تشهد المدن الصناعية في سورية مرحلة توسّع نوعي على مستوى البنية التحتية وجذب الاستثمارات، في ظلّ توجه حكومي لإعادة تنظيم المدن المتضررة وتطوير المدن القائمة، بما يعيد تنشيط الدورة الإنتاجية ويعزّز قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص العمل وتوسيع قاعدة الصناعات المحلية.
ويؤكد مدير المدن الصناعية في وزارة الاقتصاد والصناعة أحمد كردي خلال مشاركته في معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63، أنّ القطاع يدخل مرحلة جديدة من العمل تعتمد على التوسع، وإعادة الإحياء، واستقطاب المستثمرين المحليين والعرب والأجانب.
تُعدّ المدن الصناعية القائمة اليوم مراكز إنتاجية محورية، توفر مقاسم صناعية وخدمات وبنى تحتية جاهزة، وتتيح للمستثمرين بيئة تشغيل مستقرة، فيما تعمل الوزارة على تطوير مدن جديدة وإعادة تأهيل أخرى، بما ينسجم مع توجهات دعم الصناعة الوطنية وتوسيع الطاقة الإنتاجية.
عدرا الصناعية… أكبر المدن الصناعية وخطط توسّع مستمرة
تُعدّ مدينة عدرا الصناعية في ريف دمشق أكبر المدن الصناعية في سوريا من حيث المساحة، إذ تمتد على نحو 7 آلاف هكتار قابلة للتوسع، وتقع على بعد 35 كيلومتراً شمال شرق العاصمة.
ويشير كردي إلى أنّ الإقبال الكبير على الاستثمار في عدرا دفع الوزارة إلى البدء بتوسيع مساحتها، نظراً لدورها المحوري في دعم النشاط الصناعي وتوفير بيئة تشغيل متكاملة للمستثمرين.
حسياء الصناعية… استثمارات نوعية واهتمام بالطاقة المتجددة
في مدينة حسياء الصناعية بحمص، يتجه الاستثمار نحو الصناعات النوعية ومشاريع الطاقة المتجددة، ما يجعلها أحد أهم المراكز الصناعية القادرة على استقطاب مشاريع متقدمة تقنياً.
ويؤكد كردي أنّ الوزارة استفادت من تجارب دول محيطة، وفي مقدمتها التجربة التركية في تطوير المدن الصناعية، التي وصفها بالرائدة، إلى جانب اهتمام سعودي ومصري وصيني بالاستثمار الصناعي داخل سورية.
الشيخ نجار… مركز صناعي محوري في حلب
تواصل مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب استقطاب الاستثمارات، مستفيدة من موقعها الصناعي التاريخي، فيما يجري العمل على تطوير مدن أخرى مثل باب الهوى في إدلب والراعي في حلب، إضافة إلى إعادة تنظيم وإحياء المدينة الصناعية في دير الزور بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.
تسهيلات واسعة للمستثمرين… أراضٍ بأسعار شبه رمزية وخدمات النافذة الواحدة
تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة على تقديم حزمة واسعة من التسهيلات، أبرزها:
- تخصيص الأراضي في المدن الصناعية بأسعار شبه رمزية، وبما يقارب سعر التكلفة.
- إتاحة تقسيط قيمة الأراضي لمدة خمس سنوات في المدن الصناعية الأساسية.
- توفير خدمات النافذة الواحدة لإنجاز إجراءات الترخيص ونقل الملكية والخدمات المرتبطة بالوزارات والجهات المعنية عبر إدارة المدينة الصناعية مباشرة، بما يختصر الوقت والإجراءات أمام المستثمرين.
ويؤكد كردي أنّ الوزارة تعمل على إضافة امتيازات جديدة خلال المرحلة المقبلة لتعزيز جاذبية المدن الصناعية وزيادة قدرتها على استقطاب المشاريع الإنتاجية.
نظام الاستثمار الجديد… إطار قانوني لتعزيز البيئة الصناعية
أقرت وزارة الاقتصاد والصناعة في السادس من حزيران عام 2025 نظام الاستثمار الجديد في المدن الصناعية، بهدف تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار الصناعي، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، ونقل وتوطين التكنولوجيا والمعرفة الصناعية داخل سوريا.
معرض دمشق الدولي… منصة لعرض فرص الاستثمار الصناعي
تتواصل فعاليات الدورة الـ 63 من معرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول، بمشاركة واسعة من الشركات المحلية والعربية والأجنبية، إلى جانب تنظيم ندوات وورشات حوارية تتناول قضايا اقتصادية وصناعية وتعليمية، ما يجعل المعرض منصة رئيسية للتعريف بفرص الاستثمار في المدن الصناعية السورية.
يمثّل تطوير المدن الصناعية في سوريا خطوة استراتيجية لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني، عبر توفير بيئة إنتاجية متكاملة، واستقطاب استثمارات عربية ودولية، وتوسيع قاعدة الصناعات المحلية.
ومع توسّع عدرا وحسياء والشيخ نجار، وإحياء المدن المتضررة، تتجه سوريا نحو مرحلة صناعية جديدة تعتمد على بنية تحتية حديثة وتسهيلات واسعة، بما يعزز القدرة الإنتاجية ويعيد الحيوية إلى القطاع الصناعي.
- بلال محمد الشيخ






