محافظة السويداء خاص مؤسسة جولان الإعلامية

شهدت محافظة السويداء خلال الأيام الماضية تصعيداً ميدانياً خطيراً أعاد ملف المحافظة من جديد الى الواجهة. وتدرّجت الأحداث عبر مسار دراماتيكي عكس الممارسات التعسفية للميليشيات المسلحة التابعة لما يُسمى “الحرس الوطني” المقرّب من حكمت الهجري؛ حيث أقدمت هذه المجموعات الخارجة عن القانون على أقامة حواجز وإغلاق الطرق الرئيسية شمال المحافظة لمنع الحافلات والطلاب من التوجه إلى مراكزهم الامتحانية، مما أدى إلى إعاقة نحو 13 ألف طالب وحرمانهم قسراً من تقديم اختباراتهم واستغلال ملفهم التعليمي كأداة ضغط للمساومة.
المواجهات الميدانية واقتحام منزل “هنيدي”
وعقب تعطيل الامتحانات بيومين، تفاقمت الأوضاع الميدانية نتيجة الاعتداءات المسلحة التي نفذتها عناصر الحرس الوطني بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتخلل التصعيد اقتحام مسلح لبلدة المجدل واستهداف منزل الوجيه الاجتماعي الباشا عاطف هنيدي وترحيله قسراً نحو دمشق. وأثار هذا الاعتداء السافر موجة غضب أهلية عارمة، أصدرت على إثرها عائلة هنيدي بياناً استنكرت فيه الممارسات الترهيبية، موضحةً أن إطلاق النار وترويع النساء والأطفال جريمة جنائية موصوفة لن تسامح العائلة بها عشائرياً أو قانونياً، ومؤكدةً أن التهجم على الأستاذ عاطف وترحيله يشكل سابقة خطيرة ومستنكرة لا يمكن القبول بها بحقه أو بحق أي فرد آخر.
حرب الشائعات الاقتصادية والنفي الرسمي الحاسم
وفي محاولة لتغطية تجاوزاتها الأمنية وامتصاص الغضب الشعبي الناجم عن حادثة المجدل، لجأت المجموعات المسلحة إلى ترويج ادعاءات ومزاعم تتهم فيها الحكومة السورية بقطع طريق دمشق – السويداء ومنع دخول البضائع والسلع الأساسية. وسارعت السلطات الرسمية إلى تفنيد هذه الشائعات كلياً؛ حيث أطل محافظ السويداء مصطفى البكور مؤكداً أن طريق دمشق السويداء غير مغلق والبضائع التجارية تدخل بشكل طبيعي دون أي قيود، وموضحاً أن المجموعات الخارجة عن القانون تروّج إعلامياً لهذه المزاعم لتضيّق على الأهالي وتستغل ظروفهم المعيشية، ومشيراً إلى أنه لا يوجد بيت في المحافظة إلا وقد تأذى من ممارسات هذه المجموعات بشكل أو بآخر.
تحذيرات واشنطن وموقف المجتمع الدولي
وعلى الصعيد الدولي، دخلت الأزمة دائرة الاهتمام الأمريكي المباشر؛ حيث حذّر المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عبر حسابه على منصة “إكس”، من خطورة انزلاق المنطقة نحو الفوضى، موضحاً أنه حين تغيب الحوكمة تملأ العصابات الفراغ، وأن عدداً قليلاً من أصحاب الدوافع السامة يقومون بالانقلاب على أبناء مجتمعهم.
مشدداً على أن ردّات الفعل العسكرية يجب أن تكون في مكانها الطبيعي بيد الدولة الوطنية وحدها، ومؤكداً أن طريق الحل الوحيد يكمن في حوار يحقق المساءلة ويعيد الأمن ويفتح الطريق أمام العودة وإعادة الإعمار.
آفاق مستقبلية وسيناريوهات التهدئة
تُسلّط هذه التطورات المتسارعة الضوء على خطورة الانزلاق الذي تقود إليه الميليشيات المسلحة عبر فرض سلطة الأمر الواقع واستهداف القطاع التعليمي والرموز العائلية، ثم التغطية على ذلك بضغوط وشائعات اقتصادية تستهدف النيل من مؤسسات الدولة. وأمام النفي الرسمي القاطع لانقطاع السلع، والرفض الدولي والعائلي الصارم للانتهاكات الفصائلية، يبقى بسط سيادة القانون وتفعيل الحوكمة المؤسساتية للجم المجموعات الخارجة عن القانون السبيل الوحيد لنزع فتيل الفتنة وصون الأمن والاستقرار في السويداء.

  • أحمد التلاوي

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top