نبع عين الفيجة في منطقة وادي بردى - 20 شباط 2025 (سانا)

شهدت العاصمة دمشق وريفها خلال الأيام الأخيرة انفراجاً نسبياً في أزمة مياه الشرب، عقب تسجيل ارتفاع ملحوظ في غزارة نبع عين الفيجة، المصدر الرئيسي للمياه في المنطقة، ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الواردات المائية وتقليص ساعات التقنين، بعد عام قاسٍ من الجفاف الاستثنائي.

وقال مدير مؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها، أحمد درويش، في تصريح لموقع Syria One، إن غزارة نبع عين الفيجة ارتفعت لتبلغ نحو 4 أمتار مكعبة في الثانية يومياً، وهو تحسّن واضح مقارنة بالفترة السابقة، موضحاً أن هذا الارتفاع يعود إلى زيادة الهطولات المطرية والثلجية خلال الأسابيع الماضية، والتي تجاوزت 50% من المعدل السنوي.
وأشار درويش إلى أن هذه الزيادة انعكست إيجاباً على كميات المياه الواردة إلى خزانات المؤسسة، ما أسهم في رفع كميات المياه الموزعة للمستفيدين في دمشق وريفها، وتقليص دور التقنين المعتمد سابقاً، مع تحقيق وفرة مؤقتة في مياه الشرب.

إلا أن درويش حذّر من التعويل على هذا التحسّن، مؤكداً أن ارتفاع منسوب مياه النبع طبيعي ومؤقت ومرتبط بذوبان الثلوج وهطول الأمطار، مشيراً إلى أن الغزارة قد تعود إلى مستوياتها الاعتيادية مع انتهاء المخزون الثلجي.
وأضاف: “استفدنا من هذه الزيادة في تقليل مدة تقنين المياه وتخفيف عمل المضخات والمحطات الداعمة للأحواض الأخرى، حيث يتم الاعتماد حالياً بشكل شبه كامل على نبع الفيجة”.

ويأتي هذا التحسّن بعد تراجع حاد شهده النبع خلال العام الماضي، نتيجة شتاء جاف استثنائي لم تتجاوز فيه نسبة الهطل 25% من المعدل السنوي، وهو أدنى مستوى يُسجّل منذ أكثر من ستة عقود، وفق بيانات رسمية.
وكانت مؤسسة مياه دمشق وريفها قد أعلنت في نيسان الماضي حالة طوارئ بسبب تراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب، وأطلقت حملة توعوية بعنوان “بالمشاركة نضمن استمرار المياه”، بهدف ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر، وسط مخاوف من تفاقم الشح المائي.

وعادةً، يتم إيقاف ضخ المياه من الآبار عند فيضان نبع الفيجة بشكل تلقائي، إلا أن هذا العام اضطرت المؤسسة للاعتماد القسري على الآبار نتيجة انخفاض الغزارة، ما شكّل ضغطاً إضافياً على الأحواض المائية وتهديداً للأمن المائي في المنطقة.

وكان مصدر في وزارة الزراعة قد كشف سابقاً أن نسبة العجز في كميات الأمطار خلال الموسم الماضي بلغت نحو 59% مقارنة بالمعدل السنوي الطبيعي، وفق بيانات نشرة الاستمطار.

نبع الفيجة… شريان دمشق الذي دُمّر بالحرب
يُعد نبع عين الفيجة أحد أهم الموارد المائية في سوريا، إذ يزوّد دمشق وريفها بمياه الشرب منذ أكثر من قرن، ويقع في وادي بردى، المنطقة التي شكّلت تاريخياً الخزان المائي الأساسي للعاصمة.
وخلال سنوات الثورة السورية، تعرّض النبع والمنشآت المرتبطة به لدمار واسع نتيجة العمليات العسكرية التي شنّها النظام البائد على المنطقة، ولا سيما في أواخر عام 2016، حين حاصر وادي بردى وقصفه بشكل مكثف، ما أدى إلى تضرر منشآت الضخ والتعقيم وتلوّث المياه، وقطعها عن ملايين السكان لأسابيع.

ورغم ترويج النظام حينها لروايات تتهم فصائل المعارضة بـ”تسميم النبع”، أكدت تقارير محلية ودولية أن القصف المباشر هو السبب الرئيسي لخروج النبع عن الخدمة، في واحدة من أبرز حالات استخدام المياه كسلاح حرب ضد المدنيين.
كما أظار النظام البائد على مدى سنوات ملف المياه بعقلية أمنية، وإهمال البنية التحتية، والاستنزاف الجائر للأحواض الجوفية عبر الحفر العشوائي للآبار، ما فاقم أزمة المياه، خاصة في ظل تغيّر المناخ وتراجع الهطولات.
اليوم، ورغم أي تحسّن مؤقت في غزارة نبع الفيجة، تبقى أزمة المياه في دمشق وريفها هيكلية ومزمنة، مرتبطة بإدارة الموارد، وغياب التخطيط المستدام، والآثار العميقة التي خلّفتها سنوات الحرب والتدمير الممنهج.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top