تتسارع وتيرة العمل الميداني في العاصمة دمشق ضمن استراتيجية بيئية تهدف إلى استعادة التوازن الطبيعي للمدينة، عبر مسارين متوازيين: الأول يستهدف زيادة الرقعة الخضراء في الأحياء المكتظة، والثاني يركز على تأهيل المجاري النهرية لضمان استدامتها كشرايين بيئية حيوية.
“ركن الدين” واجهة لحملة التشجير الكبرى
ضمن مشروع يستهدف زراعة 100 ألف غرسة في عموم العاصمة، باشرت فرق مديرية الحدائق أعمالها في حي “ركن الدين”. ويهدف هذا التوسع النباتي إلى:
تحسين جودة الهواء في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية عبر تعزيز الحزام الأخضر.
كما يهدف الى خفض درجات الحرارة وتقليل حدة التلوث البصري والضجيج داخل الأحياء السكنية.
تنظيف الأنهر: من الإجراء الإسعافي إلى التغيير الجذري
وفي منطقة “الربوة”، بدأت مديرية الصيانة مشروعاً لتطهير مجرى النهر، متجاوزةً أعمال التنظيف العابرة إلى معالجة جذرية لواقع المياه. وتنعكس هذه الخطوة مباشرة على المواطن الدمشقي من خلال منع الفيضانات: عبرتنظيف المجرى الذي يضمن انسيابية المياه خلال الذروة الشتوية، مما يحمي الطرقات والمباني المجاورة من الغمر.
ايضا ينعكس على المواطن بالحد من الروائح والحشرات فأن إزالة الترسبات والمخلفات يقلل من بؤر التلوث التي تؤثر على الصحة العامة لمرتادي المتنزهات وسكان المنطقة.
واخيرا يتمتع المواطن بتأمين البيئة السياحية فإن إعادة الرونق الطبيعي لمنطقة الربوة يعيد تنشيطها كمتنفس مجاني وآمن للعائلات.
استدامة الأثر.. مسؤولية مشتركة
تؤكد المعطيات الميدانية أن هذه الجهود، التي تُنفذ في ظروف جوية قاسية، تظل رهناً بالوعي السلوكي العام. فالحفاظ على نظافة الأنهار وحماية الغراس الجديدة هما الضمان الوحيد لعدم ضياع الكلفة التشغيلية لهذه المشاريع، ولضمان تحول هذه الإصلاحات إلى واقع مستدام يلمسه السكان في تفاصيل حياتهم اليومية.
بعيداً عن المشهد الجمالي، تحمل مشاريع التشجير للحدائق وتطهير “نهر الربوة” أبعاداً اقتصادية ووقائية يمكن قياس أثرها المباشر على جودة الحياة وتخفيض التكاليف العامة:
1. تقليل كلف “الإصلاح الإسعافي”
تنظيف الأنهار في الشتاء هو استثمار وقائي؛ فكل ليرة تُنفق اليوم على إزالة الرواسب توفر مبالغ طائلة كانت ستُدفع في “حالات الطوارئ” لمعالجة آثار فيضانات محتملة، أو إصلاح طرقات متهالكة نتيجة تسرب المياه، أو حتى تعويض خسائر أصحاب المنشآت السياحية في الربوة.
2. العائد الصحي وتخفيض فاتورة الاستشفاء
زيادة الحزام الأخضر (100 ألف غرسة) في أحياء مكتظة مثل ركن الدين ليست ترفاً، بل هي “مصدات طبيعية” للتلوث.
وذلك عبر تقليل نسبة الغبار والانبعاثات الذي يؤدي بالضرورة إلى انخفاض معدلات الأمراض التنفسية بين السكان، مما يقلل الضغط على المراكز الصحية العامة ويوفر على الأسر تكاليف الدواء والعلاج.
3. “التبريد الطبيعي” وفاتورة الطاقة
تعمل الأشجار داخل المدن كأجهزة تكييف طبيعية. تشير الدراسات البيئية إلى أن الأحياء المشجرة تكون درجة حرارتها أقل بـ 3 إلى 5 درجات عن الأحياء الإسمنتية الجافة.ففي الصيف، يقلل هذا الفارق من حاجة الأسر لاستخدام وسائل التبريد الكهربائية المكثفة، مما يساهم في تخفيف الأحمال عن شبكة الكهرباء المجهدة أصلاً، ويقلل من قيمة فواتير الطاقة المنزلية.
4. حماية القيمة العقارية والتجارية
إعادة الرونق لنهر بردى وفروعه في منطقة الربوة يعيد الحيوية التجارية لأحد أهم المتنزهات الشعبية. هذا التنشيط يخلق فرص عمل محلية ويزيد من القيمة الاقتصادية للمنطقة، ويحولها من “عبء بيئي” يحتاج تنظيفاً مستمراً إلى “رئة اقتصادية” جاذبة.
- فريق التحرير






