وصلت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية “ماهينور أوزدمير جوكتاش” إلى دمشق، الجمعة 11 أيلول، في زيارة ركزت على التعاون الاجتماعي والأسري، تزامنت مع تسليم 7 أطفال سوريين كانوا تحت الرعاية والحماية في تركيا إلى الجانب السوري، بعد استكمال دراسة أوضاعهم الاجتماعية ووجود روابط عائلية لهم في سوريا.
واستقبلت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية “هند قبوات” الوزيرة التركية لدى وصولها إلى مطار دمشق الدولي، قبل أن تجري جوكتاش لقاءات وجولات ميدانية تناولت ملفات الأطفال والأيتام وتمكين المرأة والخدمات الاجتماعية.
7 أطفال من الرعاية التركية إلى سوريا
أعلنت الوزيرة التركية، خلال الزيارة، إعادة 7 أطفال سوريين كانوا تحت رعاية الدولة في تركيا، بينهم 3 فتيات و4 فتيان، بعد إجراء دراسة اجتماعية لأوضاعهم، وتسليمهم إلى الجانب السوري في إطار عملية عودة طوعية. وبحسب التصريحات التركية، فإن الأطفال لديهم روابط عائلية في سوريا، ما شكل أساساً لإعادتهم ولمّ شملهم مع أقاربهم.
وقالت “جوكتاش” إن العملية جرت في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، مشيرة إلى أن عودة مجموعات أخرى من الأطفال ستتم تباعاً بعد استكمال الدراسات الاجتماعية اللازمة، مع مراعاة مصلحة الطفل وأوضاعه الأسرية.
ويضع هذا التطور ملف الأطفال السوريين الموجودين في تركيا في صلب التعاون الاجتماعي بين البلدين، بعدما كان الملف يطرح في سياق أوسع يتعلق بالحماية الاجتماعية والخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً.
لقاء “عقيلة الشرع” يركز على الأطفال والأسرة
وفي دمشق، التقت “جوكتاش” عقيلة الرئيس أحمد الشرع، السيدة “لطيفة الدروبي”، وبحث الجانبان مجالات التعاون في القضايا الاجتماعية والأسرية.
وتركزت المباحثات على رعاية الأطفال والأيتام، والجهود المتعلقة بعودة الأطفال السوريين إلى بلدهم، إلى جانب تمكين المرأة ودعم المشاريع الصغيرة وتبادل الخبرات بشأن التشريعات الناظمة لشؤون الأسرة.
ويكتسب ملف الأطفال أهمية خاصة في ضوء تزامن اللقاء مع إعادة الأطفال السبعة إلى سوريا، ما يشير إلى انتقال التعاون بين الجانبين من الإطار العام للخدمات الاجتماعية إلى إجراءات مرتبطة بحالات أسرية محددة.
مذكرة تفاهم تمتد لثلاث سنوات
وتعود الخلفية المؤسسية لهذا التعاون إلى 18 نيسان 2026، حين وقعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ووزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجالات الأسرة والخدمات الاجتماعية.
وتشمل المذكرة تطوير المشاريع الاجتماعية، وتبادل المعلومات والخبرات، وتمكين الأسرة والمرأة، ودعم الأطفال، وتعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، إلى جانب تطوير خدمات الحماية والمساعدة الاجتماعية للفئات المحتاجة.
وتسري المذكرة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ توقيعها، مع إمكانية تجديدها تلقائياً لفترات متتالية مدتها سنة واحدة، ما لم يُخطر أحد الطرفين الآخر بإنهائها وفق الآليات المحددة فيها.
وبذلك تأتي زيارة الوزيرة التركية إلى دمشق ضمن مسار تعاون سبق أن وُضع له إطار رسمي، فيما يمثل ملف إعادة الأطفال أحد أبرز التطبيقات العملية لهذا التعاون.
جولة ميدانية في دمشق وريفها
لم تقتصر الزيارة على الاجتماعات الرسمية، إذ رافقت “هند قبوات” الوزيرة التركية في جولة شملت الهيئة العامة لمجمع “بيوت لحن الحياة” في ضاحية قدسيا بريف دمشق.
واطلعت الوزيران على عمل المجمع والخدمات والرعاية المقدمة للأطفال، قبل أن تشمل الجولة الجامع الأموي وعدداً من أحياء دمشق القديمة.
ويختص مجمع “بيوت لحن الحياة” برعاية الأطفال مجهولي النسب والأطفال الذين لا تتوفر لهم رعاية أسرية، ويعمل على تعزيز الرعاية القائمة على الأسرة باعتبارها أحد المسارات الأساسية لحماية الأطفال.
مسار قابل للتوسع
وبحسب الوزيرة التركية، فإن التعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية لن يقتصر على إعادة الأطفال، بل سيشمل ملفات النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، مع استمرار عمليات العودة الطوعية للأطفال الذين تستوفي حالاتهم الشروط الاجتماعية والأسرية اللازمة.
وتكشف زيارة دمشق، بالتالي، عن مسار اجتماعي يتجاوز اللقاءات البروتوكولية، ويجمع بين مذكرة تفاهم طويلة الأمد، وزيارات ميدانية لمؤسسات الرعاية، وخطوات عملية لإعادة أطفال سوريين إلى بلدهم وربطهم بعائلاتهم.
ويبقى ملف الأطفال السبعة نقطة الاختبار الأبرز لهذا المسار، خصوصاً مع إعلان الجانب التركي أن مجموعات أخرى قد تعود إلى سوريا تباعاً بعد استكمال الدراسات الاجتماعية الخاصة بكل حالة.
- محمد جابر






