انطلق في قصر الشعب بدمشق، برعاية الرئيس أحمد الشرع، اليوم السبت، حفل الإعلان عن توقيع عقود واتفاقيات استراتيجية بين سوريا والمملكة العربية السعودية، شملت قطاعات حيوية أبرزها الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والمياه، والتطوير الاستثماري، في خطوة وُصفت بأنها تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين.
الطيران: عودة سوريا إلى الأجواء الدولية
أولى الاتفاقيات تناولت قطاع الطيران، حيث تم الإعلان عن تطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ورفع كفاءته التشغيلية، إلى جانب تأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم طيران ناس سوريا. كما أكد الطرفان على استئناف حركة الناقلات السعودية وانضمام سوريا إلى البرنامج التعاوني لأمن الطيران في الشرق الأوسط، وهو ما يعيد سوريا إلى شبكة الطيران الدولي والإقليمي ويمنحها موقعاً متجدداً في حركة النقل الجوي.
الاتصالات: سوريا كممر عالمي للبيانات
في قطاع الاتصالات، أُطلق مشروع سيلك لينك الذي يُعد من أكبر مشروعات البنية التحتية الرقمية في المنطقة، ويهدف إلى تمديد كابلات الألياف الضوئية وإنشاء مراكز بيانات. هذا المشروع يعزز موقع سوريا الجغرافي ليجعلها ممراً دولياً لمرور البيانات، فيما فازت شركة إس تي سي السعودية بالمنافسة لتطوير البنية الرقمية. كما شملت العقود تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، بما يفتح الباب أمام بناء منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية.
المياه والطاقة: تحلية البحر نحو الداخل السوري
أما في قطاع المياه والطاقة، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة أكوا باور السعودية وشركة نقل المياه السعودية لتطوير مشاريع تحلية ونقل المياه. وتضمنت الخطط إقامة محطة لتحلية مياه البحر على الساحل السوري، بهدف إيصال المياه العذبة إلى الجنوب، وهو مشروع يعكس حرص دمشق على الاستفادة من خبرات عالمية في هذا المجال الحيوي.
التنمية والبنية التحتية: مبادرات واسعة النطاق
إلى جانب ذلك، تم توقيع اتفاقية إطارية للتعاون التنموي بين صندوق التنمية السوري واللجنة التنموية السعودية، تتضمن إطلاق 45 مبادرة تنموية في مجالات متعددة، إضافة إلى مشاريع تطوير عقاري وبنية تحتية، ما يعكس اتساع نطاق الشراكة ليشمل مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
تصريحات توم باراك على منصة “إكس”
المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، علّق على هذه التطورات عبر منصة “إكس”، حيث كتب:
“نُشيد بالاتفاقيات الاستثمارية السعودية-السورية التي أُعلن عنها هذا الأسبوع. إن الشراكات الاستراتيجية في مجالات الطيران والبنية التحتية والاتصالات ستُسهم بشكل ملموس في جهود إعادة إعمار سوريا. وكما شدد الرئيس الأمريكي (@POTUS)، فإن الاستقرار الإقليمي يتحقق على أفضل وجه عندما تتحمل دول المنطقة مسؤولية مستقبلها بنفسها وهذا التعاون يترجم تلك القاعدة عملياً.”
وتمثل العقود الموقعة بين سوريا والسعودية نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية، إذ تشمل قطاعات حيوية مثل الطيران، الاتصالات، المياه، والطاقة، وتفتح الباب أمام إعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس جديدة. في المقابل، تصريحات توم باراك تكشف عن رؤية أمريكية تربط نجاح هذه المشاريع بعملية سياسية أوسع، ما يعكس أن مستقبل سوريا لن يُبنى فقط عبر الاستثمارات، بل أيضاً عبر تسويات سياسية إقليمية ودولية. وبين الطموح الاقتصادي والاشتراطات السياسية، تبدو دمشق اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة التموضع في المشهد الإقليمي، عبر شراكات اقتصادية كبرى من جهة، ومسارات سياسية معقدة من جهة أخرى
- بلال محمد الشيخ






