خسر منتخب سوريا تحت 20 عاماً أمام نظيره الهندي بهدف دون رد، في افتتاح مشواره ضمن تصفيات كأس آسيا 2027، في نتيجة أعادت فتح النقاش حول واقع كرة القدم السورية ومستقبل منتخبات الفئات العمرية، وسط تساؤلات عن آليات اكتشاف المواهب وتطويرها وضمان وصول أفضل اللاعبين إلى المنتخبات الوطنية.
الخسارة ليست المشكلة الوحيدة
رغم أن الخسارة في افتتاح التصفيات لا تعني وحدها فشل المنتخب، فإن علامات الاستفهام تتركز على الصورة الفنية التي ظهر بها الفريق خلال المباراة، خصوصاً أن منتخب تحت 20 عاماً يفترض أن يشكل إحدى الركائز المستقبلية للكرة السورية، وأن يكون قاعدة لإعداد لاعبين قادرين على المنافسة مع كبار القارة الآسيوية خلال السنوات المقبلة.
وتعيد النتيجة طرح أسئلة تتجاوز مباراة واحدة، تتعلق بقدرة منظومة كرة القدم السورية على إعداد منتخبات الفئات العمرية بصورة مستمرة، وربطها بالمنتخب الأول.
هل تصل المواهب السورية إلى المنتخبات؟
تتجدد مع كل إخفاق تساؤلات الجماهير حول آليات اختيار اللاعبين، ومدى شمول عمليات الرصد لجميع المواهب السورية، سواء الناشطين في الدوري المحلي أو المحترفين خارج سوريا.
وتبرز الحاجة إلى أن تستند عملية الاختيار إلى الكفاءة والمستوى الفني والتطور والقدرة على المنافسة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، مع وجود آلية واضحة لمتابعة اللاعبين السوريين المحترفين والناشطين في الخارج.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يجري البحث عن جميع المواهب السورية بالشكل الكافي؟ وهل توجد قاعدة بيانات وآلية متابعة تتيح للمنتخبات الوصول إلى أفضل اللاعبين في مختلف البلدان والدوريات؟
بناء المنتخب يبدأ من الأندية
تراجع مستوى بعض منتخبات الفئات العمرية لا يمكن تفسيره دائماً بتغيير المدرب أو بنتيجة مباراة واحدة، إذ إن بناء منتخب قوي يبدأ من الأندية ومدارس كرة القدم ومسابقات الفئات العمرية، قبل أن يصل اللاعب إلى المنتخبات الوطنية.
وتحتاج هذه المنظومة إلى مسار متدرج يتيح اكتشاف اللاعب في سن مبكرة، ثم تطوير قدراته الفنية والبدنية والتكتيكية، وصولاً إلى منحه فرصة حقيقية للتدرج بين المنتخبات العمرية والمنتخب الأول.
المطلوب مراجعة المنظومة لا البحث عن شماعة
تفرض خسارة منتخب سوريا تحت 20 عاماً أمام الهند مراجعة أوسع من تحميل مدرب أو لاعب مسؤولية النتيجة، إذ يتعلق التحدي بكيفية إدارة منظومة كرة القدم السورية على المدى الطويل.
المطلوب هو الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية: كيف نكتشف الموهبة السورية؟ وكيف نطورها؟ وكيف نضمن حصول أفضل اللاعبين على فرصتهم العادلة داخل المنتخبات الوطنية؟
- عمار جهماني






