مقهى ليلي في دمشق القديمة (مواقع التواصل)

أصدر المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق قراراً حاسماً يقضي بتقييد بيع وتقديم المشروبات الروحية في العاصمة، وذلك استجابةً لمطالب المجتمع المحلي وحرصاً على مواجهة الظواهر التي اعتُبرت مخلّة بالآداب العامة.

القرار الجديد يضع إطاراً قانونياً صارماً ينظم هذا النشاط، ويؤكد أن الحفاظ على القيم الاجتماعية والالتزام بالآداب العامة هو أولوية لا يمكن التهاون فيها.

فقد نص القرار على منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية بشكل كامل، بحيث يقتصر السماح على بيع المشروبات المختومة فقط في أحياء محددة هي باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن المحلات التجارية المرخصة أساساً لهذا الغرض، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في ضبط هذا النشاط وحصره في نطاق ضيق يخضع للرقابة.

كما شدد القرار على ضرورة احترام حرمة دور العبادة والمرافق التعليمية والمقابر، حيث ألزم المحلات بالابتعاد عنها مسافة لا تقل عن خمسة وسبعين متراً، إضافة إلى فرض دائرة حماية قطرها عشرون متراً حول المخافر والدوائر الرسمية يمنع ضمنها الترخيص، وذلك لضمان عدم المساس بقدسية هذه الأماكن أو تعطيل عمل المؤسسات العامة.

وألزم القرار أصحاب المحلات بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بعدم تقديم المشروبات بالقدح داخل المحل، تحت طائلة إلغاء الترخيص وإغلاق المحل نهائياً، وهو ما يعكس جدية السلطات في تطبيق القانون وعدم السماح بأي تجاوز.

كما منح القرار مهلة زمنية مدتها ثلاثة أشهر للمحال المخالفة لتسوية أوضاعها بما يتوافق مع أحكامه، في إشارة إلى أن الهدف ليس العقاب الفوري وإنما تنظيم النشاط بشكل تدريجي يضمن الالتزام الكامل.

 القرار يعكس سياسة واضحة تقوم على حماية المجتمع من المظاهر التي تُعتبر مخالفة للآداب العامة، ويؤكد أن السلطات المحلية في دمشق تتبنى نهجاً يقوم على تعزيز الانضباط الاجتماعي وصون القيم الأخلاقية، مع مراعاة التنوع الديني والاجتماعي الذي تتميز به العاصمة.

وبينما قد يرى البعض أن القرار يقيّد الحريات الفردية، فإن جوهره يقوم على مبدأ أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن الحفاظ على النظام العام والآداب هو شرط أساسي لاستقرار المجتمع.

 

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top