جولان _ دمشق
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة البنية التعليمية وربطها بمستجدات الاقتصاد الرقمي العالمي، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم التشريعي رقم (183) لعام 2026، والذي يقضي بإحداث “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة”.
ويعد هذا المرسوم بمثابة تدشين لمسار تعليمي رابع يضاف إلى المسارات الثلاثة القائمة (العام، والمهني، والشرعي)، معتمدًا بنية إشرافية وتكاملية تجمع وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بالتنسيق مع القطاع الخاص والوزارات ذات الصلة.
تفاصيل المرسوم والبنية التعليمية المحدثة
يتضمن المرسوم إطارًا تنفيذيًا يمتد من مرحلة الثانوية وحتى التعليم الجامعي، مستهدفًا إعداد كوادر متخصصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة وفق النظام التالي:
شروط القبول وآلية الفرز:
يشترط للالتحاق بمدارس المسار التكنولوجي المتقدم الحصول على شهادة التعليم الأساسي، إضافة إلى اجتياز اختبار وطني معياري يهدف إلى قياس المهارات التحليلية والشغف البرمجي لدى المتقدمين.
التخصصات المعتمدة:
تتوزع الدراسة في هذا المسار على اتجاهين رئيسيين يضمان سبعة تخصصات دقيقة:
o الاتجاه الرقمي: يشمل الذكاء الاصطناعي (AI)، الأمن السيبراني، وهندسة البرمجيات المتقدمة.
o الاتجاه الصناعي: يغطي الروبوتات Robotics)، ) الاتمتة الصناعية، الطاقة الذكية، والتصنيع الذكي.
الحوكمة بمرونة أكاديمية:
يقضي المرسوم بتشكيل “لجنة إشراف عليا” برئاسة مشتركة ومشاركة واسعة من خبراء القطاع الخاص والتكنولوجي. وتتولى هذه اللجنة تحديث المناهج بمرونة دورية لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة، بعيدًا عن الروتين الأكاديمي التقليدي.
الفائدة المرجوة والأبعاد الاستراتيجية
يرى خبراء ومحللون تربويون أن المرسوم رقم (183) يتجاوز مفهوم التطوير الأكاديمي التقليدي ليصبح مشروعًا تنمويًا واقتصاديًا، وتتلخص أبرز الفوائد المرجوة منه في الأبعاد التالية:
• الاستثمار المبكر في رأس المال البشري:
يتيح المسار الجديد نقل تعليم المهارات التكنولوجية المتقدمة إلى سن مبكرة (المرحلة الثانوية)، مما يوفر للطلاب سنوات إضافية من الاستغراق العملي والتطبيقي، ويساهم في اكتشاف العقول المتميزة واحتضانها قبل مرحلة الدراسة الجامعية.
• دعم اقتصاد المعرفة والشركات الناشئة:
يركز النظام الدراسي في المسار على التطبيق العملي ومشاريع التخرج القابلة للتحويل إلى منتجات تجارية حقيقية. ومن شأن ذلك خلق بيئة محفزة لرواد الأعمال المبتكرين وتأسيس شركات تكنولوجية ناشئة (Startups ) تدعم الناتج المحلي.
• تحديث القطاع الصناعي والتحول الرقمي:
يساهم رفد السوق بكوادر متخصصة في الأتمتة والتصنيع الذكي والأمن السيبراني في تسريع خطط التحول الرقمي للمؤسسات الحكومية والخاصة، ويرفع من كفاءة المصانع والمنشآت الوطنية عبر توطين الحلول التقنية محليًا.
• جسر الفجوة بين التعليم وسوق العمل:
عبر إشراك القطاع الخاص في تصميم البرامج والتدريب العملي الإلزامي، يضمن هذا المسار توفير خريجين يملكون مهارات فعلية تلبي الاحتياجات المباشرة لسوق العمل المحلي والإقليمي، مما يقلل من نسب البطالة بين الشباب ويفتح آفاق العمل عن بُعد.
النشر والتنفيذ
من المقرر أن تصدر التعليمات التنفيذية واللوائح التفصيلية للمرسوم بالتنسيق بين وزارتي التربية والتعليم العالي خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، لتحديد الخطة الدرسية ومعايير تجهيز المخابر التخصصية في المحافظات
- ميساء الشيخ حسين














