سياسة _ جولان
يفتح الاجتماع الذي عُقد في أنقرة بين الرئيس السوري أحمد الشرع ووفد من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور جين شاهين، وعضوية كريس كونز، مايك راوندز، ديك دوربين، ليندسي غراهام، والنائب مايكل تيرنر، نافذة سياسية لافتة على تحوّل نوعي في مقاربة واشنطن للملف السوري.
اللقاء، الذي وصفه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك بأنه “اجتماع محوري رفيع المستوى”، يعكس إدراكاً متزايداً داخل المؤسسة التشريعية الأميركية بأن سوريا باتت نقطة ارتكاز في مشهد إقليمي شديد الحساسية والتشابك، وأن التعامل معها لم يعد يحتمل سياسة الانتظار أو إدارة الأزمة من بعيد.
يحمل الاجتماع دلالات واضحة على أن الكونغرس، بشقيه الديمقراطي والجمهوري، يختبر مقاربة مشتركة تجاه دمشق، تقوم على إعادة بناء الثقة السياسية، وتحديد مساحات المصالح المتبادلة، وفتح نقاش جدي حول ترتيبات الاستقرار الإقليمي.
فوجود هذا الطيف الواسع من المشرعين يعكس توافقاً نادراً حول ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة التوتر إلى مرحلة صياغة علاقة أكثر استقراراً، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، وتبدّل أولويات واشنطن في المنطقة.
وتشير تصريحات باراك إلى أن واشنطن تنظر إلى سوريا باعتبارها دولة محورية في رسم مستقبل الشرق الأوسط، وأن أي مقاربة أميركية جديدة لا يمكن أن تتجاهل الدور السياسي والأمني الذي باتت دمشق تلعبه في ملفات تمتد من أمن الحدود إلى توازنات الإقليم.
كما يعكس الاجتماع رغبة أميركية في اختبار مسار سياسي مباشر مع القيادة السورية، في لحظة إقليمية تتغير فيها التحالفات وتتبدل فيها موازين القوى.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن اللقاء في أنقرة حمل نقاشات معمّقة حول ملفات تتعلق بالاستقرار الإقليمي، وإعادة هيكلة العلاقات الثنائية، وتقييم الدور السوري في المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى الاجتماع باعتباره خطوة أولى في مسار قد يتطور خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على رغبة واشنطن في إعادة صياغة سياستها تجاه دمشق بما يتناسب مع الوقائع الجديدة في المنطقة.
كما يمثل هذا الحدث، وفق توصيف باراك، لحظة سياسية ذات ثقل تاريخي، ليس فقط لكونه يجمع الرئيس الشرع مع وفد أميركي رفيع المستوى، بل لأنه يعكس تحوّلاً في المزاج السياسي داخل الكونغرس تجاه سوريا، ويفتح الباب أمام فصل جديد في العلاقات الأميركية–السورية، يقوم على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وإرساء قواعد استقرار طويل الأمد في منطقة لا تزال في قلب الاهتمام الدولي.
- بلال محمد الشيخ






