بدأت مديرية الآثار والمتاحف في حلب، بالتعاون مع منظمة التنمية السورية ورعاية المحافظة، أعمال المسح الفوتوغرامتري والتوثيق ثلاثي الأبعاد للمدرج الروماني في موقع النبي هوري الأثري بمنطقة عفرين بريف حلب، في خطوة تمهّد لإعداد الموقع وتأهيله وفتح أبوابه أمام الزوار وإقامة الفعاليات الثقافية فيه.
وتشمل الأعمال الميدانية تنفيذ مسح هندسي دقيق للمدرج باستخدام تقنيات التصوير الفوتوغرامتري والتوثيق ثلاثي الأبعاد، بهدف إنشاء بصمة رقمية متكاملة للموقع وتوثيق تفاصيله وعناصره المعمارية والأثرية، بما يتيح حفظ بياناته بصورة رقمية والاستناد إليها في مراحل التأهيل والترميم والحفاظ على المعلم.
وتوفر تقنيات التوثيق الرقمي قاعدة بيانات يمكن الرجوع إليها عند تنفيذ أعمال الصيانة والترميم مستقبلاً، كما تساعد في رصد حالة العناصر الأثرية والمعمارية وتوثيقها بصورة دقيقة، بما يعزز جهود حماية الموقع والحفاظ على مكوناته التاريخية.
وقال مدير مديرية الآثار والمتاحف في حلب منير القسقاس لـ«الإخبارية» إن المديرية تسلمت نحو 25 ألف قطعة أثرية صادرتها وزارة الداخلية منذ التحرير حتى اليوم، مشيراً إلى أن قسم شران في منطقة عفرين سلم المديرية قبل يومين نحو 23 قطعة أثرية.
وأوضح القسقاس أن القطع التي جرى تسليمها تضاف إلى الجهود المبذولة لاستعادة الموجودات الأثرية والحفاظ عليها، مؤكداً أن حماية التراث والآثار مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجهات الحكومية المختصة والمؤسسات المحلية والمنظمات والمجتمع المحلي.
وشدد على أهمية رفع مستوى الوعي لدى السكان بأهمية المواقع واللقى الأثرية وضرورة الإبلاغ عن أي عمليات تنقيب أو اتجار غير مشروع بها، لافتاً إلى أهمية انخراط المجتمع المحلي في حماية التراث باعتباره جزءاً من الذاكرة الثقافية للمنطقة، ومشيراً إلى تعاون أهالي منطقة عفرين في هذا المجال.
ويعد موقع النبي هوري، المعروف تاريخياً باسم «سيركوسيم»، من المواقع الأثرية المهمة في منطقة عفرين، ويضم مجموعة من المعالم التي تعكس مراحل تاريخية متعاقبة، من بينها المدرج الروماني الذي يمثل أحد أبرز عناصر الموقع.
ويصنف المدرج الروماني في النبي هوري ثالث أضخم المسارح الرومانية في سوريا، ما يمنحه أهمية خاصة ضمن خريطة المواقع الأثرية التي توثق الحضور الروماني وتطور العمارة والمنشآت العامة في المنطقة.
وتأتي أعمال التوثيق الحالية في إطار جهود أوسع للحفاظ على التراث الأثري في منطقة عفرين وريف حلب، حيث تشمل مشاريع العمل على تأهيل عدد من المواقع والمعالم التاريخية، وفي مقدمتها قلعة وكنيسة مار سمعان العمودي، إلى جانب مواقع أثرية أخرى.
ومن شأن استكمال أعمال المسح والتوثيق وإعداد الدراسات اللازمة أن يوفر أساساً علمياً لمراحل التأهيل المقبلة، ويسهم في حماية المدرج من عوامل التدهور، إلى جانب تهيئة الموقع لاستقبال الزوار وإعادة تفعيله كمقصد ثقافي وأثري.
وتعكس هذه الأعمال توجهاً نحو الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في توثيق المواقع الأثرية، بما يضمن حفظ تفاصيلها في قواعد بيانات رقمية يمكن الرجوع إليها في أعمال الترميم والدراسة والتعريف بالموروث الحضاري.
وتندرج عملية توثيق المدرج الروماني في النبي هوري ضمن مساعي استعادة المعالم الأثرية وصون التراث الإنساني في ريف حلب، والحفاظ على الذاكرة التاريخية للمواقع وإبراز قيمتها الحضارية والثقافية، بما يمهّد لإعادة إدماجها في النشاط الثقافي والسياحي مستقبلاً.
- بثينة الخليل






