سلّم المواطن “بهاء إبراهيم المصري” من قرية حيط بريف درعا، مجموعة واسعة من المقتنيات الأثرية والتاريخية التي جمعها على مدى نحو 20 عاماً، إلى دائرة الآثار، في خطوة طوعية تهدف إلى حماية القطع وتوثيقها وإعادتها إلى عهدة الجهات المختصة، تمهيداً لدراستها والحفاظ عليها ضمن المؤسسات والمتاحف السورية.
مدير الآثار والمتاحف يصل إلى حيط لاستلام المقتنيات
و وصل إلى قرية حيط المدير العام للآثار والمتاحف “عمار كناوي”، برفقة مدير شؤون المتاحف، لاستلام المقتنيات، والإشراف على إجراءات نقلها وحفظها وفق الأصول المعتمدة.
وتأتي عملية التسليم بعد تواصل “المصري” مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف، وإبدائه رغبته في وضع المجموعة تحت إشراف الدولة، بما يتيح للجهات الأثرية المختصة جردها وتوثيقها ودراستها وتحديد قيمتها التاريخية والأثرية.
مجموعة تضم قطعاً من عصور مختلفة
وبحسب تصريح لمؤسسة جولان، قال السيد “بهاء المصري” إن المقتنيات تضم نحو ألف قطعة نقدية تعود إلى عصور مختلفة، إضافة إلى أكثر من 500 قطعة إسلامية، إلى جانب أساور وخواتم تحمل رسومات ونقوشاً، وأختام وتمائم، وأسرجة فخارية تعود إلى مراحل تاريخية متعددة.
وأضاف تشمل المجموعة أحجاراً كريمة مخرومة ومحفورة، وأحجاراً منقوشة، وقطعاً ومنحوتات أثرية، وأدوات نحاسية وحجرية، وأواني فخارية وزجاجية، إضافة إلى قطع وصفها صاحبها بأنها تعود إلى الحضارات السومرية وغيرها من الفترات التاريخية.
وأشار “المصري” إلى أن جمع هذه المقتنيات بدأ بدافع الهواية وحماية القطع من الضياع أو التلف، وأنه حصل على بعضها من خلال شرائها من أفراد، فيما عثر على قطع أخرى بنفسه خلال السنوات الماضية.
“البلد أولى بها”
وقال “بهاء إبراهيم المصري” إنه لا يمتلك الخبرة الأثرية الكافية لتحديد الفترات التاريخية التي تنتمي إليها جميع القطع، لذلك فضّل تسليمها إلى الجهات المختصة لإعادة دراستها وتصنيفها وتوثيقها علمياً.
وأضاف أن ارتباطه بهذه المقتنيات كان كبيراً طوال سنوات جمعها، لكنه يرى أن الحفاظ عليها داخل المؤسسات الرسمية والمتاحف السورية هو الخيار الأفضل، مؤكداً رغبته في التعاون مع الدولة لضمان عدم ذهاب القطع إلى جهة مجهولة أو بقائها في حيازة شخصية من دون توثيق علمي وقانوني.
وكان “المصري” قد وجّه طلباً إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف، طالب فيه بتشكيل لجنة أثرية مختصة لمعاينة المجموعة وجردها وتوثيقها رسمياً، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها، سواء من خلال حيازتها من قبل الدولة أو تسجيلها كمجموعة خاصة وفق القوانين والأنظمة النافذة.

مبادرة فردية لحماية التراث السوري
تأتي عملية التسليم في إطار رغبة صاحب المجموعة في نقل المقتنيات من الحيازة الفردية إلى إشراف الجهات الأثرية الرسمية، بما يتيح للمتخصصين تحديد هوية القطع ومصدرها وفتراتها الزمنية وقيمتها العلمية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظها.
وقال “المصري” إن هدفه من الخطوة هو المساهمة في الحفاظ على التاريخ السوري، مؤكداً أن المقتنيات التي جمعها على مدى سنوات تمثل جزءاً من ذاكرته الشخصية، لكنه يضع الحفاظ على التراث الوطني في مقدمة أولوياته.

- محمد جابر






