ورشة العمل التخصصية حول المسؤولية الطبية في القانون السوري

انطلقت في فندق الداما روز بدمشق أعمال ورشة العمل التخصصية حول المسؤولية الطبية بين الواقع وآفاق التطوير التشريعي والمؤسسي، بمشاركة وزراء العدل والصحة والتعليم العالي، إلى جانب قضاة وخبراء قانونيين وأطباء شرعيين وأكاديميين.

وتشكل الورشة، الممتدة على يومين، منصة رسمية لبحث الإطار القانوني الناظم لقضايا الأخطاء الطبية وسبل تطويره بما يضمن حماية المرضى وصون مهنة الطب.

تتناول الجلسات آليات تنظيم العمل القضائي في قضايا الأخطاء الطبية، وتعرض حالات واقعية تتعلق بأخطاء التشخيص وتأخر العلاج والمضاعفات الدوائية والإجراءات الجراحية، في محاولة لتوحيد المفاهيم المهنية والقانونية وبناء مرجعيات واضحة للتقييم.

ويؤكد المشاركون أن تطوير هذا الملف يتطلب تحديث الأدوات التشريعية والمؤسساتية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الصحية والقضائية.

ويشير وزير العدل مظهر الويس إلى أن الورشة تأتي في مرحلة وطنية يجري فيها العمل على إعادة بناء المؤسسات على أساس العدالة وسيادة القانون، موضحاً أن حماية المريض هي محور أي منظومة صحية، وأن الطبيب بدوره يحتاج إلى بيئة قانونية واضحة تضمن أداء واجبه ومساءلته بعيداً عن التعسف.

ويرى أن المسؤولية الطبية منظومة متكاملة تجمع بين القيم والأخلاق والعلم والتشريع.

من جانبه، يصف وزير الصحة مصعب العلي ملف الأخطاء الطبية بأنه من أكثر الملفات حساسية، مؤكداً أن الورشة ستقدم تحليلاً عملياً لحالات واقعية بهدف الوصول إلى توصيات قابلة للتنفيذ تستند إلى الخبرات الوطنية والتجارب المقارنة.

ويشدد على ضرورة توحيد المفاهيم وتطوير الأدوات لضمان عدالة التقييم وتوازن الحقوق والواجبات.

أما وزير التعليم العالي مروان الحلبي فيربط تطوير المسؤولية الطبية بتعزيز الطب المسند بالبينة وتوحيد معايير الخدمة الطبية لضمان الجودة والعدالة لجميع المرضى.

على الصعيد القانوني، يوضح النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة أن المسؤولية الطبية في القانون السوري تتوزع على ثلاثة مسارات: المسؤولية المدنية المتعلقة بالتعويض، المسؤولية الجزائية المرتبطة بالعقوبات، والمسؤولية المسلكية التي تعالج الجانب المهني. ويعرّف الخطأ الطبي بأنه انحراف عن الأصول العلمية أو تقصير في العناية يؤدي إلى ضرر، مؤكداً أن المسؤولية الجزائية لا تقوم بمجرد وقوع الضرر بل عند ثبوت الإهمال أو مخالفة الأنظمة.

تسعى الورشة، وفق المنظمين، إلى وضع إطار تشريعي ومؤسساتي أكثر وضوحاً للمسؤولية الطبية، بما يعزز الثقة بين المريض والطبيب ويضمن بيئة قانونية متوازنة للممارسة الصحية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه حكومي لإعادة تقييم منظومة المسؤولية الصحية وضبطها وفق معايير علمية وقانونية دقيقة.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top