وقّع الشاعر والكاتب السوري خلف علي الخلف روايته الجديدة “الحرّاني”، اليوم الثلاثاء، في معرض دمشق الدولي للكتاب، في أول حضور له في سوريا لتوقيع عمل أدبي، وسط اهتمام لافت من القرّاء والمهتمين بالأدب التاريخي والرواية البحثية.
وأعرب الخلف عن سعادته الكبيرة بهذه المشاركة، واصفاً إياها بالتجربة الاستثنائية، ولا سيما أنها المرة الأولى التي يوقّع فيها أحد إصداراته داخل سوريا، معتبراً أن هذا الحضور يشكّل تكريماً معنوياً يعكس تقدير المعرض للمبدعين العرب.
وتقع رواية “الحرّاني”، الصادرة عام 2025 في 432 صفحة، ضمن مشروع الرواية التاريخية، وتستند إلى بحث موسّع شمل مصادر عربية وسريانية وعبرية ويونانية وبيزنطية. وتتقاطع الرواية مع كتابه البحثي الأنثروبولوجي “الحرّانيون السومريون.. في أصول ومعتقدات العشائر الزراعية في الجزيرة والفرات”، الذي قدّم فيه نظريات جديدة حول أصول الجماعة الحرّانية ومعتقداتها.
وأثارت الرواية، منذ قراءاتها الأولى، نقاشاً نقدياً واسعاً في الأوساط الثقافية؛ إذ وصفها المترجم المصري خالد رؤوف بأنها من أمتع ما قرأ في السنوات الأخيرة، فيما رأى الشاعر والروائي السوري عيسى الشيخ حسن أنها عمل توثيقي يعيد قراءة تاريخ شعب مسالم محب للعلوم والفنون. واعتبر الناقد السعودي حامد بن عقل أنها تسد فراغاً في المكتبة العربية، بينما وصفها المخرج السوري غطفان غنوم بأنها أعادت إليه ثقته بالأدب، ورأى الشاعر العراقي سعد الياسري أنها عمل متخم بالتفاصيل في التاريخ والعمارة والعقائد.
وفي تصريح لـ مؤسسة جولان الإعلامية، قال الخلف إن الرواية كُتبت بهدف إحياء ذكرى منسية عن حران والتقاليد الحرّانية ودور منطقة الجزيرة والفرات في إنتاج الفكر والفلسفة، موضحاً أن الطائفة الحرّانية تعرّضت، منذ بدايات التدوين العربي، لتشويه كبير، وأن جزءاً من مهمة الرواية يتمثل في تنقية تاريخها مما لحق به من شوائب.
وأضاف أن مشاركته في معرض دمشق الدولي للكتاب شكّلت محطة شخصية مؤثرة، كونها المرة الأولى التي يحضر فيها معرض كتاب ويوقّع عملاً أدبياً، إلى جانب لقائه بأصدقاء لم يرهم منذ أكثر من عشرين عاماً، معتبراً أن «الكتاب من دون أهله يبقى غريباً، كما الأشخاص”.
وتطرّق الخلف لموقع جولان، إلى المكانة التاريخية لدمشق، معتبراً أنها أسست لإرث الدولة الأموية، التي مهّدت بدورها لقيام الدولة العباسية، وهي الفترة الزمنية التي تدور فيها أحداث الرواية في القرن التاسع الميلادي، بوصفها مرحلة ازدهار للفكر والفلسفة والعلوم.
وأكد الخلف أن هذا الإصدار يفتتح مشروعه في الرواية التاريخية، انطلاقاً من إيمانه بقدرة السرد على إحياء المدن والأفكار التي غُيّبتها السرديات السائدة، مشدداً على أن العودة إلى الماضي ضرورة لفهم الحاضر وصراعاته، وإعادة بناء الذاكرة الثقافية بعيداً عن التزييف والتحيز الإيديولوجي.
وُلد خلف علي الخلف عام 1969 في قرية خنيز محمد الخلف بمحافظة الرقّة. درس الاقتصاد في جامعة حلب، وبرز اسمه منذ تسعينيات القرن الماضي في الصحافة العربية والكتابة الفكرية والسياسية. أسّس مشاريع ثقافية وإعلامية مستقلة، وتعرّض لملاحقات أمنية من النظام البائد بسبب مواقفه، ما اضطره إلى مغادرة سوريا والاستقرار في السويد. واصل دراساته العليا في فلسفة الصحافة والعلوم الإنسانية الرقمية، وصدرت له أعمال شعرية وفكرية ومسرحية، إلى جانب روايته التاريخية “الحرّاني”.
- بثينة الخليل






