الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

شهدت الساحة السياسية الكوردية في سوريا تفاعلات إيجابية مع الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي نصّ على وقف إطلاق النار وفتح باب الحوار بين الطرفين والدمج الفوري للمؤسسات. وقد عبّر عدد من القيادات السياسية والعسكرية الكردية عن دعمهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها تمثّل بداية جديدة نحو إنهاء دوامة العنف وإرساء الاستقرار.

فادي مرعي، رئيس العلاقات العامة في حزب المستقبل الكردي، وصف الاتفاق بأنه «خطوة إيجابية ومهمة على طريق إنهاء دوامة العنف»، مؤكداً أن عودة الأطراف إلى طاولة الحوار تمثّل بارقة أمل حقيقية تحظى بترحيب واسع في الشارع الكردي. كما ثمّن مرعي جهود قيادة إقليم كردستان والدور المحوري الذي يضطلع به الرئيس مسعود بارزاني في هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً على أن خيار السلام والحوار هو السبيل الوحيد لإنصاف القضية الكردية وتحقيق حل عادل يوازي تضحيات الشعب الكردي وتاريخه النضالي.

من جانبه، قدّم رياض درّار، القيادي في مجلس سوريا الديمقراطية، رؤية تفصيلية حول كيفية صياغة الاتفاق بما يضمن استدامته. وأكد أن أي تفاهم ناجح يجب أن يقوم على مبدأ «إعادة تنظيم العلاقة داخل الدولة، وليس إعادة فرض السيطرة»، مشدداً على أن الصياغة يجب أن تمنع شعور أي طرف بالهزيمة. وتضمنت رؤيته عدة محاور، أبرزها:

  • المبادئ الحاكمة: وحدة الأراضي السورية، والاعتراف بخصوصية الظروف التي نشأت خلال النزاع، وضمان حقوق السكان.
  • الملف الأمني: تشكيل قوة أمن داخلي محلية بإدارة مشتركة، ودمج تدريجي لعناصر قسد ضمن الجيش السوري، مع برامج للتسريح المدني.
  • الإدارة والمؤسسات: استمرار المؤسسات المحلية بالتوازي مع عودة الدوائر المركزية، وتشكيل مجالس إدارية موسّعة.
  • عودة السكان: ضمان العودة الآمنة والطوعية، ومنع التغيير الديموغرافي.
  • الثروات الطبيعية: إدارة وطنية مشتركة للنفط والغاز، مع تخصيص نسبة من العائدات لتنمية المناطق المنتجة.
  • التعليم: الاعتراف بالشهادات السابقة، والحفاظ على الكوادر التعليمية، مع السماح بهوامش ثقافية ولغوية.
  • المرحلة الانتقالية: إدارة مشتركة، ومعالجة أوضاع الموظفين والعسكريين تدريجياً، وعدم الملاحقات السياسية.
  • آلية فضّ النزاعات: تشكيل لجنة عليا مشتركة لمنع انهيار الاتفاق عند أول احتكاك.

الخلاصة التي طرحها درّار تؤكد أن الاتفاق الناجح يجب أن يُقدَّم كإعادة دمج تدريجية للمنطقة داخل الدولة مع ضمانات محلية، بحيث تستعيد الدولة سيادتها، ويحافظ المجتمع على دوره وكرامته.

أما رديف مصطفى، عضو المجلس الوطني الكردي، فقد اعتبر أن «الوهم انتهى»، مؤكداً أن الكرد السوريين سيعودون قريباً إلى مكانهم الطبيعي إلى جانب إخوتهم السوريين. ودعا إلى الاستفادة من التجربة السابقة التي وصفها بـ«الشاذة»، والتي انتهت دون أسف عليها.

وفي السياق الإقليمي، رحّب رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، بالاتفاق، مؤكداً أنه يضمن حقوق الشعب الكردي وعودة النازحين، ويشكّل عاملاً لإعادة بناء سوريا موحّدة، وحماية جميع المكوّنات في الدستور القادم، وتحقيق الأمن لسوريا والمنطقة بشكل عام.

يُعدّ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد”، الذي حظي بترحيب كردي واسع، محطةً مهمة في مسار البحث عن حل سياسي شامل للأزمة السورية. فهو لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يفتح الباب أمام إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والإدارة الذاتية، بما يضمن وحدة البلاد ويحفظ خصوصية المناطق الكردية. كما أن إشادة القيادات الكردية بالدور الذي لعبه إقليم كردستان، ولا سيما الرئيس مسعود بارزاني، تعكس أهمية البعد الإقليمي في دعم أي مسار تفاوضي يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.

يمثّل الاتفاق الأخير نقطة تحوّل في المشهد السوري، حيث يلتقي فيه البعد الوطني مع البعد الكردي، في محاولة لإيجاد صيغة تشاركية تضمن وحدة الدولة وحقوق المكوّنات.

وبينما يرى البعض فيه بارقة أمل، يؤكد آخرون أنه درس قاسٍ يجب الاستفادة منه. وفي كل الأحوال، فإن نجاح هذا الاتفاق سيعتمد على مدى التزام الأطراف ببنوده، ولا سيما تنظيم قسد، وقدرته على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس يحقق العدالة والاستقرار.

 

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top