بدأت مديرية التربية والتعليم في الحسكة، اليوم الأحد، تنفيذ اختبارات السبر التشخيصي للطلاب غير المسجلين في المدارس العامة، في خطوة تهدف إلى إعادة دمجهم ضمن المنظومة التعليمية الرسمية بعد سنوات من الانقطاع.
تصحيح مسار تعليمي متراكم
يأتي هذا الإجراء في سياق معالجة واقع تعليمي معقّد شهدته المحافظة منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث أدت الفجوات التنموية وتداعيات النزاع خلال السنوات الأخيرة إلى حرمان شريحة واسعة من الطلاب من التعليم النظامي، ما أسفر عن نشوء فئة غير قادرة على متابعة تعليمها أو الاندماج في سوق العمل بشكل طبيعي.
إقبال ملحوظ يعكس رغبة بالعودة
وبحسب ما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء، أوضح مدير الإشراف التربوي محمد حلاق أن مراكز السبر السبعة في المحافظة، الممتدة من تل براك شمالاً إلى الشدادي ومركدة جنوباً، شهدت إقبالاً لافتاً، حيث تقدم 1218 طالباً لنيل شهادة التعليم الأساسي، في مؤشر واضح على رغبة الأهالي والطلاب بالعودة إلى المسار التعليمي الرسمي.
إنهاء حالة الانقطاع التعليمي
ويُنظر إلى هذه الاختبارات بوصفها مدخلاً قانونياً وتربوياً لاستعادة حق الطلاب في التعليم، إذ تتيح لهم الحصول على شهادات معترف بها تمكّنهم من متابعة دراستهم في الجامعات، بما يسهم في إنهاء حالة الانقطاع التي استمرت لسنوات.
وأكدت وزارة التربية أن آلية التقييم المعتمدة، بما فيها احتساب النجاح والرسوب وفق درجات الفصل الثاني، صُممت لتكون مرنة وتراعي الظروف الاستثنائية التي مر بها الطلاب، مع التأكيد على بقائهم ضمن مناطقهم بما يدعم الاستقرار الاجتماعي وإعادة بناء البيئة التعليمية.
نحو مرحلة تعليمية أكثر شمولاً
تمثل هذه الخطوة تحولاً مهماً في معالجة ملف التعليم في ريف الحسكة، حيث تسهم في إعادة ربط المناطق البعيدة بالمؤسسات التربوية، وتؤكد أن تعزيز الاستقرار لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يشمل أيضاً إعادة تأهيل القطاع التعليمي ودمج جميع الفئات ضمنه.
كوادر تعليمية تقود التنفيذ ميدانياً
على الصعيد الميداني، لعبت الكوادر التدريسية والإدارية دوراً محورياً في إنجاح العملية، من خلال تجهيز 67 قاعة امتحانية في مناطق تعاني من ضعف الخدمات، إضافة إلى تقديم الدعم الإرشادي والنفسي للطلاب، إلى جانب دورهم التنظيمي.
جهود محلية تعزز نجاح المبادرة
وأشار مراقبون إلى أن نجاح تطبيق السبر التشخيصي في مناطق مثل الشدادي ومركدة واليعربية يعود إلى جهود المعلمين والمبادرات المجتمعية التي أسهمت في توعية الأهالي بأهمية هذه الخطوة، ما يعكس مستوى من التعاون المحلي الداعم لاستعادة العملية التعليمية في المحافظة.
- ميساء الشيخ حسين






