أحيا ناشطون وأهالي مدينة “معضمية الشام” في ريف دمشق فعالية حملت عنوان “نتذكّر ونقاوم”، تزامناً مع الذكرى السنوية للهجمات الكيميائية التي استهدفت الغوطتين الشرقية والغربية في آب/أغسطس 2013، في رسالة تؤكد أن ملف السلاح الكيميائي ما زال مفتوحاً، وأن العدالة لم تتحقق بعد.
الفعالية جاءت لإحياء ذكرى مئات الضحايا الذين قضوا اختناقاً جراء استخدام غاز السارين، وللتأكيد على أن استذكار الجريمة لا يهدف إلى اجترار الألم، بل إلى حفظ ذاكرة الضحايا حيّة في الوعي السوري والدولي، ومواجهة محاولات طيّ الملف أو التعامل معه كحدث من الماضي.
وشدّد المشاركون على أن شعار “نتذكّر ونقاوم” لا يحمل بعداً رمزياً فحسب، بل يعكس مقاومة النسيان وكسر الصمت الدولي، وتجديد المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة المحرّمة دولياً، معتبرين أن أي حديث عن سلام أو استقرار دون مساءلة حقيقية يبقى ناقصاً وغير قابل للاستدامة.
وتضمنت الفعالية سلسلة أنشطة رمزية وتوثيقية، أبرزها معارض صور عرضت مشاهد للضحايا ولحظات الهجوم، بهدف توثيق الفظاعة التي شهدتها المنطقة ونقلها للأجيال الجديدة، إلى جانب كلمات شددت على رفض الإفلات من العقاب، والتحذير من محاولات إعادة تعويم المتورطين في جرائم الحرب تحت عناوين سياسية أو دبلوماسية.
وفي كلمات ألقيت خلال الفعالية، أكد المشاركون أن “ما نحييه اليوم ليس ذكرى الموت، بل إرادة الحياة في وجه القتل”، داعين المجتمع الدولي إلى عدم التطبيع مع الجريمة على حساب دماء الضحايا، وإلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه واحدة من أخطر الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في القرن الحالي.
واختيرت معضمية الشام لاحتضان الفعالية لما تحمله من دلالة خاصة، إذ كانت أحد الأهداف الرئيسية لهجوم 21 آب 2013، بالتوازي مع زملكا وعربين في الغوطة الشرقية، ما يجعل من إحياء الذكرى فيها رسالة صمود من مجتمع محلي واجه الحصار والتهجير والضغوط الأمنية، لكنه لا يزال متمسكاً بحقه في الحقيقة والعدالة.
- هبة السيد






