تقرير يرصد المخاوف الإسرائيلية من إعادة بناء وتسليح الجيش السوري، وانعكاسات ذلك على حرية عمل إسرائيل في سوريا والوجود العسكري في الجنوب.
الجيش السوري.. من إعادة التنظيم إلى مصدر قلق إسرائيلي
تراقب إسرائيل عن كثب مسار إعادة بناء الجيش السوري، وسط مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي عملية إعادة تنظيم القوات وتسليحها وتأهيل القواعد العسكرية إلى تقليص هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، ولا سيما بالنسبة إلى سلاح الجو، وفق تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع.
وبحسب التقرير، فإن القوات السورية لا تزال في مستوى محدود من الجاهزية العملياتية، إلا أنها بدأت بإجراء تدريبات على مستوى الألوية، بالتزامن مع عملية لإعادة تشكيل الوحدات العسكرية ضمن سرايا وكتائب وألوية، وصولاً إلى تشكيل فرق عسكرية مستقبلاً.
وتنظر إسرائيل إلى هذه العملية باعتبارها تطوراً طويل الأمد، أكثر من كونها تهديداً عسكرياً فورياً.
لماذا تخشى إسرائيل إعادة بناء الجيش السوري؟
تركز المخاوف الإسرائيلية، وفق المصدر الذي نقلت عنه الصحيفة، على احتمال حصول سوريا على أسلحة ومنظومات عسكرية جديدة، بالتوازي مع إعادة تأهيل القواعد العسكرية.
ويبرز الدفاع الجوي تحديداً باعتباره أحد العناصر التي يمكن أن تؤثر في حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، بعد سنوات امتلكت خلالها إسرائيل قدرة واسعة على تنفيذ ضربات داخل الأراضي السورية.
وبذلك لا يرتبط القلق الإسرائيلي بقدرات الجيش السوري الحالية بقدر ما يرتبط بالمسار الذي يمكن أن يصل إليه بعد سنوات من إعادة التنظيم والتسليح والتدريب.
الجنوب السوري في قلب الحسابات الإسرائيلية
يتقاطع ملف إعادة بناء الجيش السوري مع الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا والمنطقة العازلة، حيث تبرر إسرائيل استمرار وجود قواتها في أجزاء من المنطقة باعتبارات أمنية مرتبطة بالجولان والحدود الشمالية.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن طبيعة الوضع الأمني في الجنوب، ومستوى سيطرة الحكومة السورية على مختلف التشكيلات والقوى المحلية، سيكونان عاملين أساسيين في تحديد مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي هناك.
في المقابل، تؤكد دمشق تمسكها بسيادة الدولة السورية ورفض استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وتدعو إلى العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
الجيش السوري والعامل التركي
ولا تنفصل الحسابات الإسرائيلية عن الدور التركي في سوريا، في ظل العلاقات المتنامية بين أنقرة ودمشق.
وتراقب إسرائيل الدعم التركي المحتمل لعملية إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، باعتبار أن امتلاك سوريا لجيش مركزي منظم، مدعوم إقليمياً وقادر على استعادة قدراته، قد يغير المعادلة الأمنية في الجنوب السوري وعلى خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
مساران متوازيان: تفاوض عسكري وسياسي
يأتي هذا التصعيد في الاهتمام الإسرائيلي بالجيش السوري بالتزامن مع استمرار المسار السياسي بين دمشق وتل أبيب.
وكان وزير الخارجية السوري”أسعد الشيباني” قد أكد تمسك دمشق بالحل الدبلوماسي، مع رفض استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة الأميركية بين الطرفين.
وهذا يضع الملف السوري أمام مسارين متوازيين: مفاوضات سياسية وأمنية من جهة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش من جهة أخرى.
إسرائيل تراقب سوريا التي تتشكل
لا تشير المعطيات الإسرائيلية الواردة في التقرير إلى استعداد الجيش السوري حالياً لخوض مواجهة عسكرية مع إسرائيل، بل إلى قلق من التحول التدريجي في قدراته.
وتكمن أهمية التطور في أن إسرائيل لا تراقب الجيش السوري الحالي فقط، وإنما تراقب شكل المؤسسة العسكرية السورية التي يمكن أن تتبلور خلال السنوات المقبلة.
فكلما تقدمت دمشق في إعادة تنظيم قواتها، وتأهيل قواعدها، وبناء قدراتها الدفاعية، قد تجد إسرائيل نفسها أمام بيئة عسكرية مختلفة عن تلك التي تعاملت معها خلال السنوات الماضية، وهو ما يفسر تركيز الإعلام والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية على ملف إعادة بناء الجيش السوري.
- فادي الأصمعي






