تحركات دبلوماسية وأمنية متسارعة مفاوضات سورية إسرائيلية مرتقبة في باريس وإعادة تموضع روسي في جنوب سوريا

تشهد الساحة السورية حراكاً سياسياً وأمنياً لافتاً، مع ترقّب انطلاق جولة محادثات سورية–إسرائيلية غير معلنة في العاصمة الفرنسية باريس، بالتوازي مع مؤشرات على عودة الدور الروسي ميدانياً في الجنوب السوري، في إطار ترتيبات إقليمية ودولية تهدف إلى ضبط التصعيد وإعادة رسم معادلات الأمن بعد سقوط النظام السابق.

وبحسب ما كشفه موقع أميركي، من المقرر أن يلتقي مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى في باريس، في جولة محادثات تمتد ليومين، بوساطة أميركية مباشرة. وتهدف اللقاءات إلى بحث ترتيبات أمنية جديدة بين الجانبين، في ظل تصاعد التوتر جنوب سوريا واستمرار خروقات جيش الاحتلال. ويقود الوفد السوري وزير الخارجية “أسعد الشيباني”، فيما يترأس الجانب الإسرائيلي السفير لدى واشنطن، بمشاركة مستشارين عسكريين، في مسار أعيد تفعيله بطلب من الرئيس الأميركي “دونالد ترمب”، وفق مصادر متقاطعة.

وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات لترمب تحدث فيها عن “تفاهم” أميركي–إسرائيلي حول سوريا، مع إبداء تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب، في وقت شدد فيه رئيس وزراء دولة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” على ما وصفه بـ”حدود آمنة” وخالية من التهديدات، مع التركيز على الجنوب السوري.

في المقابل، تتزامن هذه المساعي مع خطوات روسية متقدمة لإعادة تثبيت حضورها العسكري والأمني في سوريا، خصوصاً في الجنوب. لا سيما بعدما أجرى وفد سوري رفيع زيارة إلى موسكو – قبل أشهر – ضم وزراء الخارجية والدفاع وقائد جهاز الاستخبارات، حيث تصدّر الملف الأمني جدول المباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين الروس.

ووفق مصادر مطلعة، ناقشت الزيارة إعادة نشر القوات الروسية، ولا سيما الشرطة العسكرية، في مناطق جنوب سوريا، وتفعيل دورها في الساحل، مع الحفاظ على قاعدة حميميم. كما شهدت الفترة الأخيرة عودة جزئية لحركة الطيران الحربي الروسي، في رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، عكست دعم موسكو للسلطة السورية الجديدة، ضمن تفاهمات أوسع مع واشنطن وأنقرة والرياض.

وقبل أسابيع، زار وفد عسكري روسي دمشق وجنوب البلاد، وتفقد مواقع كانت تنتشر فيها القوات الروسية سابقاً، لا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وسط انتشار أمني سوري كثيف. وتبرز مواقع مثل “التلول الحمر” لقربها من خط وقف إطلاق النار، ما يمنحها أهمية في المراقبة والاستطلاع. وتشير المعطيات إلى إنشاء نقطة لوجستية روسية دائمة في القنيطرة، تمهيداً لإعادة انتشار أوسع خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى دمشق، بحسب مصادر سياسية، إلى توظيف الحضور الروسي كعامل توازن يحدّ من التوغلات الإسرائيلية المتكررة، وينزع الذرائع الأمنية التي تستخدمها تل أبيب لتبرير تمددها العسكري داخل المنطقة العازلة وجبل الشيخ. كما تراهن الحكومة السورية على دعم دولي، لا سيما أميركي، للضغط باتجاه اتفاق أمني يضمن وقف الاعتداءات واحترام السيادة السورية.

في المقابل، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن تل أبيب تفضّل وجودًا روسيًا في الجنوب السوري على تمدد نفوذ أطراف إقليمية أخرى، رغم الإقرار بوجود فجوات في المواقف مع دمشق، مع الحديث عن “تقدم محدود” في قنوات الاتصال غير المباشرة.

وبين المسارين السياسي والأمني، تبدو سوريا أمام مرحلة إعادة تموضع إقليمي معقّدة، تحاول فيها تحقيق توازن دقيق بين القوى الدولية الفاعلة، وضبط الجنوب السوري، ومنع تحوّله إلى ساحة مفتوحة للصراع، في وقت لا تزال فيه الخروقات الإسرائيلية مستمرة، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، ما يضع أي تفاهمات مرتقبة أمام اختبار التنفيذ على الأرض.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top