أثارت مشاهد مصورة نشرتها مؤسسة جولان الإعلامية مؤخراً، أظهرت هدراً للمياه في عدد من شبكات الري المتفرعة عن سد كودنا بريف القنيطرة الجنوبي، تساؤلات لدى المزارعين والأهالي حول أسباب تكرار الأعطال وآليات معالجتها، في ظل الاعتماد الكبير على مياه الري لدعم النشاط الزراعي في المنطقة.
وانطلاقاً من مبدأ إتاحة حق الرد وتقديم الصورة الكاملة، تواصلت مؤسسة جولان الإعلامية مع مدير الموارد المائية في القنيطرة، المهندس “بسام الشمالي”، الذي أوضح جملة من التحديات التي تواجه عمل المديرية، مؤكداً أن الأعطال المسجلة تعود بالدرجة الأولى إلى تقادم البنية التحتية لشبكات الري.
وقال “الشمالي”:
إن معظم شبكات الري العاملة في المحافظة يتراوح عمرها بين 30 و40 عاماً، الأمر الذي يجعل الأعطال والتسربات أمراً متكرراً، خاصة مع غياب أعمال التأهيل الشاملة منذ سنوات طويلة. وأضاف أن المديرية تعمل ضمن إمكانات محدودة للغاية، سواء من حيث الكوادر البشرية أو الموارد المالية.
وأوضح أن بعض خطوط الري التي تمتد لعشرات الكيلومترات يشرف عليها عدد محدود جداً من العاملين، مشيراً إلى أن أحد الخطوط التي يبلغ طولها نحو 20 كيلومتراً يتولى متابعته عامل واحد فقط، في وقت تغطي فيه المديرية مساحات واسعة وشبكات وقنوات ري متشعبة في مختلف مناطق المحافظة.
وأشار “الشمالي” إلى أن ورشات الصيانة تواصل عملها خلال أيام العطل والأعياد وفي ساعات الليل والنهار لمعالجة الأعطال الطارئة وضمان استمرار وصول المياه إلى المزارعين، مؤكداً أن المديرية تستجيب للشكاوى الواردة إليها وتحاول معالجة المشكلات بالسرعة الممكنة وفق الإمكانات المتاحة.
ولفت إلى أن المديرية لم تتسلم حتى الآن موازنتها الاستثمارية للعام الجاري، رغم دخول الشهر السادس من السنة، الأمر الذي دفعها إلى تنفيذ العديد من أعمال الصيانة والإصلاح بوسائل محدودة ومن خلال ترتيبات مؤقتة للحفاظ على استمرارية الخدمة.
وفي سياق التوضيح المتعلق بالفيديو الذي تم تداوله سابقاً ونشرته “مؤسسة جولان الإعلامية” ويظهر أحد المواطنين من قرية “الهجة”، أوضح الشمالي أن شبكة المياه المعنية تقع ضمن صلاحيات مديرية الموارد المائية في درعا، وليس ضمن مهام مديرية القنيطرة التي تقتصر مسؤوليتها على عمليات فتح وإغلاق المياه وتنظيم الضخ.
وأضاف أن المديرية تواصلت بشكل مباشر وفوري مع مديرية الموارد المائية في درعا عقب نشر التقرير، حيث جرى التعامل مع العطل وإصلاحه في الشبكة وإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي.
وفي سياق حديثه، دعا مدير الموارد المائية إلى تعزيز التعاون بين الجهات المحلية المعنية، بما في ذلك البلديات والوحدات الإرشادية والجمعيات الفلاحية واتحاد الفلاحين، معتبراً أن معالجة مشكلات شبكات الري مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي.
كما أكد “الشمالي” أهمية الدور الرقابي الذي يؤديه الإعلام في تسليط الضوء على المشكلات الخدمية، مشيراً إلى أن عرض الملاحظات والشكاوى يساعد الجهات المعنية على تطوير آليات العمل والبحث عن حلول أكثر فاعلية للتحديات القائمة.
وتبقى قضية شبكات الري في القنيطرة من الملفات الخدمية الحيوية المرتبطة مباشرة بالقطاع الزراعي، في وقت يطالب فيه المزارعون بتحسين كفاءة الشبكات والحد من الهدر المائي، بينما تؤكد الجهات المعنية أن تحقيق ذلك يتطلب توفير الموارد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتقادمة وتدعيم الكوادر الفنية العاملة في هذا القطاع.
- محمد جابر






