إحدى القطع الآثرية التي استعادتها دمشق

بدأت الصحافة الفرنسية بالكشف عن تفاصيل القطع الأثرية التي أعادتها فرنسا إلى سوريا، بالتزامن مع الزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، في خطوة وُصفت بأنها محطة جديدة في مسار التعاون الثقافي بين البلدين وإعادة الاعتبار للتراث السوري.

وكشفت صحيفة لوبوان الفرنسية أن القطع، التي كانت محفوظة في معهد العالم العربي في باريس منذ عام 2010، تضم 23 قطعة أثرية نادرة توثق مراحل متعاقبة من تاريخ سوريا تمتد لنحو عشرة آلاف عام، بدءاً من العصر الحجري الحديث وصولاً إلى العصور الإسلامية.

وتضم المجموعة تمثالاً طينياً يعود إلى نحو 7500 سنة قبل الميلاد، اكتُشف في موقع تل أسود قرب دمشق، ويُعد من أقدم القطع الأثرية السورية المعروفة، كما تشمل تمثال الملك لامجي-ماري، الذي يُعتبر أقدم تمثيل معروف حتى اليوم لمؤسس سلالة ماري، ويرجع تاريخه إلى نحو 2500 قبل الميلاد.

ومن بين أبرز القطع أيضاً تمثال مرمري لرجل متعبد يعود إلى أكثر من 4500 عام، عُثر عليه في مدينة ماري الأثرية، إضافة إلى لوحة حجرية تمثل الإله “إيل”، أحد أهم آلهة مدينة أوغاريت خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، بما يعكس المكانة الدينية والحضارية التي تمتعت بها الممالك السورية القديمة.

كما تضم المجموعة نحتاً بارزاً يجسد ثلاث شخصيات من الحقبة اليونانية الرومانية، اكتُشف في مدينة دورا أوروبوس، إلى جانب تميمة فخارية تحمل صورة القديس سمعان العمودي ورموزاً مسيحية تعود إلى القرن السادس الميلادي، في دلالة على التنوع الحضاري والديني الذي شهدته سوريا عبر العصور.

وحظيت مدينة تدمر بحضور لافت ضمن القطع المعادة، إذ تضمنت المجموعة تمثيلاً للإله الشمسي يَرحيبول، إلى جانب عدد من الشواهد والتماثيل الجنائزية، منها لوحة لرجلين وأخرى لأم تحتضن طفلها، فضلاً عن جداريات تصور مشاهد صيد تعكس الطابع الفني والاجتماعي للحياة التدمرية.

وشملت القطع أيضاً حجراً يحمل نقشاً بالخط الصفائي، أحد أقدم الخطوط العربية الشمالية، ولوحاً يحمل نقوشاً آرامية، إضافة إلى عناصر معمارية تعود إلى القصور الأموية والعباسية، بما يبرز استمرارية الإبداع الحضاري في سوريا خلال العصور الإسلامية.

ومن أثمن القطع التي أعيدت إلى دمشق تمثال بازلتي ضخم للإلهة اللات، يزن أكثر من 300 كيلوغرام، اكتُشف في موقع خناصر الأثري، ويُعد من أبرز الشواهد على المعتقدات الدينية في شمال سوريا خلال العصور القديمة.

وتكتسب عملية إعادة هذه القطع أهمية ثقافية وتاريخية خاصة، إذ تمثل نماذج فريدة من الإرث الحضاري السوري الذي تعرض خلال السنوات الماضية لمخاطر التهريب والتدمير نتيجة النزاع، كما تعكس تنوع الحضارات التي تعاقبت على الأراضي السورية، من حضارات العصر الحجري وممالك ماري وأوغاريت وتدمر، مروراً بالفترات الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى العصرين الأموي والعباسي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تنامي الجهود الدولية الرامية إلى حماية التراث الثقافي السوري وإعادة الممتلكات الأثرية إلى موطنها الأصلي، بعد سنوات من التعاون بين المؤسسات الثقافية والسلطات المختصة في البلدين، بما يسهم في الحفاظ على الهوية التاريخية لسوريا وإتاحة هذه الكنوز للأجيال القادمة.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top