مصدر الصورة وكالة الأناضول

وجّهت السلطات السورية، اليوم الأحد، بالبدء الفوري في تفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية في محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، بالتزامن مع دخول وحدات من الجيش السوري إلى المحافظة وخروج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تطور ميداني وسياسي يُعدّ الأبرز منذ توقيع اتفاق مارس/آذار 2025 بين الجانبين.

وقال وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، في بيان رسمي، إن الحكومة كلّفت القائم بأعمال الإدارة المحلية في محافظة الرقة بالتوجّه فوراً إلى المحافظة وبدء إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية، “إيذاناً بانطلاق الخدمات الأساسية توازياً مع دخول الجيش العربي السوري”، مؤكداً أن الحكومة تواكب التطورات “لخدمة الأهالي وتلبية احتياجاتهم”

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت فجر الأحد السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات غرب الرقة، فيما أكدت وزارة الداخلية بدء انتشار وحداتها الأمنية في المدينة بعد “طرد ميليشيات قسد”، مشيرة إلى أن الفرق الهندسية قامت بتفكيك عدد كبير من العبوات الناسفة والألغام التي زُرعت في الشوارع والمرافق الخدمية.

و تحدثت مصادر محلية عن انشقاق أكثر من 400 عنصر من قوات “قسد” في مدينة الرقة وانضمامهم لما وُصف بـ”الانتفاضة الشعبية”، إضافة إلى خروج محتجزات من سجن النساء في المدينة بعد فتحه. كما أفادت تقارير بانشقاق العشرات من عناصر “قسد” في مناطق جنوب الحسكة، وبدء عائلات قادة وعناصر في مغادرة مقار سكنية حكومية كانوا يقيمون فيها.

و شهدت مدينة الرقة قصفاً بالمدفعية وقذائف الهاون نُسب إلى مواقع تابعة لـ”قسد” داخل الفرقة 17، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية إعلاناً رسمياً عن وقف لإطلاق النار واندماج كامل لقوات “قسد”في مؤسسات الدولة.

و أعلنت الحكومة السورية استعادة السيطرة على عدد من أكبر الحقول النفطية والغازية في البلاد، من بينها حقول العمر، والتنك، والجفرة، وكونيكو للغاز، إضافة إلى تسلم حقلي الرصافة وصفيان. وقال وزير النفط محمد البشير إن مؤسسات الدولة باشرت تسلم المرافق الحيوية لضمان استمرارية العمل، فيما اعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن عودة الموارد إلى الإطار المؤسسي “مدخل ضروري لاستعادة التوازن النقدي”.
ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن استعادة هذه الحقول تعيد للدولة السورية أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وتفتح الباب أمام زيادة الإنتاج، لا سيما في ظل خطط حكومية لرفع إنتاج النفط إلى نحو 100 ألف برميل يومياً، وزيادة إنتاج الغاز إلى 15 مليون متر مكعب بحلول عام 2026.

سياسياً، تزامنت التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي لاحتواء الأزمة، إذ أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك في دمشق، على وحدة البلاد وسيادتها وضرورة الحوار وبناء سوريا بمشاركة جميع مكوناتها، إلى جانب مواصلة التنسيق في مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وفي باريس، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، معتبراً أن وحدة سوريا واستقرارها مرهونان بتنفيذ اتفاق مارس، ومعبّراً عن قلقه من التصعيد الأخير.

بدوره، دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلى حل القضايا السورية عبر الحوار والتفاوض، مؤكداً استعداده للمساهمة في إخراجها من “أرضية الصراع”.

وبينما تستمر التحركات العسكرية على الأرض، تبقى الأنظار متجهة إلى الإعلان المرتقب من الحكومة السورية بشأن وقف إطلاق النار وآلية دمج “قسد”، في اختبار جديد لمسار إعادة بسط سلطة الدولة على كامل شمال شرقي البلاد وإنهاء أحد أعقد ملفات الصراع السوري.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top