أثار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرته على محاكاة البشر وانتحال هوياتهم، مخاوف متزايدة من تأثير ذلك على عمل الصحافيين، ولا سيما في ما يتعلق بالتواصل مع مصادر المعلومات، في ظل تزايد الشكوك حول “إنسانية” المراسلات الإلكترونية واحتمال صدورها عن أنظمة آلية.
وبحسب تقرير نشره معهد «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، فإن عدداً من المصادر باتوا يترددون في الرد على رسائل البريد الإلكتروني الواردة من صحافيين، خشية أن تكون صادرة عن روبوتات أو محاولات احتيال رقمية، ما أدى في بعض الحالات إلى تجاهل استفسارات إعلامية مهمة.
وأشار التقرير، استناداً إلى تجربة الصحافي الأميركي غابي بولارد، إلى أن هذا التردد يعكس تصاعد القلق من الرسائل المزيفة، في وقت تتنامى فيه أيضاً ما يُعرف بـ«نظرية الإنترنت الميت» التي تفترض أن جزءاً كبيراً من التفاعل الرقمي لم يعد بشرياً.
وقالت الدكتورة سالي حمود، الباحثة الإعلامية اللبنانية وأستاذة الإعلام والتواصل، في حديثها بحسب صحيفة «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي «يؤثر في عمل الصحافي سلباً وإيجاباً»، موضحة أنه «مع تطور النماذج اللغوية بات من الصعب التمييز بين المحتوى البشري والآلي»، الأمر الذي قد يعيق تواصل الصحافي مع مصادره.
وأضافت حمود أن مواجهة هذا التحدي تتطلب تعزيز التواصل الإنساني المباشر، إلى جانب بناء حضور مهني واضح على المنصات الرقمية، بما يساهم في تقليل الشكوك لدى المصادر.
قال الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي محمد فتحي إن الذكاء الاصطناعي «لا يعرقل عمل الصحافي بشكل مباشر، لكنه يعيد تشكيل بيئة الوصول إلى المعلومات»، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في التحقق من صحة المحتوى وسط تضخم المعلومات وانتشار التزييف العميق.
وأوضح فتحي، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الأدوات الذكية توفر إمكانات واسعة للبحث والتحليل، إلا أن تعزيز المصداقية بات يعتمد على مهارات التحقق وبناء شبكات مصادر موثوقة وتقديم محتوى تحليلي لا يمكن للآلة إنتاجه بالعمق الإنساني نفسه.
ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص لتطوير العمل الإعلامي، يفرض في المقابل تحديات جديدة تمس جوهر المهنة، وعلى رأسها الثقة والتواصل الإنساني المباشر.
- بثينة الخليل






