الرئيس أحمد الشرع في الجامع الأموي يكشف عن هدية تسلمها من ولي العهد السعودي

كشف الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في الجامع الأموي بدمشق عن الهدية التي قدّمتها المملكة العربية السعودية إلى سوريا، والمتمثلة في قطعة من كسوة الكعبة المشرّفة.

وجاء الإعلان خلال احتفال رسمي أُقيم بمناسبة عيد التحرير، حيث ألقى الشرع خطبة أكّد فيها أن هذه الهدية “تحمل معنى روحيًا عميقًا، وتعيد وصل ما انقطع بين الشعوب الإسلامية، وتُكرّس قيم الأخوة والتقدير لبيت الله الحرام”.

كما أعلن الشرع أن ولي العهد السعودي قدّم له قطعة من ستار الكعبة المشرّفة تحمل الآية الكريمة:

﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ۖ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾،

موضحًا أنه سيتم وضعها في رحاب المسجد الأموي بالعاصمة دمشق لتكون متاحة أمام الزوار.

وتُرفع كسوة الكعبة كل عام مع دخول شهر ذي الحجة عدة أمتار عن الأرض وتُبطّن بالقطن، تمهيدًا لاستبدالها بكسوة جديدة عشية يوم عرفة، في تقليد ديني يعود إلى حجة الوداع عندما بدّل النبي صلى الله عليه وسلم الكسوة بأقمشة يمانية. ومنذ ذلك الحين، حافظ الخلفاء المسلمون على هذا الإرث لتصبح الكسوة اليوم نسجًا من الحرير الخالص الموشّى بخيوط الذهب والفضة، تُجدَّد سنويًا في طقس مهيب.

دمشق… منبع صناعة الكسوة في عهد معاوية

ورغم أن الكسوة تُصنع حاليًا في مكة المكرمة في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة، إلا أن التاريخ يحفظ لدمشق مكانة مركزية في هذه الصناعة خلال العصور الإسلامية الأولى.

فخلال حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، شهدت صناعة الكسوة تحولًا مهمًا عندما تم الاعتماد على الأقمشة الدمشقية الفاخرة في صناعتها. وكانت الكسوة تُنسج في دمشق داخل منطقة عُرفت لاحقًا باسم “منطقة الكسوة”، وهو الاسم الذي التصق بالثوب المقدس ذاته عبر القرون.

كما كان معاوية أول من عطر الكعبة في موسم الحج، وأضاف لذلك تعطيرها في شهر رجب، وحرص على كسوتها مرتين في العام: يوم عاشوراء وقبيل عيد الفطر، ما جعل دمشق أحد أبرز مراكز هذه الصناعة الرمزية.

رمزية تتجدّد اليوم في الجامع الأموي

وتأتي الهدية السعودية لتعيد إحياء هذا البعد التاريخي، إذ تمثل القطعة — رغم كونها من كسوة حديثة عمرها بضع سنوات — رمزًا للصلة الروحية التي جمعت دمشق يومًا بصناعة هذا الثوب، ولتعزيز علاقات أخوية حرص الرئيس الشرع على التأكيد عليها في خطبته اليوم.

ويُتوقع أن تُعرض القطعة في الجامع الأموي ليتمكن الزوار من مشاهدتها، بوصفها جزءًا من تاريخ ديني وثقافي عريق يعود إلى أكثر من 13 قرنًا، ويؤكد دور دمشق في ذاكرة العالم الإسلامي.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top