فتحت المدارس السورية أبوابها اليوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر 2026 أمام أكثر من 5.2 مليون طالب وطالبة مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، وسط أعمال لإعادة تأهيل الأبنية المدرسية وتوحيد المناهج وتأمين الكتب، في وقت لا تزال فيه أكثر من 6 آلاف مدرسة بحاجة إلى الصيانة والتأهيل، بينما تشير بيانات “اليونيسف” إلى وجود 2.45 مليون طفل خارج المدرسة.
1370 مدرسة أعيد تأهيلها خلال 2026
حددت وزارة التربية والتعليم 6 أيلول موعداً لبدء الدوام الرسمي في جميع المدارس الحكومية والخاصة وما في حكمها، فيما بدأ الدوام الإداري للعاملين في القطاع التربوي في الأول من أيلول.
وأعادت الوزارة تأهيل وترميم 1370 مدرسة خلال عام 2026، بعد إعادة 2017 مدرسة إلى الخدمة خلال عام 2025، إلا أن أكثر من 6000 مدرسة ما تزال بحاجة إلى أعمال تأهيل وصيانة.
وفي المنطقة الشرقية، أعيد افتتاح 2350 مدرسة ضمن إعادة دمج العملية التعليمية في المنظومة الوطنية.
حلب والرقة ودرعا.. تفاوت في جاهزية المدارس
في حلب، أعيدت 134 مدرسة إلى الخدمة بعد ترميمها وتأهيلها، ومن المقرر أن تستقبل أكثر من 65 ألف طالب وطالبة، مع توزيع 14 ألف مقعد دراسي، بينما لا تزال نحو 1950 مدرسة بحاجة إلى الترميم بدرجات متفاوتة.
وفي الرقة، أصبحت 1137 مدرسة جاهزة من أصل نحو 1439 مدرسة، فيما تحتاج نحو 300 مدرسة إلى أعمال صيانة.
أما في درعا، فشملت أعمال الترميم والصيانة نحو 200 مدرسة ضمن حملة “أبشري حوران”، إلى جانب دخول 7 مدارس جديدة إلى الخدمة مع بداية العام الدراسي.
وفي إدلب، أعيد تأهيل وافتتاح 650 مدرسة منذ التحرير، مع استمرار أعمال الترميم في مدارس أخرى.
24 مليون كتاب و7 ملايين كتاب مُدوّر
أمّنت وزارة التربية والتعليم نحو 24 مليون كتاب مدرسي خلال العام الدراسي 2025-2026، وأعادت استخدام نحو 7 ملايين كتاب مُدوّر، في إطار تقليل الحاجة إلى طباعة نسخ جديدة.
وبالتوازي، وضعت الوزارة خطة مبكرة لتأمين كتب العام الدراسي 2026-2027، مع التوجه نحو أتمتة عمليات التوزيع وتتبع نسب الإنجاز، لتقليل التأخير في وصول الكتب إلى المدارس.
أكثر من 500 ألف طفل عادوا من الخارج
تواجه وزارة التربية تحدياً إضافياً مع عودة أكثر من 500 ألف طفل سوري من الخارج، بعد سنوات من الدراسة وفق أنظمة ومناهج تعليمية مختلفة.
واعتمدت الوزارة إجراءات أكثر مرونة لتسجيل الطلاب العائدين، تتيح الاستفادة من الوثائق المتوافرة، أو التسجيل بشكل شرطي عند عدم اكتمالها، مع إمكانية إخضاع الطالب لـ”سبر مستوى” لتحديد الصف المناسب.
كما تتضمن الإجراءات برامج تعليمية مسرعة لمعالجة الفاقد التعليمي، وبرامج لدعم اللغة العربية للطلاب الذين تلقوا تعليمهم بلغات أخرى.
180 ساعة لتعويض الفاقد في اللغة العربية
خصصت الوزارة سلسلة “العربية حياة” للطلاب الذين يحتاجون إلى دعم لغوي، وتتألف من 3 مستويات، بواقع 60 ساعة لكل مستوى، بإجمالي 180 ساعة تعليمية.
وتغطي السلسلة مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، على أن يحدد مستوى الطالب من خلال تقييم تشخيصي.
منهاج موحد في جميع المحافظات
يشهد العام الدراسي 2026-2027 تطبيق مناهج دراسية موحدة في مختلف المحافظات السورية، فيما تعتمد الوزارة خلال العام الحالي منهاج العام الدراسي 2025-2026 المعروف باسم “منهاج دمشق”.
وأنجزت الوزارة المعايير الوطنية للمناهج الجديدة تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التأليف.
كما يسمح القرار الوزاري رقم 1617 للطلاب الذين درسوا سابقاً وفق مناهج “الإدارة الذاتية” بالتقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027.
2.45 مليون طفل خارج المدرسة
ورغم عودة أكثر من 500 ألف طفل من الخارج وبدء العام الدراسي في مختلف المحافظات، لا تزال فجوة الوصول إلى التعليم واسعة.
وتشير بيانات “اليونيسف” إلى وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة في سوريا، فيما يحتاج نحو 7.5 ملايين طفل إلى مساعدات إنسانية.
وتضع هذه الأرقام عودة المدارس أمام تحدٍ يتجاوز إعادة فتح الأبنية، ليشمل إعادة الأطفال المنقطعين إلى التعليم ومعالجة الفاقد التعليمي وتأمين بيئة مدرسية قادرة على استيعاب الطلاب.
السلامة المدرسية.. تحدٍ إضافي
وتتضمن خطة الجاهزية للعام الدراسي التأكد من سلامة الأبنية والمرافق، وتأمين مياه الشرب ووسائل التدفئة، وتعزيز النظافة والسلامة العامة، بالتزامن مع حملة “عودة آمنة.. مدرستي أجمل” التي أطلقتها الوزارة لتهيئة بيئة مدرسية آمنة ومحفزة.
وتبقى السلامة تحدياً خاصاً في المناطق المتضررة من الحرب، حيث تشير بيانات “اليونيسف” إلى وجود نحو 324 ألف قطعة من مخلفات الحرب المتفجرة، مع تعرض ملايين الأطفال لمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة.
- محمد جابر






