بحث وزير النقل يعرب بدر مع محافظ درعا أنور طه الزعبي واقع قطاع النقل في المحافظة وأبرز التحديات التي تواجه مديرية النقل، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها الوزير إلى درعا في إطار متابعة الأوضاع الخدمية.
وخلال الاجتماع، أعلن وزير النقل عن إطلاق مشروع صيانة إسعافية لأوتستراد دمشق–درعا الدولي، باعتباره شرياناً حيوياً يربط العاصمة بالمحافظة ويشكّل حلقة وصل أساسية مع دول الجوار، وأوضح أن أعمال الصيانة ستشمل تخطيط الطريق وتركيب شاخصات مرورية بهدف تحسين مستوى السلامة المرورية والحد من الحوادث.
أوتستراد حيوي… وحوادث متكررة
ويأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الحوادث المرورية على أوتستراد دمشق–درعا خلال الأشهر الماضية، حيث شهد الطريق عدة حوادث أودت بحياة مواطنين وتسببت بإصابات وأضرار مادية.
ويربط الأهالي هذه الحوادث بـ سوء حالة الطريق، وغياب الصيانة الدورية، ونقص اللوحات الإرشادية، وضعف الإنارة، وفتح منافذ عشوائية، إضافة إلى السرعات الزائدة وغياب الرقابة المرورية المستمرة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الصيانة الإسعافية، رغم أهميتها، تبقى حلاً مؤقتاً ما لم تُرفق بخطة تأهيل شاملة وطويلة الأمد للطريق الدولي.
واقع خدمي متراجع في درعا
ولا تنفصل مشكلات الأوتستراد عن الواقع الخدمي العام في محافظة درعا، حيث تشكو مدن وبلدات عديدة من سوء حالة الطرق الداخلية، وانتشار الحفر والمطبات العشوائية، وضعف الإنارة، ما يزيد من مخاطر التنقل اليومي، ويضغط على الطرق الرئيسية والدولية.
كما يعاني المواطنون من تراجع خدمات النقل العام، وقدم عدد كبير من الآليات، وعدم انتظام الخطوط، الأمر الذي يضطرهم للاعتماد على وسائل نقل خاصة بكلفة مرتفعة، في ظل ظروف معيشية صعبة.
مديرية المرور… شكاوى تنظيمية وخدمية
ويمتد الخلل أيضاً إلى مديرية المرور في درعا، حيث يشكو المراجعون من بطء إنجاز المعاملات وتأخر الإجراءات، ولا سيما معاملات تجديد الأوراق، براءة الذمة، والإسقاطات.
وتتفاقم هذه المعاناة بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر داخل المديرية، وضعف شبكة الإنترنت، ما يؤدي إلى توقف العمل لساعات وازدحام صالات الانتظار.
كما أشار مواطنون إلى ضعف التنظيم داخل المديرية، وقلة اللوحات الإرشادية، وغياب بيئة خدمية مناسبة، ما يجعل التعامل مع مؤسسة يفترض أن تنظّم حركة المرور جزءاً من أزمة النقل بدل أن تكون جزءاً من الحل.
خطط الوزارة والتحديات القائمة
وأكد وزير النقل خلال الاجتماع أن الوزارة تعمل على تحديث الأسطول الداخلي والخارجي واستبدال السيارات القديمة بالتنسيق مع الوزارات المعنية، كما ناقش مسألة منح فيز مؤقتة لسائقي الشاحنات المتجهة إلى دول الخليج العربي، لما لذلك من أهمية في تسهيل حركة الترانزيت.
وأشار بدر إلى أن الوزارة عالجت خلال العام الماضي أوضاع عدد من الطرق المتهالكة في مختلف المحافظات، لافتاً إلى أن تأهيل شبكة الطرق في سوريا يتطلب استثمارات ضخمة تُقدّر بالمليارات.
وعلى هامش الزيارة، قام الوزير ومحافظ درعا بجولة في مديرية نقل درعا، حيث استمعا إلى ملاحظات المراجعين المتعلقة بالازدحام وتنظيم الدور، إضافة إلى الحاجة لتحسين شبكة الإنترنت، كما جرى طرح قضايا خدمية أخرى، من بينها براءة الذمة، الإسقاطات، ومواضيع القيدين.
في ظل الوعود المتكررة من محافظة درعا، وبعد عجز واضح عن معالجة واقع الطرق والخدمات خلال الفترة الماضية، هل تنجح زيارة وزير النقل في إحداث تغيير فعلي على الأرض؟
تلقّى أهالي درعا وعوداً متكررة بإصلاح الطرق وتحسين واقع النقل، إلا أن الصورة الميدانية ما تزال تشير إلى طرق متهالكة، حوادث متكررة، وخدمات مرورية متعثرة.
ومع إعلان صيانة إسعافية لأوتستراد دمشق–درعا، يطرح الشارع المحلي تساؤلات مشروعة:
-هل تتحول الصيانة الإسعافية إلى خطة تأهيل شاملة؟
-أم تبقى إجراءً مؤقتاً يُضاف إلى سجل الوعود؟
-وهل ستُعالج جذور المشكلة في المرور والنقل والخدمات؟
الإجابة، كما يرى الأهالي، لن تكون في التصريحات أو الجولات، بل في ما سيظهر على الطريق خلال الأسابيع القادمة.
يؤكد الأهالي في درعا أن أي معالجة حقيقية لقطاع النقل تبدأ من ربط صيانة الأوتستراد الدولي بتحسين الخدمات داخل المحافظة، ومعالجة واقع المرور والنقل العام، بما يخفف الضغط عن الطرق الرئيسية، ويحد من الحوادث، ويعيد الثقة بالخدمات العامة.
- محمد قنو






