الأديبة السورية كوليت خوري (مواقع التواصل)

نعى الوسط الأدبي والثقافي في سوريا والعالم العربي الكاتبة والروائية السورية كوليت خوري، التي رحلت عن عمر ناهز 95 عامًا، بعد مسيرة طويلة كرّستها كأحد أبرز الأصوات النسوية في الأدب العربي الحديث.

وُلدت خوري في دمشق عام 1931، في بيئة ثقافية وسياسية مميزة، فهي حفيدة السياسي والمفكر فارس الخوري، ما أتاح لها منذ طفولتها الاحتكاك بعالم الفكر والنقاش العام. في هذا المناخ، تشكّلت علاقتها بالكتابة بوصفها وسيلة للتعبير والتمرّد، فلجأت إلى الورق لتقول ما لا يمكن قوله علنًا.

درست الحقوق والأدب الفرنسي متنقلة بين دمشق وبيروت، وهو ما انعكس بوضوح في كتاباتها التي مزجت بين الحس الرومانسي الأوروبي والهمّ الاجتماعي الشرقي. وقد برز اسمها مبكرًا مع إصدارها الأول “عشرون عامًا”، الذي أثار جدلًا بسبب جرأته في تناول موضوعات الحب والحرية من منظور نسوي صريح.

وشكّلت روايتها الأشهر “أيام معه” محطة مفصلية في مسيرتها، إذ قدّمت صوتًا أنثويًا واعيًا يروي تجربته العاطفية بلا اعتذار، في زمن كانت فيه الكتابة النسوية محكومة بقيود اجتماعية صارمة. هذا الطرح فتح الباب أمام أجيال من الكاتبات لكسر الصمت والتعبير بحرية أكبر.

على امتداد مسيرتها، تنوع إنتاج خوري ليشمل الرواية والقصة والشعر والمسرح والمقالة، متجاوزًا ثلاثين مؤلفًا، كما عملت في الصحافة والتدريس الجامعي، وأسهمت في الحياة العامة من خلال عضويتها في مجلس الشعب خلال تسعينيات القرن الماضي.

تميّزت كتاباتها بلغة شفافة وبسيطة، تحمل في عمقها أسئلة وجودية حول الحب والحرية والقيود الاجتماعية. وبرحيلها، تفقد الساحة الثقافية صوتًا ظلّ وفيًا لفكرة أساسية: أن الكتابة فعل حرية، ومواجهة مستمرة مع الذات والمجتمع.

وفي رثاء مؤثر، كتب الباحث السوري سامي مبيض عبر صفحته على فيسبوك كلمات تختصر مكانة خوري الإنسانية والأدبية، قائلاً إنّها “كانت، وستبقى، أيقونة دمشق، وأديبتها، وجميلتها، وعاشقتها”، مشيرًا إلى أنّها كانت تحب أن تُعرّف نفسها بعبارة “أنا بنت الجلاء”، في دلالة على ارتباطها العميق بالهوية الوطنية.

وأضاف مبيض أنّ رحيلها جاء قبيل أيام من الذكرى الثمانين لعيد الجلاء، في مفارقة مؤثرة، مستذكرًا علاقته الشخصية بها، حيث كانت من أوائل من آمنوا به كاتبًا ودعموه قبل نحو ثلاثين عامًا. كما قدّم تعازيه إلى أسرتها الصغيرة، وإلى أصدقائها وقرّائها، الذين شكّلوا “أسرتها الكبيرة”.

وختم بكلمات وداع حملت طابعًا إنسانيًا حميميًا: “سلامٌ عليكِ أيتها الجميلة… سلّمي على نزار”، في إشارة إلى الشاعر نزار قباني، الذي جمعته بخوري صداقة وفضاء أدبي مشترك.

كما نشر الباحث إبراهيم الجبين عبر صفحته تعليقًا على رحيلها جاء فيه:

“رحم الله فارس بك الخوري
حفيدته كوليت لم تصن إرثه ومواقفه بما يليق به والتصقت بالمستبد الفار فتقزّمت معه وضيعت حتى منجزها الأدبي. وقبلها كانت تتصل بي لتعاتبني على جرأة برامجي ومقالاتي قبل العام 2011 وتقول بعصبية “كم مرة قلتلك لا تعلي الدوز؟” وكأنّ هذا الدوز كان يتناولها شخصياً! وكأن الحرية محرّمة في تصوراتها.”

كما كتب الصحفي محمد منصور على صفحته:

“كوليت اسم مهم في الذاكرة الأدبية السورية. لا يمكن تجاهله… لكن لا تستحق لقب اديبة دمشق ولا ايقونتها، واعتقد انها لم تكن كذلك على مستوى الأحداث ولا التحولات الوطنية.”

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top