركية أن رؤيتها لسوريا تقوم على قيام دولة مركزية قوية، مع رفضها استمرار أي كيان كردي في شمال شرق البلاد. وتعتبر تركيا أن التطورات الأخيرة حققت هدفاً استراتيجياً طالما سعت إليه منذ أكثر من عقد، رغم اعتراضها المتكرر سابقاً على التعاون الأميركي مع “قسد”، حتى خلال الحرب على تنظيم داعش.
و نقلت مصادر مطّلعة على مواقف الحكومة الإسرائيلية وسفارتها في واشنطن أن تل أبيب قدّمت للإدارة الأميركية تصوراً مغايراً، يتمثل في دعمها لفكرة سوريا فدرالية، إلا أن المسار الحالي للأحداث جاء بعكس ما كانت تطمح إليه حكومة بنيامين نتنياهو.
وبحسب المصادر نفسها، يسود غضب واضح داخل الأوساط الإسرائيلية حيال ما جرى في شمال شرق سوريا، حيث تعتبر تل أبيب أنها خسرت جولة لمصلحة أنقرة. وقال أحد المصادر إن نتنياهو يرى أن هناك طرفين مؤثرين في واشنطن، هما الإدارة الأميركية والمبعوث الأميركي توم بارّاك، معتبراً أن الأخير ينحاز بشكل كامل للمواقف التركية، “دون اكتراث بالمصالح الإسرائيلية”.
اعتراضات إسرائيلية ورسائل إلى واشنطن
وترى الحكومة الإسرائيلية أنها ما زالت تمتلك أوراق ضغط في الساحة السورية، وقد أبلغت واشنطن رفضها القاطع لأي وجود عسكري تركي على الأراضي السورية، إضافة إلى تمسّكها بما تصفه بحماية الدروز في سوريا، ولا سيما في الجنوب القريب من حدودها.
كما طلبت إسرائيل من دمشق اتخاذ إجراءات واضحة لبناء الثقة، من بينها منع انتشار أو تموضع «عناصر متطرفة» في المناطق الجنوبية.
وبحسب معلومات “العربية.نت/الحدث.نت”، يُتوقّع أن تعقد “لجنة الميكانيزم” السورية–الإسرائيلية اجتماعاً جديداً خلال الأسبوعين المقبلين، في محاولة لإعادة بحث هذه المطالب. غير أن مصادر تشير إلى أن التباين لا يزال قائماً، في ظل مطالبة دمشق بانسحاب إسرائيلي، مقابل إبلاغ تل أبيب واشنطن رفضها العودة إلى خط فك الارتباط في الجولان، واعتبارها أن ما جرى في الشمال منح تركيا تفوقاً سياسياً وأمنياً في سوريا.
أولوية أميركية: منع عودة داعش
في هذا الوقت، تواصل الإدارة الأميركية تركيزها على ملف مكافحة الإرهاب، بعيداً عن الانخراط في صراع المصالح الإقليمية داخل سوريا. وأثار انهيار “قسد” مخاوف أميركية من احتمال تمكّن عناصر تنظيم داعش من الفرار وإعادة تنظيم صفوفهم.
وأكد مسؤول أميركي لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن الولايات المتحدة تعمل على نقل نحو سبعة آلاف من عناصر داعش إلى العراق، ليكونوا تحت إشراف القوات العراقية، مشيراً إلى أن واشنطن تثق بقدرة القوات العراقية على إدارة هذا الملف، كما كانت تثق سابقاً بقوات سوريا الديمقراطية.
وأوضح أن الحكومة السورية وقوات التحالف الدولي تعملان على تنفيذ هذه المهمة المعقّدة، رغم ما تواجهه من تحديات ميدانية، مشدداً على أن أولوية واشنطن تبقى حماية جنودها ومنع عودة التنظيم. وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ ضربات عسكرية حازمة ضد داعش عند رصد أي تحركات أو توافر معلومات استخباراتية حول نشاطه.
- بثينة الخليل






