نشرت قناة الإخبارية السورية، يوم أمس الأربعاء، مقتطفات موسّعة من مقابلة الرئيس السوري أحمد الشرع مع قناة “شمس” الكردية، والتي كان من المقرر بثّها يوم الاثنين الماضي، قبل أن تمتنع القناة عن عرضها، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية.
وجاء نشر المقاطع بعد ما كشفت صحيفة “المدن”، نقلًا عن مصدر أمني كردي في أربيل، أن إدارة قناة “شمس” تلقت تهديدًا باستهداف مقرها من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK) في حال بثّ اللقاء المصوّر مع الرئيس السوري، وهو ما لم يصدر تأكيد رسمي بشأنه من القناة.
وخلال المقابلة، شدد الرئيس الشرع على أن حماية المكوّن الكردي “تمر اليوم عبر استثمار الفرصة التاريخية والعهد الجديد في سورية”، معتبراً أن الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، والمشاركة في الجيش والأمن والمناصب السيادية والتشريعية، يمثل “الخيار الأفضل والأكثر أماناً”. وحذّر من أن التأخر في هذا المسار “سيُبقي المكوّن الكردي خارج سياق التحولات التاريخية”.
وأكد الشرع أن الإشكالية لا تكمن مع الأكراد بوصفهم مكوّنًا وطنياً، بل مع “تنظيم مسلح غير شرعي”، متهماً قوى مرتبطة بحزب العمال الكردستاني بتلقي أوامرها من “جبال قنديل”، وبمحاولة تصدير أزمتها المزمنة مع تركيا إلى الداخل السوري، الأمر الذي “يضر بالمكوّن الكردي ويحرم أبناءه من فرص التنمية والإعمار والتعليم”.
وأشار الرئيس السوري إلى أن هذا المسار يتناقض مع التوجهات الدولية الداعمة لوحدة الأراضي السورية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة، رغم دورها في شمال شرقي البلاد، “تدفع باتجاه وحدة سورية وإعادة بناء الدولة”. وأضاف أن من يعاكس هذه التيارات الإقليمية والدولية “يضع المكوّن الكردي في مواجهة المستقبل بدل أن يكون شريكًا فيه”.
وفي سياق حديثه عن الحقوق، شدد الشرع على أن حقوق المكوّن الكردي “مكفولة دستورياً”، مؤكداً أنه لا حاجة “لإراقة قطرة دم واحدة” من أجل تحصيلها. وقال: “قلت للسيد مظلوم عبدي: إذا كنت تقاتل لأجل حقوق الكرد، فأنت لا تحتاج إلى السلاح، لأن هذه الحقوق ستكون محفوظة بالدستور”، مشددًا على رفض استخدام الأكراد “كغطاء لمشاريع انفصالية أو فرض الفيدرالية بقوة السلاح”.
كما أشار إلى أن الدولة عرضت إشراك سكان مناطق شمال شرقي سورية في الانتخابات البرلمانية، إلا أن هذه الانتخابات “مُنعت في تلك المناطق”، مؤكدًا أن الأكراد “مندمجون تاريخياً في النسيج السوري”، وأن وجودهم في دمشق ومشاركتهم في مؤسسات الدولة، بما فيها الحكومة، يعكس هذا الاندماج.
وعلى الصعيد العسكري، تطرق الشرع إلى مجريات الأحداث في مدينة حلب، موضحاً أن حي الشيخ مقصود كان يضم أنفاقًا محصنة منذ سنوات، وأن الهدف من التحركات العسكرية لم يكن القتال، بل “فرض القانون وحماية المدنيين”. وأكد أن وجود “قسد” في الحي، وانتشارها مع دخول القوات إلى حلب، أعاق جزئياً التقدم العسكري، ما استدعى اتخاذ إجراءات مرحلية لضمان استمرارية العمليات.
وكان من المقرر أن تبث قناة “شمس” الفضائية اللقاء مع الرئيس أحمد الشرع، بناءً على رغبته في الظهور عبر منصة إعلامية كردية، في رسالة سياسية وإعلامية تؤكد الانفتاح على مخاطبة مختلف المكونات السورية بلغاتها ومنابرها الإعلامية.
غير أن قرار القناة عدم بث المقابلة، إلى جانب التبريرات التي قدمها مديرها العام، أثار استياءً واستهجاناً ملحوظين في الأوساط الإعلامية، التي رأت في الخطوة خروجاً عن الأعراف المهنية المتعارف عليها في العمل الصحفي.
- محمد جابر






