سوريون في مصر أمام محال تجارية سورية مواقع التواصل

تتأرجح واقعية الاستقرار المعيشي والقانوني للأسر السورية في دول الجوار بين تشديد القيود المالية وإشارات انفراج إدارية؛ إذ أضحت تكاليف الإقامة بالعملات الصعبة عبئاً ينهك العائلات، بالتوازي مع تحركات تنظيمية حديثة في لبنان تسعى لمعالجة ملف القيود الأمنية والمخالفات الإدارية التي طالت
مئات الآلاف لسنوات.

​مصر: رسوم التقنين بالدولار تُثقل كاهل الأسر

​في القاهرة، يواجه السوريون واقعاً متقدماً في الشدة المالية بعد إقرار اشتراطات تحويل رسوم تجديد الإقامات وتقنين الأوضاع بالدولار الأمريكي عبر منافذ الصرف الرسمية. ورغم نجاح الجالية السورية على مدى سنوات في إقامة أنشطة تجارية ومهنية مستقلة، فإن الارتفاع المتواصل في تكاليف المعاملات وغرامات التأخير بات يستنزف الاستقرار المالي.
​يقول “أبو يحيى” (42 عاماً)، وهو صاحب ورشة خياطة صغيرة في مدينة 6 أكتوبر:

​”لم نعد نلاحق الارتفاع المتواصل في رسوم الإقامة والتجديد التي أصبحت تُدفع حصراً بالدولار أو بإيصالات صرف رسمية. المشكلة ليست في الالتزام بالقانون، بل في أن أرباحنا بالجنيه المصري بينما التكاليف الإدارية للمعيشة والإقامة تتضاعف بالعملة الصعبة، مما يهدد استمرار مشاريعنا الصغيرة التي تعيل أسرنا.”

​لبنان: بين رسوم البلديات المقترحة وإجراءات شطب القيود

​في بيروت، يتجاذب الملف مساران متناقضان؛ الأول يتعلق بالمقترح النيابي الداعي لفرض رسم سنوي مقداره 120 دولاراً على كل سوري بالغ و60 دولاراً على القاصرين لصالح البلديات، وهو ما يواجه انتقادات قانونية واقتصادية حادة لا تفرق بين الضريبة والرسم المباشر.
​أما المسار الثاني، فيتمثل في قرار استثنائي أعلنته المديرية العامة للأمن العام اللبناني عبر تشكيل لجنة متخصصة لإلغاء القيود الأمنية وشطب أسماء نحو 600 ألف مواطن سوري ممنوعين من دخول لبنان جراء مخالفات إدارية ومالية أو دخول خلسة وجنح بسيطة (مع استثناء القضايا الجنائية). وشملت التسهيلات إنجاز تسوية أوضاع أكثر من 90 ألف مواطن، والسماح لـ 27 فئة (من نقابيين، طلاب، مالكي عقارات، وأصحاب حسابات بنكية) بالدخول دون سمة أو رسوم مالية.
​تتحدث “أم زياد” (38 عاماً)، المقيمة في البقاع، عن هذه التناقضات قائلة:

“نسمع عن قرارات التسهيلات وشطب المخالفات بكثير من الأمل لأن آلاف العائلات تضررت سلبياً من تراكم المخالفات الإدارية وتخشى الحركة. لكن في المقابل، الحديث المتكرر عن فرض رسوم سنوية جديدةللبلديات بالدولار يجعلنا في حالة قلق دائم؛ فأي رسم إضافي يعني اقتطاعاً مباشراً من قوت أطفالنا المحدود أساساً.”

معادلة التنظيم والاستقرار

​تُظهر هذه التحولات أن معالجة ملف الوجود السوري تتطلب التوازن بين تنظيم أطر العمل والإقامة الشفافة، وبين تجنب السياسات المالية القسرية التي تدفع المقيمين نحو الهامش والعمل الخفي. وبينما تفتح خطوات الأمن العام اللبناني الأخيرة باباً لتصحيح أوضاع مئات الآلاف إدارياً، تبقى التحديات المادية في مصر ولبنان الحجرة الأساسية التي تقف أمام استقرار العائلات السورية في دول المضيف.

  • ميساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top