بعد انقطاع طويل دام أكثر من عقد من الزمن، عاد المجلس العربي للاختصاصات الصحية ليعقد أولى اجتماعاته الرسمية والعلمية من مقره الدائم في العاصمة السورية دمشق، في خطوة وُصفت بأنها تحمل دلالات رمزية وعملية بالغة الأهمية على صعيد التعاون العربي في المجال الطبي والصحي.
وقد شهدت قاعات المجلس صباح اليوم افتتاح أعمال المجلس العلمي لاختصاص طب المجتمع، بحضور رسمي رفيع المستوى تقدّمه وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، إلى جانب الأمين العام للمجلس الدكتور عمر عوض الرواس، وممثلين عن وزارة التعليم العالي ونقابة الأطباء، فضلاً عن وفود من الدول العربية الأعضاء في الهيئة العليا للمجلس، وممثلين عن الأمانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب.
في كلمته الافتتاحية، أكّد وزير الصحة أنّ استئناف نشاط المجلس من دمشق بعد سنوات الانقطاع “يمثل رسالة واضحة للأشقاء العرب بأن سوريا ما تزال الحضن الآمن لاستضافة الكفاءات العلمية والطبية، جنباً إلى جنب مع بقية العواصم العربية، لتقديم أفضل دعم علمي للكوادر الطبية”. وأشار الوزير إلى أنّ المقر الدائم للمجلس قد جُهّز بأحدث القاعات والتجهيزات التقنية التي تواكب التطور التكنولوجي، بما يضمن بيئة عمل حديثة وفعّالة، معلناً في الوقت ذاته عن التحضير لاستضافة اجتماع الهيئة العليا للمجلس في شهر نيسان المقبل، والذي يُتوقع أن يشكّل محطة مفصلية في إعادة تفعيل التعاون العربي المشترك في المجال الصحي.
وعبّر الأمين العام الدكتور الرواس عن اعتزازه بعودة النشاطات العلمية إلى دمشق، واصفاً إياها بـ”المهد الأول للمجلس”، ومؤكداً أنّ هذه العودة تحمل دلالة على متانة الروابط المهنية والعلمية بين الدول العربية. وأضاف أنّ المجلس يسعى في المرحلة المقبلة إلى وضع سياسات ومعايير موحدة لرفع كفاءة الأطباء العرب، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل بما يتماشى مع المستجدات العالمية في العلوم الطبية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها بداية جديدة لإحياء الدور العربي المشترك في تطوير الاختصاصات الصحية، خاصة وأن المجلس العربي للاختصاصات الصحية يُعدّ من أبرز المؤسسات التي تعمل على توحيد المعايير الطبية وتطوير برامج التعليم والتدريب للأطباء في مختلف الدول العربية. كما أنّ انعقاد الاجتماعات في دمشق بعد غياب طويل يعكس إرادة جماعية لإعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي في محيطها العربي، ويؤكد أهمية التعاون العلمي والمهني في خدمة المجتمعات العربية.
الفعاليات التي انطلقت اليوم ستتواصل عبر جلسات علمية متخصصة، تناقش أحدث المستجدات في اختصاص طب المجتمع، وتطرح رؤى جديدة لتطوير المناهج التدريبية، بما يضمن إعداد جيل من الأطباء العرب قادر على مواجهة التحديات الصحية المتزايدة في المنطقة.
بهذا، تكون دمشق قد استعادت دورها كمركز عربي فاعل في مجال الاختصاصات الصحية، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب العلمي لتلامس البعد السياسي والاجتماعي، وتؤكد أنّ العلم والطب يمكن أن يكونا جسراً لإعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الدول العربية.
- بلال محمد الشيخ






