أطلقت وزارة الدفاع منظومة تعليمية عسكرية جديدة مع الإعلان عن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، المؤسسة التي أُحدثت بموجب المرسوم رقم 147 لعام 2026، لتكون الإطار الأكاديمي الأعلى للعلوم العسكرية والهندسية في البلاد، ومرجعاً لتأهيل ضباط مهندسين وقادة استراتيجيين وفق مناهج حديثة تجمع بين المعرفة التقنية والعلوم العسكرية العليا.
هيكل الجامعة ومهامها
خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة، أوضح اللواء المهندس سليم إدريس، عضو الهيئة الاستشارية في وزارة الدفاع، أن الجامعة صُممت لتكون مؤسسة تعليمية متكاملة تضم الأكاديمية العسكرية العليا، وكليات الحرب البرية والجوية والبحرية، وكلية القيادة والأركان، وكلية الحرب العليا، وكلية الدفاع الوطني، إضافة إلى كلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية.
وبيّن إدريس أن الأكاديمية العسكرية العليا تمثل قمة الهرم التعليمي العسكري، وتهدف إلى إعداد قيادات عسكرية ومدنية قادرة على شغل مواقع استراتيجية عبر برامج تجمع بين الدراسات الدفاعية، الأمن القومي، الإدارة الاستراتيجية، والتخطيط العسكري المتقدم.
أما كلية الدفاع الوطني فستُعنى بتأهيل القيادات العليا في القوات المسلحة ومؤسسات الدولة لفهم قضايا الأمن الوطني والدفاع الشامل وصناعة القرار الاستراتيجي.
وفي السياق نفسه، ستتولى كلية الحرب العليا تخريج قادة قادرين على إدارة العمليات المشتركة، بينما ستُعد كلية القيادة والأركان الضباط لشغل وظائف قيادية في هيئات الأركان، وتنمية مهاراتهم في التخطيط العملياتي وإدارة المعارك.
مسارات علمية وعسكرية متوازية
أشار إدريس إلى أن كليات الحرب الثلاث ستعتمد مسارين متوازيين: المسار العلمي: ويركز على الهندسات المرتبطة بالسلاح والعتاد، مع تدريب عملي داخل ورش ومختبرات متخصصة. المسار العسكري: ويشمل العلوم العسكرية التطبيقية، التكتيك، التدريب القتالي، وإدارة العمليات.
وسيحصل الطالب على شهادتين: شهادة عسكرية للعمل في القوات المسلحة، وشهادة أكاديمية في الهندسة أو العلوم الإدارية والإنسانية، بينما ستتولى المعاهد التقانية العسكرية تخريج صف ضباط وفق احتياجات الجيش.
آلية القبول والالتزامات
أكد إدريس أن القبول سيتم عبر مفاضلة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، وأن الاختصاصات الهندسية تشترط شهادة الثانوية العامة – الفرع العلمي – بمعدل يحدده النظام الداخلي، إضافة إلى فحص طبي خاص بكل كلية.
وسيحصل الطالب على عقد تطوع يتضمن راتباً شهرياً، لباساً عسكرياً، طعاماً وإقامة داخلية، وتأميناً صحياً، إلى جانب نشاطات رياضية وثقافية وفنية.
كما سيُمنح الخريجون رتبة ملازم مع التزام بالخدمة لسنوات تحددها اللوائح الداخلية.
وأشار إدريس إلى أن شهادات الجامعة ستكون معتمدة من وزارة التعليم العالي، بما يتيح للخريجين العمل في القطاع المدني بعد انتهاء الخدمة العسكرية، وهو ما يمنح البرامج الأكاديمية بعداً مهنياً إضافياً.
المناهج والهيئة التدريسية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد وائل الخالد، رئيس المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، أن الجامعة تضم منظومة تعليمية متكاملة تشمل اختصاصات المعلوماتية، الاتصالات، النظم الإلكترونية، الميكاترونيك، علوم وهندسة المواد، وهندسة الطيران، مع إضافة قسم الهندسة الكيميائية العام القادم.
وسيمنح المعهد درجات الماجستير التخصصي والأكاديمي والدكتوراه، فيما ستضم الكليات الحربية اختصاصات هندسية متنوعة، وستُخرّج الكلية الجوية مهندسي طيران، والكلية البحرية مهندسين بحريين في اختصاصات ميكانيكية وكهربائية وهندسة المحيطات.
وأكد الخالد أن المعاهد التقانية العسكرية ستعمل كمعاهد مهنية لتخريج مساعدي مهندسين، وأن الجامعة ستعتمد على خبرات الضباط المنشقين من حملة الشهادات العليا، إضافة إلى التعاون مع خبرات سورية وخبرات من دول شقيقة.
جاهزية البنية التحتية
أوضح الخالد أن الأكاديمية العسكرية في حلب والكليات الحربية في حمص والكلية البحرية تمتلك بنية تحتية جاهزة، وأن الأكاديمية شبه مكتملة عسكرياً وستبدأ الدراسة هذا العام ضمن المفاضلة، بينما تنتظر باقي الكليات تعليمات القيادة للبدء الفعلي.
كما سيقبل المعهد العالي 15 بالمئة من الأوائل في الشهادة الثانوية.
خطوة استراتيجية في تحديث التعليم العسكري
يمثل إنشاء الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية تحولاً في بنية التعليم العسكري، عبر دمج العلوم الهندسية والتقنية مع الدراسات الدفاعية العليا، وتأسيس منظومة تعليمية قادرة على إنتاج كوادر عسكرية وتقنية مؤهلة وفق معايير حديثة، بما يعزز قدرات الدولة في مجالات الدفاع الوطني والتخطيط الاستراتيجي.
- بلال محمد الشيخ






