الرئيس الشرع مع سمو الأمير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

كشفت شبكة CNN الأميركية، في تقرير لها اليوم، أن المملكة العربية السعودية عبّرت للمرة الأولى بشكل واضح وصريح عن قلقها من دور سلبي تؤديه دولة “الإمارات العربية المتحدة” في سوريا، في خطوة اعتُبرت تحولاً لافتاً في طبيعة الخطاب السعودي تجاه حليفة خليجية لطالما جرى التعامل مع الخلافات معها خلف الأبواب المغلقة.

وبحسب الشبكة، فإن الرياض وجّهت اتهامات مباشرة وغير معتادة لأبوظبي بتقويض الأمن القومي السعودي، وهي لغة وُصفت بأنها من بين الأشد حدة التي استخدمتها المملكة بحق الإمارات، وتعكس تصاعد القلق السعودي من السياسة الخارجية الإماراتية التي باتت أكثر استقلالية وتبايناً مع التوجهات السعودية في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها سوريا.

وأوضحت CNN أن المخاوف السعودية لا تقتصر على اليمن والسودان فحسب، بل تمتد أيضاً إلى القرن الأفريقي وسوريا، حيث ترى الرياض أن أبوظبي انتهجت سياسات منفصلة عن الإجماع العربي، ويُعتقد أنها عززت علاقاتها مع بعض عناصر “الطائفة الدرزية” في سوريا، في وقت ناقش فيه بعض قادة هذه الطائفة علناً سيناريوهات الحكم الذاتي أو الانفصال، ما تعتبره السعودية تهديداً مباشراً لوحدة سوريا واستقرارها، وانعكاساً سلبياً على أمن المنطقة.

وتشير الشبكة إلى أن هذا القلق السعودي ينبع من خشية حقيقية من أن يؤدي عدم الاستقرار أو تفكك الدول المجاورة أو القريبة جغرافياً – ومنها سوريا – إلى تداعيات خطيرة على أمن المملكة، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية في المشرق العربي.

وتزامن هذا التصعيد في الموقف السعودي مع ذروة التوتر بين البلدين الأسبوع الماضي، عندما شنّت السعودية غارات على شحنة مرتبطة بالإمارات في اليمن، في مؤشر عملي على أن الخلاف لم يعد سياسياً فقط، بل بات ينعكس ميدانياً، وفق ما أوردته CNN.

في المقابل، نقلت الشبكة عن مسؤول إماراتي قوله إن السياسة الخارجية لأبوظبي تقوم على التعاون الدولي والازدهار طويل الأمد، واصفاً ذلك بأنه جزء من التزام الدولة بـ”القيادة المسؤولة” و”التقدم المستدام”. وأكد المسؤول أن الإمارات لم تُعلن رسمياً دعمها لأي طموحات انفصالية أو مشاريع حكم ذاتي للدروز في سوريا.

غير أن الرسالة القادمة من الرياض، وفق تحليل CNN، تبدو أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، إذ ترى المملكة نفسها في موقع القيادة في العالمين العربي والإسلامي، وتتوقع من الدول الخليجية الأخرى الانسجام مع هذا الدور وعدم تبني سياسات خارجية منفردة تمسّ ملفات حساسة كالوضع السوري.

وفي هذا السياق، نقلت الشبكة تعليقاً للكاتب والمحلل السعودي علي الشهابي، قال فيه إن هناك “خللاً هيكلياً” في الخليج بين دولة كبيرة جداً هي السعودية ودول أصغر، موضحاً أن بعض هذه الدول، مع تراكم الثروة، تبدأ بالتصرف وكأنها شركاء متساوون مع المملكة، لا مستفيدون من نظام إقليمي استقر في نهاية المطاف بفضلها، ما يدفعها أحياناً لاتخاذ مواقف سياسية مخالفة لإظهار استقلاليتها.

ويعكس هذا التطور، بحسب CNN، انتقال الخلاف السعودي–الإماراتي من مرحلة التباين الصامت إلى مرحلة المكاشفة العلنية، مع وضع الدور الإماراتي في سوريا تحت مجهر سعودي غير مسبوق، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top