مصدر الصورة (مواقع التواصل)

قفزت سوريا 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام الحالي 2026، الذي نشرته منظمة “مراسلون بلا حدود”، اليوم، الخميس 30 من نيسان الحالي، ولتتقدم بذلك إلى المركز 141، بعد أن احتلت المركز الـ 177 في العام الماضي 2025.

وبحسب ما رصدت “مؤسسة جولان الإعلامية”، أرجعت منظمة “مراسلون بلا حدود” تقدم سوريا في المؤشر العالمي للصحافة إلى انهيار نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024.

وتجاوزت سوريا في التصنيف الجديد العديد من الدول العربية والإقليمية، مثل: السعودية ومصر وتركيا.

وقالت المنظمة، إن سوريا حققت بعد نظام الأسد البائد أكبر تحسن عالمي في التصنيف العالمي للصحافة، يعود هذا التقدم الملحوظ إلى انهيار النظام البائد في ديسمبر 2024، مشيرة إلى أن ذلك أنهى عقوداً من احتكار الدولة للمعلومات وفتح المجال أمام الإعلام المستقل والدولي.

وأكد “جونثان داغر”، مسؤول مكتب الشرق الأوسط في المنظمة، تحسن التاريخي في المؤشر، ناتج عن زوال الضغوط السياسية المباشرة، رغم بقاء سوريا ضمن فئة “البلدان شديدة الخطورة”.

وأشار داغر إلى أن هذا الرقم القياسي يعكس تحسناً في جميع مؤشرات القياس، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن التحديات الأمنية والقانونية لا تزال قائمة.

وأشاد صحفيون وإعلاميون سوريون عاملون في القطاعين العام والخاص بالإنجاز المهم والقفزة النوعية التي حققتها سوريا في حرية الصحافة، خلال فترة قصيرة من خلاص السوريين من نظام الأسد البائد.

ورأى صحفيون في تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” نقلة غير مسبوقة في الصحافة السورية، وذلك بعد سنة من سقوط نظام الأسد الديكتاتوري.

كما تأملوا من خلال منشوراتهم وتعليقاتهم على التصنيف الجديد، أن تعمل الصحافة السورية جاهدة على إعادة إنتاج نفسها عملياً ومهنياً في ظل أجواء من الحرية التي تشهدها سوريا اليوم، للوصول إلى مراتب أكثر تقدماً.

واعتبر وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، عبر حسابه في منصة 𝕏 أن سوريا حققت ارتقاءً تاريخياً بتقدمها 36 نقطة في تقرير حرية الصحافة الدولي لعام 2026.

وقال المصطفى: “وهو، بحسب البيانات المتوافرة، أكبر تقدم تحققه دولة خلال عام منذ إصدار التقرير قبل 25 سنة”.

وأشار وزير الإعلام إلى أنه ورغم “بقاء سوريا ضمن القائمة الحمراء من حيث الوضع الأمني، فإن الأمل كبير في مواصلة الجهود لدخول قائمة المئة الأوائل، وهي مرتبة تليق بسوريا وشعبها”.

وأضاف الوزير: “نحن كمجتمع صحفي ممتنون لفخامة الرئيس الشرع، إذ تحقق هذا التقدم الاستثنائي في عهده، انطلاقاً من رؤيته بأن الحجب والتقييد أساليب غير عملية وإقصائية، وأن الحل يكمن في التنظيم لا في المنع”.

كما لفت المصطفى إلى أن هذا الإنجاز يتماشى مع الخطة الإستراتيجية في وزارة الإعلام، مؤكداً أن هذا التقدم يعد تكريماً معنوياً لجرحى وشهداء الثورة السورية من الإعلاميين الذين ضحّوا من أجل حرية سوريا، وثمرة لجهود الزملاء في وزارة الإعلام والجهات التابعة لها وجميع الصحفيين والإعلاميين السوريين داخل سوريا وخارجها، فلهم كل الشكر.

 أكد الصحفي السوري محمد منصور،  أن التقدم الملموس الذي أحرزته سورية على حرية الصحافة، هو ثمرة تضحيات ثورة عظيمة قدمت أكثر من مليون شهيد، وصمدت 14 عاماً تحت الحديد والنار والتهجير واللجوء ثم انتصرت.

وقال منصور، وهو معد برامج تلفزيونية، في تصريح خاص لـ”مؤسسة جولان الإعلامية”، إن “هذا الانتصار أسس لحكم ولد من رحم التحرير، وهو يدرك بحكمة أن محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مهمة انتحارية تعني سقوطه وفشله”.

ورأى الصحفي السوري أن “التقدم في مؤشر حرية الصحافة العالمي، هو إنجاز دفعت ثمنه الثورة السورية والشعب السوري من دماء أبنائه، وليست مكرمة من وزير إعلام ولا من وحي توجيهاته كما يحاول ان يوحي موظفو وزارة الإعلام، المنتمين إلى شلة الوزير والذين يفتقر الكثير منهم الى المهنية”.

ووفقاً لـ”منصور”، فقد عاش السوريون عقوداً شكلت وزارة الداخلية عنصر رعب لكل من يفكر بأي شكل من أشكال الاحتجاج السلمي، بينما عناصر وزارة الداخلية اليوم، والحديث لا زال للصحفي منصور، يقفون ليحموا المتظاهرين الذين يحتجون على بعض سياسات الدولة. ويعتبرون أن واجبهم بات حماية المتظاهرين السلميين، متسائلاً “إذا كان هذا حال وزارة الداخلية، فهل تتوقع أن تكون الحريات الصحفية بأقل من هذا المستوى؟ “.

كما اعتبر الصحفي السوري “محمد منصور” لـ”مؤسسة جولان الإعلامية”، أن هذه الثمار سياسة عامة لحكم ولد من رحم التحرير، وهي أكبر من اجتهادات وزارة الإعلام ومن أعطياتها.

وأضاف منصور، أن السقف المرفوع صنعته الثورة وتضحيات السوريين التاريخية في سبيل كرامتهم وحريتهم، مشدداً على وجوب أن يوضع الأمر في سياقه الثوري، وفي سياقه الوطني العام، وألا يجير لتبييض صفحة وزير يعرف الجميع مستواه المهني، كما يعرف المقربون منه مستوى إيمانه الحقيقي بالحريات.
ويأتي تحقيق هذه الخطوة النوعية، لتعزز الطموحات بالاستمرار في تطوير العمل الصحفي في سوريا والارتقاء بها، وترسيخ الحرية الصحفية، وتغليب المهنية على عملنا، بما يليق بتضحيات السوريين طيلة السنوات الماضية، وبما ينصف المظلومين، ويعيد لكل ذي حق حقه.

  • صهيب الابراهيم

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top