السفير الإسرائيلي في ألمانيا رون بروسر مكتب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في العاصمة برلين

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، زار السفير الإسرائيلي في ألمانيا، رون بروسر، مكتب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في العاصمة برلين، حيث التقى بممثلين عن الإدارة الكردية. ونشر بروسر عبر صفحته الرسمية على منصة X تصريحاً لافتاً قال فيه:
الصداقة بين شعوبنا ليست مجرد مسألة مصالح مشتركة، بل هي رابطة عميقة ودائمة بين الأقليات في الشرق الأوسط التي أُجبرت على القتال دفاعاً عن نفسها… يجب على العالم وأوروبا أن يتذكرا أن الأكراد هم من قاتلوا، ولا يزالون يقاتلون، في الخطوط الأمامية ضد داعش والإسلاميين الذين لولا ذلك لوصلوا إلى أوروبا.”

وأضاف السفير الإسرائيلي دعوة صريحة لمحاسبة الحكومة السورية على ما وصفها بـ”الهجمات”، مطالباً بضمان حقوق الأكراد والأقليات في أي دستور سوري جديد، وتأمين الحماية الفعالة لهم من قبل المجتمع الدولي.

توقيت الزيارة: بين تمديد المهلة ومطالب التدخل

تأتي هذه الزيارة في وقت حساس، بعد إعلان الحكومة السورية تمديد المهلة الممنوحة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، وهي خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء المشروع الكردي في شمال شرق البلاد. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة السفير الإسرائيلي بعداً سياسياً يتجاوز المجاملة الدبلوماسية، لتتحول إلى رسالة دعم ضمنية للإدارة الذاتية في مواجهة الضغوط المركزية.

مطالب كردية سابقة لإسرائيل

ليست هذه أول مرة يُطرح فيها الدور الإسرائيلي في الملف الكردي. فقد سبق لشخصيات كردية بارزة، منها إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، ومرشد الخزنوي، أن وجهوا خطابات مباشرة لإسرائيل، دعوا فيها إلى التدخل لحماية مصالح قسد، وضمان تمثيل الأكراد في أي تسوية سياسية مستقبلية.

خرق للسيادة ومخاطر على الأمن القومي

ويرى مراقبون أن هذه اللقاءات، التي تتم خارج الأطر الرسمية للدولة السورية، تشكل خرقاً واضحاً للسيادة الوطنية، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية غير مقبولة في الشأن السوري الداخلي. كما تُعد تهديداً مباشراً للأمن القومي، إذ تُوظف من قبل أطراف دولية لإعادة تشكيل التوازنات داخل البلاد بعيدًا عن إرادة الشعب السوري ومؤسساته الشرعية.

قراءة في المشهد

زيارة بروسر، بما تحمله من إشارات سياسية، تعكس تقاطعاً بين مصالح إسرائيل الإقليمية ورغبة بعض الأطراف الكردية في الحصول على دعم دولي لمشروعهم الإنفصالي. كما تفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الإسرائيلي المحتمل في الملف السوري، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين دمشق وقوات قسد، وتراجع الحضور الأمريكي في مناطق شمال شرق سوريا.

في المحصلة، يبدو أن الساحة السورية تشهد إعادة تموضع دبلوماسي، حيث تتحول اللقاءات الرمزية إلى أدوات ضغط ورسائل سياسية، في انتظار ما ستؤول إليه مفاوضات الاندماج، ومواقف القوى الدولية من مستقبل الأكراد في سوريا.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top