أصالة نصري أثناء تجهزات حفلها في دمشق مواقع التواصل

في زخم المشهد الفني، تبقى أصالة نصري حالة استثنائية نادرة. صوتها حمل أغاني خالدة، ووقف إلى جانبه موقف وطني صارم، لتصبح شاهدة على تاريخ سوريا الحديث، ومطربة استثنائية في آن واحد.

مع انطلاق الثورة السورية، اختارت أصالة الطريق الأوعر، فأعلنت دعمها للشعب المحتج في وقت كلفها ذلك الكثير من المقاطعة والتشويه. فضّلت المنفى الاختياري على خشبة مسرح يغض الطرف عن الدماء، وابتعدت عن دمشق خمسة عشر عاماً، مقدمةً نموذجاً للفنان الذي يضع ضميره فوق اعتبارات الشهرة والمال.

في مشروعها الأخير، “الألبوم السوري”، استعادت أصالة تراث أربع عشرة محافظة بلهجاتها وألوانها الموسيقية المختلفة. وكان الالتفات إلى القنيطرة وجولانها المحتل الأكثر دلالة، إذ تغيب تفاصيل حياة الجولانيين، من أهازيج ومواويل، عن الذاكرة الغنائية العربية. جاء صوت أصالة معيداً النبض الإنساني لتلك الأرض، مؤكداً أن الجولان يحمل بيوتاً ومفاتيح وتراثاً لا يموت، وأن أبناءه المهجرين جزء حي من النسيج السوري.

دعمها الثوار سبق ألبوماتها، وجاءت أغنية “سوريا جنة” بعد التغيير لتتوج مسيرة ثباتها، بعيدة كل البعد عن الانتهازية. وفي إدراج القنيطرة ضمن هذا العمل الفني رسالة واضحة، مفادها أن أي احتفاء بالتراث السوري يستوجب الاعتراف بأرضه المحتلة وأهله المهجرين، وإلا ظل ناقصاً ومجتزأً.

لهذا كله، تظل أصالة نصري أيقونة متفردة. إنها فنانة جمعت بين جمال الصوت وعمق الموقف، وجمعت الإبداع الفني مع الانحياز للوطن في أحلك الظروف. غنت للثوار عندما كان الصمت أسهل، وأعادت للجولان صوته عندما تغافل عنه الآخرون، لتكتب اسمها في تاريخ الفن السوري بحروف لا تمحى.

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top