جمهورية إيران الإسلامية؛ عندما يصير للكذب دولة فلا شك أنك أمام دولة “الملالي”، الدولة التي انطلقت منذ تأسيسها من فكرة خاطئة كاذبة.
منذ البداية لم يستوعب بناة هذه الدولة المارقة روح الإسلام الحقيقي القويم الذي يقوم على السلام والانقياد لأمر الله عزّ وجل؛ وعندما تبحث في تاريخ الفرس مع العرب سيظهر لك أبو لؤلؤة المجوسي بكل ما يحمله من حقد وضغينة على الإسلام والمسلمين. هذا الرجل الذي اعتنق الإسلام نفاقاً بينما كان يضمر في نفسه شراً مستطيراً، ومع كل ذلك كان أبو لؤلؤة أصدق نموذج معبّر عن هذه البقعة المسماة بلاد فارس. مهما أجهدت نفسك في البحث في تاريخ هذه البلاد عن قيم إنسانية أو حضارية لن تجد سوى الغدر والحقد والتأسف على الماضي الكسروي الساساني. لقد دخل الفرس بوابة الإسلام من بوابة ضيقة، إنها بوابة الثأر والبكاء، فمع مرور الوقت تحول الإسلام عندهم إلى بكاء ولطم، فهم يلطمون صباح مساء وعلى مدار العام ويبكون على قتل “الحسين” سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كذبوا لأنهم لا يبكون الحسين بل يبكون كسرى أنوشروان ويلطمون تاريخهم الرديء الذي تحطم تحت سنابك خيل المثنى وسعد بن أبي وقاص.
كان الكذب ديدنهم فلم يظهر مهديهم المنتظر، ولقد طال الانتظار فقرروا أن تقوم دولة الولي الفقيه ريثما يخرج المهدي المنتظر من سرداب سامراء ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، وهنا يتجلى الفجور في الكذب لأنهم ما دخلوا بلداً إلا وملؤوه فجوراً وطغياناً وكذباً وبهتاناً؛ من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى اليمن وإلى كل مكان وصلت إليه أقدامهم. فأينما سرت ووجدت الخراب والدمار والفتن فقل: من ها هنا مرّت عمائم جمهورية إيران (الإسلامية). لقد كانوا يفضلون القتل بالخسف والهدم والسواطير، واسأل عن هذا أهل الشام فقد كان لهم بالأمس القريب حكاية أخرى مع حقد أصحاب هذا المشروع اللعين.
الشرط الأول للالتحاق بهذا المشروع الخبيث هو إتقان الكذب وإبطان الخيانة والغدر، فكل شيء في مشروع ثورة الملالي كان يؤسس على الكذب، فكان الفشل هو النتيجة الطبيعية لكل خطوة كانوا يقدمون عليها عبر التاريخ الذي يكرر نفسه اليوم. فها هي دولة الولي الفقيه تهتز مؤذنة بالسقوط والتلاشي تحت وطأة حرب مسعورة نتمنى أن تطول حتى يزول النموذج الأسوأ من الدول عبر التاريخ.
لقد استقطب مشروع اللطم والعويل كثيراً من النخب الفاسدة من العرب والمسلمين عبر التوظيف والإغراءات حتى صار له الكثير من الأيتام واللقطاء الذين يدافعون عنه بكل صفاقة؛ مرة بحجة وحدة صف المسلمين باعتبار إيران دولة مسلمة، مع يقينهم أن هذه الدولة المسلمة بزعمهم كانت دوماً خنجراً حاداً يطعن ظهر الأمة كلما حاول المسلمون أن يقوم لهم ذكر أو قوة؛ ومرة بحجة أن إسرائيل ستبتلع المنطقة وتتغول عليها، وقد فاتهم أن الكيان مهما بلغ من القوة والغطرسة والجبروت فلن يعدو أن يكون كياناً مارقاً لم يستطع أن يسجل انتصاراً على مدينة غزة الصابرة الكبيرة بإيمانها بعد أكثر من عامين من الحرب العاتية.
ونسوا أيضاً أن علاقة الكيان بالملالي كانت تقوم على التخادم منذ ستين سنة، وأن شبهاً كبيراً يجمع بين النظامين اللذين تصادما في نهاية المطاف فوقعت بينهما هذه الحرب التي لا نملك نحن – العرب – إلا أن نراقب السماء وننظر إلى الحمم التي يتقاذفونها بينهم حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
ولا أظن أن أيتام المشروع الإيراني يحتاجون من يذكرهم بالجرائم التي ارتكبتها إيران وأدواتها القذرة بالمسلمين، فمن لم ير أو يسمع ما حل بأهل سوريا من إجرامهم لا يحق له أن يتحدث عن الإسلام والإنسانية أو يتكلم عن وحدة صف المسلمين.
إن النظام الذي قام على الفجور وتشريع الفساد وتصديره يدرك جيداً أنه أشرف على الفناء والزوال؛ فهو لا يحتاج إلى حرب تسرع في زواله لأنه كان يحمل بذور الفناء منذ البداية. وإن دولة تُؤسس على الكذب والأحقاد والثارات جدير بها أن تسقط سقوطاً ذريعاً. وأن (ثورة) لا تملك أن تصدر سوى الفتن واللطميات حريٌّ بها أن تتلاشى وتذوب حتى لا يبقى لها أي أثر، لتظل علامة فارقة للدول المارقة عبر التاريخ.






