أعلنت وزارة التربية والتعليم إعادة تفعيل نحو 760 مدرسة في محافظة دير الزور، تستقبل حاليًا أكثر من 261 ألف طالب وطالبة، وذلك في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء العملية التعليمية بعد سنوات طويلة من الدمار والانقطاع الذي طال قطاع التعليم في المحافظة.
وقالت الوزارة، في بيان نشرته عبر قناتها الرسمية على تطبيق تلغرام اليوم السبت، إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود متواصلة لإعادة بناء منظومة تعليمية متكاملة، تقوم على توفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة، وتمكين الطلاب من العودة إلى مقاعد الدراسة ومتابعة تحصيلهم العلمي بشكل منتظم، بما يسهم في بناء قدراتهم العلمية والمعرفية، ودعم مسار التعافي المجتمعي في المنطقة.
وأكدت الوزارة أنها تواصل العمل على تزويد المدارس بالمستلزمات التعليمية الأساسية، إلى جانب تنفيذ برامج ترميم وصيانة شاملة تهدف إلى تحسين البنية التحتية التعليمية وضمان معايير السلامة، ضمن خطة متكاملة لتعزيز جودة التعليم واستدامته في محافظة دير الزور.
وكان قطاع التعليم في دير الزور قد تعرّض خلال السنوات الماضية إلى أضرار واسعة نتيجة السياسات التدميرية التي انتهجها النظام البائد، إضافة إلى ممارسات تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أدى إلى خروج مئات المدارس عن الخدمة، وتدمير جزئي أو كلي للبنية التحتية التعليمية، وتحويل عدد كبير من المدارس إلى مقار عسكرية أو مراكز احتجاز أو ثكنات.
وتسبب قصف النظام البائد العشوائي للمدارس والأحياء السكنية، إضافة إلى الإهمال المتعمّد للبنية التعليمية، بحرمان آلاف الأطفال من حقهم في التعليم، ودفع أعداد كبيرة منهم إلى التسرّب المدرسي والعمل القسري أو النزوح.
أما خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، فقد تحوّلت المدارس إلى أدوات لنشر الفكر المتطرف، حيث فُرضت مناهج أيديولوجية، وأُغلقت مدارس كثيرة، وتم تجنيد الأطفال قسرًا، ما شكّل ضربة قاسية للعملية التعليمية ومستقبل جيل كامل في المحافظة.
كما شهدت المدارس في بعض المناطق التي سيطرت عليها قسد إهمالًا واسعًا وتسييسًا للعملية التعليمية، وفرض مناهج تعليمية مثيرة للجدل، إلى جانب استخدام بعض المنشآت التعليمية لأغراض غير تعليمية، ما ساهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في القطاع التربوي.
و بدأت وزارة التربية والتعليم بتنفيذ برامج لإعادة تأهيل المدارس المتضررة وإعادة فتحها، إلى جانب توفير الكتب والقرطاسية والمستلزمات الأساسية، والعمل على تأهيل الكوادر التدريسية ودعمها، في إطار خطة حكومية شاملة تهدف إلى إعادة دمج الطلاب في العملية التعليمية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم التنمية البشرية في محافظة دير الزور.
وتأمل الجهات المعنية أن تسهم هذه الخطوات في تعويض جزء من الفاقد التعليمي الذي خلّفته سنوات الحرب، وفتح آفاق جديدة أمام الأطفال والشباب لبناء مستقبلهم بعيدًا عن العنف والتطرف.
- بثينة الخليل






