قرية حمريت بريف دمشق الغربي خاص لمؤسسة جولان

في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في ريف دمشق، تتصاعد أصوات محلية مطالِبة بكشف حقيقة آليات توزيع المساعدات الإغاثية المقدمة من “الهلال الأحمر السوري”، على خلفية شكاوى من حرمان عائلات مستحقة في قرية “حمريت” التابعة لناحية سعسع، وسط تضارب في الروايات بين الواقع الميداني والتصريحات الرسمية.

مناشدة تكشف الخلل

وجّهت جهات محلية مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية عبر ” مؤسسة جولان”، دعت فيها إلى فتح تحقيق في آليات توزيع المساعدات الإغاثية في قرية “حمريت”، بعد توثيق حالات إقصاء لعائلات فقدت معيلها، بينها أرامل وأبناء شهداء، من قوائم المستفيدين.

وبحسب ما ورد في المناشدة، فإن بعض هذه العائلات تُستبعد من الدعم بمجرد بلوغ الأبناء سن الثامنة عشرة، رغم استمرار الظروف المعيشية الصعبة وغياب مصادر دخل ثابتة، ما يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد الاستحقاق.

كما أشارت المناشدة إلى تسجيل شكاوى تتعلق بانتقائية في توزيع المساعدات، ما يعزز الشكوك بوجود خلل في آليات العمل، ويدفع نحو المطالبة بإعادة تقييم شاملة تضمن العدالة في الوصول إلى الدعم الإنساني.

رواية الهلال الأحمر: الإغاثة متوقفة

في المقابل، يقدّم المتطوع في الهلال الأحمر بنقطة سعسع، السيد “محمد أحمد عرابي”، رواية مختلفة، حيث يؤكد في تصريح خاص لمؤسسة جولان أن 

“عمليات توزيع المساعدات الإغاثية توقفت بشكل كامل على مستوى سوريا منذ تاريخ 31 كانون الأول 2023”، مشدداً على أن ما يجري حالياً يندرج ضمن “استجابات طارئة فقط، وليس برامج توزيع منتظمة”.

ويضيف “عرابي” أن نقطة الهلال الأحمر في سعسع “لا تزال قائمة وتعمل ميدانياً، إلا أن دورها يقتصر على التعامل مع الحالات الإنسانية الطارئة عند حدوثها”، مشيراً إلى أن آخر توزيع فعلي للمواد الغذائية جرى خلال عام 2024 واستهدف فئات محددة ضمن ظروف استثنائية.

استثناءات محدودة ضمن ظروف خاصة

وبحسب التصريح، فإن التوزيع خلال عام 2024 اقتصر على حالات محددة، أبرزها العائلات التي نزحت من لبنان خلال حرب تموز، حيث تم استقبالهم وتسجيلهم بناءً على وثائق رسمية تثبت دخولهم عبر المعابر النظامية، قبل تقديم المساعدات لهم.

كما شملت المساعدات، وفق “عرابي”، عائلات خرجت من مناطق الشمال السوري أو عادت من لبنان خلال ما وصفه بـ”فترة التحرير” في كانون الأول 2024، إضافة إلى أشخاص أُفرج عنهم من السجون الأمنية خلال تلك الفترة، حيث تم تسجيلهم ضمن قوائم رسمية ورفعها إلى المنظمة التي تولت تأمين المواد الإغاثية.

ويؤكد أن الاستجابات اللاحقة بقيت محدودة، مثل التعامل مع تداعيات حرائق الساحل أو بعض الأحداث الأمنية في الجنوب، دون أن تشمل المنطقة بشكل واسع.

حمريت خارج التغطية

فيما يتعلق بقرية “حمريت”، ينفي عرابي وجود أي توزيع عام للمساعدات، موضحاً أن الحالات التي استفادت كانت “فردية ومحدودة”، وشملت عائلات مسجلة ضمن برامج العجز أو نازحين سابقين، إضافة إلى حالات إنسانية خاصة.

هذا النفي يتقاطع جزئياً مع ما ورد في المناشدة، لكنه لا يفسر بشكل كامل أسباب استبعاد عائلات أخرى، خاصة تلك التي تصنّف ضمن الفئات الأشد حاجة، ما يعمّق الفجوة بين الروايتين.

إشكالية التداخل الجغرافي

من بين التفسيرات التي يطرحها “عرابي”، مسألة التداخل الجغرافي بين ريف دمشق ومحافظة القنيطرة، معتبراً أنها تشكل أحد التحديات في آلية التوزيع، خصوصاً في المناطق الحدودية إدارياً، حيث قد ينعكس ذلك على تسجيل المستفيدين وتحديد الجهة المسؤولة عن تقديم الدعم.

غير أن هذا العامل، وفق مراقبين، لا يبرر بشكل كافٍ غياب آلية واضحة تضمن عدم حرمان العائلات المستحقة، خاصة في ظل وجود هياكل تنظيمية يفترض أن تعالج مثل هذه الإشكالات.

خصوصية القنيطرة… واستثناء محدود

ويشير عرابي إلى أن محافظة القنيطرة تحظى بخصوصية معينة من حيث تلقي المساعدات، حيث تصلها مواد إغاثية بشكل متقطع في بعض الحالات المرتبطة بالظروف الأمنية، إلا أن ذلك لا يرقى إلى مستوى توزيع شامل أو منتظم.

ويعيد التأكيد في ختام تصريحه على أن

“الإغاثة العامة في سوريا متوقفة منذ نهاية عام 2023، باستثناء الاستجابات الطارئة المحددة”، وهو ما يضع جزءاً من المسؤولية على توقف التمويل والدعم الدولي”.

مطالب بالتحقيق والشفافية

أمام هذه المعطيات، دعى الأهالي إلى تشكيل لجنة مستقلة لتقييم آليات التوزيع في بلدية دورين وقرية حمريت، وإعادة النظر في قوائم المستفيدين بما يضمن شمول الفئات الأكثر حاجة، خاصة الأرامل والأيتام.

كما شددت على ضرورة تعزيز الشفافية في عمليات التوزيع، والتأكد من وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تمييز، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.

وفي ظل غياب إجابات حاسمة، تبقى العائلات الأكثر هشاشة  في عموم الريف الغربي لدمشق لا سيما أيضاً في حمريت عالقة بين روايتين: واحدة تقول إن الدعم متوقف، وأخرى تؤكد أنه لا يصل لمن يستحقه.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top