مخيم الوافدين في ريف دمشق.. النفايات تحاصر عشرات الآلاف وسط تعطل آليات الترحيل
يستيقظ سكان مخيم الوافدين في ريف دمشق كل صباح على المشهد نفسه: أكوام من النفايات تتمدد في الأزقة والشوارع الرئيسية، تحاصر المارة والمحال التجارية، وتحوّل الحياة اليومية لعشرات آلاف السكان إلى اختبار صبر متجدد.
هذا المخيم، الذي يؤوي أعداداً كبيرة من النازحين من الجولان المحتل، إضافة إلى قاطنيه من النازحين نتيجة الحرب التي شنها النظام الساقط، ويتبع خدمياً لمحافظة القنيطرة، يعيش منذ مدة طويلة أزمة خدمية متراكمة، وصلت اليوم إلى ذروتها مع تعطل الرافعة “البوك” الوحيدة المخصصة لرفع القمامة، وتوقف السيارة الوحيدة المكلفة بخدمة ما لا يقل عن أربعين ألف نسمة.
أزمة نفايات تتجاوز طاقة الاحتمال
لا تحتاج المشكلة إلى شرح مطول، فالصور التي التُقطت في أحياء المخيم المختلفة تختصر المشهد: أكياس ممزقة، وحاويات طافحة، وروائح تتسلل إلى المنازل والمحال المجاورة.
سكان يتحدثون عن معاناة يومية مع الحشرات والقوارض، وأولياء أمور يقلقون على أطفالهم الذين يمرون يومياً بجانب هذه المكبات العشوائية في طريقهم إلى المدارس.
المفارقة أن المخيم، بكثافته السكانية العالية وامتداده العمراني، لا يزال يُدار خدمياً بإمكانيات لا تتناسب مطلقاً مع حجم الحاجة: آلية واحدة، ورافعة واحدة، لمنطقة يقطنها عشرات الآلاف.
وعندما تتعطل هذه الآلية اليتيمة، كما هي الحال منذ فترة، يتوقف كل شيء دفعة واحدة، ويجد الأهالي أنفسهم بلا أي بديل.
محاولات أهلية لم تصمد أمام حجم الأزمة
حاول عدد من الأهالي والمبادرين المحليين سد الفراغ، عبر تنظيم حملات تطوعية لجمع النفايات ونقلها بوسائل بدائية، غير أن هذه المحاولات، على نبل دوافعها، اصطدمت بواقع لا يمكن تجاوزه بالجهد الفردي: غياب الآليات المناسبة، وغياب أي دعم لوجستي أو مالي يسند هذه المبادرات.
ويزيد من تعقيد المشهد أن نسبة كبيرة من سكان المخيم تعيش أصلاً تحت خط الفقر، ما يجعل أي مساهمة مادية منهم، حتى الرمزية، عبئاً إضافياً يصعب تحمله.
أزمة القمامة كواجهة لمنظومة خدمية متعثرة
لا تقف المعاناة عند حدود النفايات. يشكو الأهالي من شبكة صرف صحي متهالكة وشوارع تحتاج صيانة، ومن نقص في الخدمات الصحية يجعل أبسط المراجعات الطبية رحلة عناء، ومن مدارس تعاني اكتظاظاً ونقصاً في المستلزمات الأساسية.
أما خدمات الاتصالات والمياه، فتتراوح بين الانقطاع المتكرر والضعف الدائم، فيما تعاني المواصلات من محدودية الخطوط وارتفاع كلفتها نسبة إلى دخل الأسر.
كل هذه الملفات، وإن بدت منفصلة، تصب في نتيجة واحدة: شعور متراكم لدى الأهالي بأنهم يُتركون لمواجهة ظروفهم وحدهم.

مسؤولية عاجلة تنتظر التدخل
حتى لحظة إعداد هذه المادة، لم يُسجّل أي حل فعلي لأزمة تكدس النفايات في مخيم الوافدين. والحال هذه، فإن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بتحول أزمة خدمية إلى أزمة صحية وبيئية حقيقية، تطال قبل غيرهم الأطفال وكبار السن والمرضى.
إن ما يحتاجه أهالي المخيم اليوم ليس وعوداً جديدة، إنما خطوات عملية سريعة: توريد آليات جديدة لرفع النفايات، وتأمين سيارة إضافية على الأقل تتناسب مع الكثافة السكانية الفعلية للمنطقة، إلى جانب خطة صيانة دورية تحول دون تكرار هذا العطل الذي أوقف الخدمة بالكامل.
ومحافظة القنيطرة، بوصفها الجهة الخدمية المسؤولة عن المخيم، مدعوة اليوم إلى تدخل عاجل وملموس، بما يليق بمعاناة سكان تحمّلوا أعباءً كثيرة، ولا يطلبون اليوم أكثر من الحد الأدنى من الكرامة في العيش اليومي.
- أحمد محمد العمر













