معرض “حروف من نور”في المركز الثقافي في المزة بدمشق (مواقع التواصل)

لطالما كانت دمشق منارة للخط العربي، حيث ازدهرت كتابة المصاحف والمخطوطات وتطورت المدارس الكوفية والنسخية والثلثية منذ العصور الأموية مروراً بالمماليك والعثمانيين، لتصبح مركزاً للخط العربي الراقي والمتميز. وتُعرف المدرسة الدمشقية بقدرتها على المزج بين أصالة القواعد الكلاسيكية والانفتاح على التجديد الفني، ما جعلها مرجعاً لكل الخطاطين في العالم الإسلامي.

وفي إطار إحياء هذا الإرث، افتتحت جمعية “بيت الخط العربي والفنون” معرضها السنوي “حروف من نور” في المركز الثقافي بالمزة، بإشراف الفنانة التشكيلية والخطاطة ريم قبطان، ضمن فعاليات “أسبوع الخط العربي والفن التشكيلي”.

ويضم المعرض 42 عملاً فنياً لـ 22 مشاركاً من أعضاء الجمعية وطلابها، حيث تمازجت لوحات الخط الكلاسيكي مع فن الحروفيات الحديث، مستعرضةً مدارس الرقعة والديواني والنسخ، مروراً بالثلث والنستعليق، وصولاً إلى الكوفي والفاطمي والمصحفي.

وقالت الفنانة نور لجريدة “الثورة السورية”: “الحرف العربي كائن حي يتنفس ويتطور، ويحمل ذاكرة حضارية غنية. هدفنا من هذا المعرض هو تعزيز الهوية البصرية السورية ونقل إرث الخط العربي للأجيال الشابة بروح معاصرة، مع الحفاظ على قواعده وأصالته”. وأضافت أن الجمعية تسعى لتحويل المراكز الثقافية إلى حواضن حقيقية للإبداع، تتكامل فيها المعارض مع الورش والدورات التدريبية.

وعكست الأعمال المعروضة تنوعاً بصرياً ملحوظاً؛ حيث استخدمت أماني مسكة الخط السنبلي والفن التجريدي مع ورق الذهب، فيما ركزت هبة قاسم امرير على الخط الكوفي لإبراز جماليات اللغة العربية، وقدم محمد علاء الغبرا أحباراً مائية تمنح خط الثلث إحساس الأحجار الكريمة والرخام، بينما استكشف وسام عبد الفتاح جماليات الكوفي المصحفي، وشاركت منال محمد أعمالاً جمعت بين النص القرآني وأبيات المتنبي.

ويعكس معرض “حروف من نور” جهود جمعية “بيت الخط العربي والفنون” في صون الإرث الثقافي وتعزيز الوعي الفني بين الجمهور، مؤكداً أن دمشق ما تزال مركزاً للخط العربي والفن التشكيلي، يلتقي فيه الإبداع بالتراث والتجديد.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top