تشهد محافظات الحسكة والرقة ودير الزور حالة من الغضب الشعبي والاحتجاجات المتصاعدة عقب إعلان وزارة الاقتصاد تسعيرة شراء القمح للموسم الحالي، والتي حُددت بـ46 ألف ليرة سورية للطن الواحد، وسط مطالبات بإعادة النظر بالسعر بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة ومعاناة المزارعين.
وتجمع عشرات الفلاحين، اليوم الأحد، عند دوار النعيم في مدينة الرقة، رفضاً للتسعيرة المعلنة، معتبرين أنها “مجحفة” ولا تراعي حجم الأعباء التي تكبدها المزارعون خلال الموسم الزراعي الحالي، في منطقة يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على الزراعة.
وفي تصريح لـ”سوريا 360”، قال مدير زراعة الحسكة المهندس هايل كلش إن تفاصيل أسعار درجات القمح القاسي أو سعر القمح الطري لم تصل بعد إلى مديرية الزراعة، رغم إعلان وزارة الاقتصاد لسعر الدرجة الأولى، مضيفاً بشأن سعر القمح الطري: “ما في تفاصيل واردة… وعادة أقل”.
وفي سياق ردود الفعل، كتب شيخ قبيلة الجبور الشيخ حماد الأسعد على صفحته في فيسبوك:
“نطالب السيد رئيس الجمهورية المؤقر بالتدخل في قرارات الحكومة وإنصاف الفلاح في أسعار القمح والشعير، فهي مصدر رزقهم وحياتهم واستقرارهم”.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة لاحتجاجات شعبية ورسائل غاضبة من مزارعين وأهالٍ في منطقة الجزيرة السورية، طالبوا خلالها الجهات المعنية بدعم الفلاحين بمادة المازوت والأسمدة واليد العاملة، بدلاً من تحميلهم المزيد من الخسائر.
وقال مشعل المحيك، أحد أهالي محافظة الحسكة، في تسجيل متداول:
“ليش ما تدعمون الحصادات بالمازوت؟ العالم بلشت تحصد الشعير… شو ناطرين؟ والناس بدها تعرف تعطي الإدارة الذاتية ولا الدولة المحصول؟ لأنه نحن صار عندنا دولتين”.
وأضاف أن الفلاحين تحملوا موسماً كاملاً من التعب والديون دون أي دعم حقيقي، معتبراً أن تحديد الأسعار دون مراعاة تكاليف الإنتاج سيؤدي إلى خسائر كبيرة للمزارعين.
وأكد المحتجون أن السعر المحدد لا يغطي تكاليف إنتاج القمح، خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذار والمواد الزراعية الأخرى، مشيرين إلى أن سعر طن السماد وصل إلى نحو 800 دولار، في حين أن التسعيرة المعتمدة للقمح لا تكفي لتغطية نفقات الزراعة والحصاد.
وحمل المزارعون وزارة الاقتصاد مسؤولية تدهور الواقع الزراعي والمعيشي، مطالبين الحكومة باعتماد تسعيرة “عادلة” تراعي ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحفظ حقوق الفلاحين، محذرين من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى خسائر كبيرة للمزارعين وسيفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في منطقة الجزيرة السورية.
كما طالب المحتجون بإعادة المفصولين إلى وظائفهم وفتح مؤسسات الدولة بشكل كامل، منتقدين استمرار تعقيد الإجراءات الإدارية والخدمية في المنطقة.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام أحد الأهالي في الرقة بإتلاف كميات من القمح بواسطة “تركس”، احتجاجاً على التسعيرة الجديدة، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد مزارعون أن الموسم الحالي جاء بعد عام طويل من الجفاف والديون وارتفاع تكاليف الزراعة، داعين وزارة الزراعة والجهات المعنية إلى إجراء جولات ميدانية والاستماع مباشرة إلى احتياجات الفلاحين في المناطق الزراعية، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الزراعية والمعيشية في المنطقة.
- بثينة الخليل






