بثينة الخليل إعلامية سورية

تجمع تجربة الإعلامية والباحثة السورية بثينة الخليل بين البحث الأكاديمي والإبداع الفني، إذ استطاعت تحويل اهتمامها بالتراث السوري إلى مشروع لتصميم الحلي اليدوية، يعيد تقديم الهوية الثقافية برؤية معاصرة تجمع بين الأصالة والابتكار.

بثينة الخليل، المقيمة في مدينة غازي عنتاب التركية، حاصلة على درجة الماجستير في الإعلام الرقمي، وتعمل باحثة متعاونة في مركز دراسات القبائل العربية، حيث ركزت جانباً من نشاطها البحثي على دراسة التراث السوري، ولا سيما التراث البدوي والقبلي والموروث الشفهي، مع اهتمام خاص بتوظيف أدوات الإعلام الرقمي في توثيق الهوية الثقافية وأرشفتها.

وامتد اهتمامها بالتراث إلى مجال التصميم الفني، لتؤسس مشروعاً يحمل العلامة التجارية Princess، يقوم على ابتكار حلي وإكسسوارات يدوية من الأحجار الطبيعية، تستلهم روح التراث السوري وتعيد صياغتها بتصاميم معاصرة تحمل بصمة فنية خاصة.

التراث السوري من البحث الأكاديمي إلى مشروع فني

وفي تصريح خاص لـ مؤسسة جولان الإعلامية، قالت الخليل إن انتقالها إلى تصميم الحلي لم يكن ابتعاداً عن مجال البحث، بل جاء امتداداً طبيعياً له، انطلاقاً من إيمانها بأن التراث لا يُحفظ في الدراسات والكتب فقط، وإنما يمكن أن يتحول إلى منتج ثقافي وفني يعيش مع الناس ويعبر عن هويتهم.

وأضافت: “لم يكن انتقالي إلى تصميم الحلي بعيداً عن عملي البحثي، بل جاء امتداداً له، لأنني أؤمن بأن التراث يمكن أن يتحول إلى منتج ثقافي وفني يحمل الذاكرة ويمنحها حضوراً في الحياة اليومية”.

التصميم اليدوي يمنح الحلي خصوصيتها

وترى السيدة بثينة الخليل أن القيمة الحقيقية للحلي لا تكمن في الأحجار الطبيعية وحدها، مهما بلغت قيمتها، وإنما في الفكرة التي تمنح الحجر حياة جديدة، وفي التصميم اليدوي الذي يجعل كل قطعة مختلفة عن غيرها، وتحمل بصمة صانعتها ولا يمكن تكرارها بصورة متطابقة.

وأوضحت أن الحجر الطبيعي يشكل نقطة البداية في كل تصميم، إذ تقود ألوانه وتكويناته وخصائصه إلى ابتكار الموديل المناسب، قبل أن تتدخل الرؤية الفنية في صياغة الشكل النهائي بما يبرز جمال الخامة ويمنحها هوية خاصة.

وقالت إن التعامل مع الأحجار الطبيعية يحتاج إلى قراءة دقيقة لتفاصيلها، فلكل حجر شخصية مختلفة تفرض أسلوب التصميم المناسب له، موضحة أنها تضيف لمسات من الستراس (الألماس) إلى جانب الإكسسوارات الذهبية والفضية عالية الجودة، بهدف خلق توازن بصري يمنح القطعة مزيداً من الجمال والتميز.

أحجار طبيعية تجمع بين الجمال والرمزية

وتعتمد السيدة الخليل في تصاميمها على مجموعة واسعة من الأحجار الطبيعية، من بينها الياقوت، والزمرد، والمرجان، والعقيق، والفيروز، واللؤلؤ، والكالسيت، والأفنتورين، وحجر اللاف البركاني، حيث تختار هذه الخامات لما تحمله من تنوع لوني ودلالات جمالية وثقافية.

الحلي بوصفها مساحة لاستلهام التراث

وتشير إلى أن خلفيتها البحثية في التراث منحت المشروع بعداً يتجاوز الجانب الجمالي، إذ أصبحت الحلي بالنسبة لها وسيلة لسرد الحكايات، وتحويل الذاكرة الشعبية إلى عناصر فنية قابلة للحضور في الحياة المعاصرة.

وتقول: “أطمح إلى أن تتحول كل قطعة إلى قصة تُرتدى، تحمل شيئاً من الذاكرة السورية، وتربط بين الموروث الشعبي والذوق الحديث”.

وتؤكد الخليل أنها لا تعمل على إعادة إنتاج الأشكال التراثية كما هي، بل تستلهم روحها وأبعادها الثقافية، لتبتكر تصاميم جديدة تمزج بين الأصالة والمعاصرة، وتقدم حلياً تناسب مختلف الأعمار والأذواق.

وفي مجموعتها الأخيرة التي شاركت بها ضمن معرض “ورد 19” في مدينة غازي عنتاب التركية، حرصت الخليل على استحضار التراث السوري من خلال اختيار الخامات الطبيعية وتوليف الألوان، بينما جاءت الموديلات والتشكيلات الفنية من رؤيتها الخاصة، في محاولة لتقديم تصاميم حديثة تحمل روحاً دافئة ولمسة كلاسيكية مستوحاة من جمال الطبيعة.

وأوضحت أن تصاميمها تستوحي أفكارها من تدرجات ألوان الطبيعة، مثل عمق البحر وصفاء السماء وألوان الورد والحدائق، لتتحول كل قطعة إلى لوحة فنية تجمع بين جمال الحجر وروح التصميم اليدوي.

مشاركة بصفتها مصممة ورائدة أعمال

وشكلت مشاركتها في معرض “ورد 19” محطة بارزة في مسيرتها، باعتباره أول معرض تشارك فيه بمدينة غازي عنتاب أمام الجمهور السوري، حيث حضرت بصفتها رائدة أعمال ومصممة للحلي وممثلة لشركة العائلة Princess، وليس بصفتها الإعلامية.

وأكدت أن وجودها في المعرض جاء لتقديم مشروعها الإبداعي والتعريف بتصاميمها، موضحة أن المشروع ثمرة جهد وتمويل ذاتي حتى الآن، وأن المعارض تمثل مساحة مهمة لأصحاب المشاريع الصغيرة، لما توفره من فرص للعرض والتسويق وبناء العلاقات المهنية.

طموح بإيصال المشروع إلى سورية

وأشارت إلى أن هدفها المستقبلي يتمثل في افتتاح معرض دائم داخل سوريا، بالتعاون مع جهة داعمة تتبنى المشروع، بهدف نشر ثقافة الحلي المصنوعة من الأحجار الطبيعية وإعادة تقديم هذا الموروث بأسلوب عصري.

ولفتت إلى أن ثقافة معرفة قيمة الأحجار الطبيعية ورمزيتها لا تزال محدودة لدى شريحة واسعة من السوريين، في حين تمتلك منطقة الجزيرة السورية ارتباطاً تاريخياً بهذه الأحجار واستخداماتها في الزينة والموروث الشعبي، الأمر الذي يشجعها على العمل لإحياء هذا الجانب الثقافي وتقديمه بصورة حديثة.

وتؤكد الخليل أن مشروع Princess يتجاوز فكرة صناعة الحلي، ليكون مساحة تلتقي فيها المعرفة بالتراث مع الإبداع الفني، حيث تتحول الأحجار الطبيعية والتصميم اليدوي إلى وسيلة للحفاظ على الهوية السورية وتقديمها بلغة معاصرة.

وتقدم تجربة بثينة الخليل نموذجاً لاستثمار المعرفة الأكاديمية في مشروع إبداعي يحمل بعداً ثقافياً واقتصادياً، ويثبت أن التراث يمكن أن يكون مصدراً للإنتاج والابتكار، لا مجرد ذاكرة محفوظة، وأن الهوية السورية قادرة على الحضور في منتجات حديثة تجمع بين الأصالة وروح العصر.

  • فريق التحرير

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top