أكدت ندوة حوارية رفيعة المستوى عُقدت في العاصمة دمشق، على الدور المحوري للقيادات النسائية في قيادة مرحلة ما بعد الحرب، معتبرة أن المرأة السورية تتوفر على طاقات فعلية تؤهلها لضبط الفوضى المجتمعية وبناء الاستقرار المستدام، وتجاوز التحديات التي أفرزتها سنوات الصراع والتهميش.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها دائرة إعداد وتطوير القيادات النسائية في وزارة الخارجية عبر “صالون رفعة الثقافي”، مساء اليوم الأربعاء 17 حزيران 2026، تحت عنوان “مشاركة المرأة في القضايا العامة”. واستضافت الندوة الباحثة والمتخصصة في تمكين المرأة والشأن العام، الأستاذة كندة حواصلي، وأدارتها الدكتورة دعوة الأحدب، على مسرح مديرية إعداد القادة بساحة الأمويين، بحضور حاشد من القيادات النسائية والمهتمات بالشأن العام.
مشاركة نوعية لا كمية
وشددت الأستاذة كندة حواصلي في الاستهلال الرئيسي لطروحاتها، على أن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً فاعلاً للمرأة في الفضاء العام والمبادرات المجتمعية كـ “طاقة فعلية” قادرة على إحداث التغيير الحقيقي، وليس مجرد استكمال لأرقام أو حضور “صوري”.
وأشارت حواصلي إلى أن سوريا تواجه اليوم حالة من الفوضى الناتجة عن الحرب الطويلة وتراكم سنوات تهميش الاحتياجات والحريات، مؤكدة في الوقت ذاته أن النساء يمتلكن القدرة على ضبط هذه الفوضى وإعادة التوازن، رغم وجود تحديات اجتماعية وثقافية يتم تغليفها أحياناً بغلاف ديني لتقويض أدوارهن.
تحولات قسرية في بنية المجتمع
وسلّطت الندوة الضوء على التحولات العميقة والاضطرارية التي طرأت على بنية المجتمع السوري؛ حيث فرض غياب المعيل (بسبب القتل أو الاعتقال) على النساء اقتحام سوق العمل مرغمات لحماية عائلاتهن. وأشارت حواصلي إلى ظاهرة تحول فتيات في سن الرابعة عشرة إلى معيلات وحيدات لأسرهن في مناطق الشمال السوري، معتبرة هذه الواقعة رسالة قوية تستوجب التحرك العاجل لتمكين النساء وتطوير أدواتهن في بيئات تفتقر للاستقرار.
ونبهت الباحثة إلى الفجوة الكبيرة في سوق العمل نتيجة ارتفاع معدلات الأمية، وتدفق أجيال جديدة تحتاج للدعم العلمي والتدريب المهني الفوري لربط الشهادات بالخبرات الحقيقية.
تحذيرات وتوجيهات استراتيجية للقيادات النسائية
وفي سياق تعزيز قدرات القيادات النسائية، دعت حواصلي النساء إلى الاستثمار الصارم في التعليم وتطوير المهارات لحماية أنفسهن من الاستغلال في ظل العروض العشوائية المتاحة، مشددة على أهمية حسن الاختيار، والاجتهاد، والاستفادة القصوى من الأدوات والخبرات التقنية الحديثة دون الانجرار وراء أفكار غريبة عن قيم المجتمع ومحدداته.
واختتمت الندوة بتوجيه حزمة من النصائح الاستراتيجية للقيادات النسائية الحاضرة والمستقبلية، تمثلت في:
التركيز على الإيجابيات: الإيمان بأن طريق العمل العام محفوف بالتحديات والأشواك.
الاستدامة والصبر: إدراك أن النجاحات الكبرى تتطلب عملاً تراكمياً شاقاً وطويلاً، وقد لا يرى الجيل الحالي حصادها مباشرة.
التعليم كأصل استراتيجي: وجهت رسالة حاسمة للنساء قائلة: “التعليم ثم التعليم.. ما تتعلميه هو رصيدك الأثمن من الذهب، وكلما استثمرتِ في وقتكِ اليوم، سترين العائد كبيراً مستقبلاً”.
شهدت الندوة في جزئها الأخير نقاشات موسعة ومداخلات عميقة من الشخصيات النسائية الحاضرة، ركزت في مجملها على آليات تقليص الفجوة بين المؤهلات الأكاديمية والخبرات الميدانية، وضبط مفهوم التطوع الصحيح في الشأن العام لخدمة المجتمع.
ومن المعروف أن الأستاذة كندة حواصلي باحثة بارزة وناشطة في الشأن العام والعمل المجتمعي، وتعد من المتخصصات في قضايا تمكين المرأة وصياغة أدوارها في مراحل ما بعد الصراعات. تركز في نتاجها المعرفي والعملي على بناء قدرات النساء، وربط خطط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية مع مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمع، وهي مشارك دائم في صياغة الأطر التمكينية للقيادات النسائية في المنطقة.
- ميساء الشيخ حسين






