بينما ينظر كثيرون إلى سقوط نظام بشار الأسد بوصفه نهاية مرحلة سياسية ممتدة، تتعامل عمّان مع المشهد السوري من زاوية أمنية أكثر حذراً، تركّز بشكل خاص على ما يُعرف بـ“اقتصاد الكبتاغون” وشبكات التهريب المرتبطة به. ووفقاً لتقارير إعلامية وأمنية متداولة، فإن هذا الاقتصاد لم يختفِ مع تراجع مؤسسات الدولة السابقة، بل أعاد التموضع داخل شبكات محلية نشطة في مناطق مختلفة من الجنوب السوري.
السويداء في دائرة الاهتمام الأمني
تُشير بعض التقديرات والتقارير غير الرسمية إلى تغيّرات في ديناميكيات النفوذ داخل محافظة السويداء، مع حديث عن توسّع شبكات تهريب يُعتقد أنها استفادت من حالة الفراغ الأمني والإداري. وتربط هذه التقارير بين ازدياد النشاط غير المشروع وبين بروز قوى محلية جديدة عززت حضورها في المشهد الاجتماعي والأمني.
وتذهب بعض التحليلات إلى وصف الجنوب السوري بأنه أصبح بيئة قابلة لنمو “اقتصاد ظل”، يعتمد على ضعف السيطرة المركزية وتعدد مراكز النفوذ، أكثر من اعتماده على بنية دولة تقليدية.
مقاربة أردنية أكثر حزماً
تفيد مصادر مطلعة بأن العقيدة الأمنية تجاه الحدود الشمالية شهدت تحولاً ملحوظاً، من الاكتفاء بالاستجابة إلى تبنّي نهج أكثر استباقية في مواجهة تهريب المخدرات. وتربط هذه المقاربة بين تصاعد التهديدات عبر الحدود وبين ضرورة احتواء الشبكات قبل ترسخها في العمق السوري.
كما تُشير تقارير إلى تنسيق أمني متزايد مع أطراف داخل سوريا، بهدف الحد من تدفق المواد المخدرة، في وقت تؤكد فيه عمّان أن أمن الحدود يمثل أولوية استراتيجية لا تحتمل التراخي.
تعقيدات إقليمية متداخلة
يلفت بعض المحللين إلى أن المشهد في الجنوب السوري لا يمكن قراءته بمعزل عن توازنات إقليمية أوسع، حيث تتقاطع حسابات أطراف متعددة حول شكل السلطة والنفوذ في تلك المنطقة.
وتذهب قراءات سياسية إلى أن القوى الإقليمية قد تتعامل مع الواقع الجديد بدرجات متفاوتة من الحذر أو البراغماتية، في ظل غياب حل سياسي شامل يعيد ضبط الحدود والنفوذ بشكل واضح.
اقتصاد غير رسمي يفرض وقائع جديدة
تحذر تقديرات أمنية من أن استمرار توسع شبكات التهريب قد يؤدي إلى نشوء كيانات محلية تمتلك موارد مالية خاصة بها، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في الواقع الميداني، ويزيد من تعقيد أي تسوية مستقبلية.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام دول الجوار لا يقتصر على مكافحة التهريب بحد ذاته، بل يتمثل في منع تحول هذه الشبكات إلى بنى نفوذ مستقرة تعيد تشكيل الجغرافيا الأمنية في الجنوب السوري، وتفرض واقعاً طويل الأمد من عدم الاستقرار على الحدود.
- ميساء الشيخ حسين






