بدلاً من التوجه إلى مقاعد الدراسة، يخرج الطفل حازم العيسى، البالغ من العمر 13 عامًا، صباح كل يوم إلى الحقول والأراضي الجرداء على أطراف مدينة عين عيسى بريف محافظة الرقة السورية، حاملاً كيسًا بلاستيكيًا وعصا حديدية. هناك يبدأ يومه في البحث بين الركام عن خردة وبقايا مخلفات الحرب، إضافة إلى فطر الكمأة، متلقفًا رزقه في رحلة محفوفة بالمخاطر.
يروي حازم للجزيرة نت أنه يخرج مع عدد من الأطفال منذ ساعات الصباح الباكر إلى الأراضي الرطبة التي تكثر فيها الكمأة، حيث يتقاسمون المناطق فيما بينهم، ويعودون في نهاية اليوم بما جمعوه. ويضيف أن أكثر ما يخيفه هو رؤية الإصابات السابقة لأشخاص في المنطقة، لكنه يواصل العمل لأن أسرته تعتمد عليه لتأمين جزء من دخلها اليومي.
ويؤكد حازم أن طفلين من أقرانه بُترت ساقاهما نتيجة انفجار مخلفات الحرب أثناء بحثهما عن الخردة والكمأة، رغم التحذيرات المستمرة بعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة.
وأصبح جمع الخردة وفطر الكمأة في مواسمه بالنسبة لأهالي المنطقة مصدر رزق شبه يومي، حيث يمكن ملاحظة عشرات الأطفال يتنقلون فرادى أو ضمن مجموعات في الأراضي الجرداء والمساكن المهجورة، بحثًا عن أي مصدر للعيش، في وقت أصبح فيه تأمين القوت اليومي أمرًا صعبًا للغاية.
وراجت هذه المهنة، إن صحّت التسمية، عقب تحرير محافظتي الرقة ودير الزور شرق ووسط سوريا، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، إذ غاب شبح المواجهات العسكرية مع الجيش السوري، لكن بقاء مخلفات الحرب جعل حياة الأطفال محفوفة بالمخاطر.
تذهب حصيلة ما يجمعه الأطفال في نهاية يومهم، إلى محال الحدادة وبيع الخردوات، حيث تباع بمبالغ ضئيلة بالكيلوغرام، لتسد رمق أسر الأطفال بالقليل من الخبز والخضراوات، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأطفال نازحين يقيمون مع ذويهم في مخيمات النزوح.
تُعد مدينة الرقة من أكثر المناطق السورية تلوثاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفها تنظيم داعش وميليشيا قسد حيث حوّل المنازل والمدارس إلى حقول ألغام موقوتة. تشير التقارير الحقوقية إلى مقتل وإصابة المئات من الأطفال أثناء لعبهم أو عودتهم لمنازلهم، مما جعل الرقة “عاصمة الألغام” التي استمرت في حصد الأرواح لسنوات بعد انتهاء المعارك. تسببت هذه المخلفات في إعاقات دائمة لعشرات الأطفال، وسط ضعف عمليات التوعية وبطء جهود التطهير الهندسي للمناطق السكنية والزراعية.
- فريق التحرير






