أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً موسعاً بعنوان «التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب سوريين»، سلّط الضوء على وجود عشرات الضباط والمسؤولين السابقين في نظام الأسد داخل الأراضي اللبنانية، رغم تورطهم الموثّق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ضباط بارزون في لبنان رغم النفي الرسمي
أوضح التقرير أن سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024 لم يحقق العدالة للضحايا، إذ فرّ العديد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى الخارج، وكان لبنان أبرز وجهة لهم. وأكدت الشبكة أن مصادر مستقلة وثّقت إقامة شخصيات بارزة مثل العميد غياث دلة، الذي ظهر في تسجيلات مسربة وهو يتواصل مع سهيل الحسن للتخطيط لعمليات ضد الحكومة السورية، إضافة إلى بسام الحسن الخاضع لعقوبات أمريكية والمقيم في بيروت. هذه الأدلة تتعارض مع النفي الرسمي اللبناني، وتكشف عن ملاذ آمن فعلي لمطلوبين دولياً.
شدد التقرير على أن إيواء لبنان لمتهمين بجرائم حرب يشكّل خرقاً مباشراً لالتزاماته القانونية الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949م، ومبدأ «إما التسليم أو المحاكمة» الذي يحظر السماح بوجود مشتبه بهم دون اتخاذ إجراءات قضائية. كما أشار إلى سابقة قضائية فرنسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025م حين طلبت باريس رسمياً من لبنان تسليم ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين، لكن السلطات اللبنانية اكتفت بالتحقق دون تنفيذ اعتقالات.
خلصت الشبكة إلى أن تقاعس لبنان يقوّض سيادة القانون ويهدد الأمن الإقليمي، إذ تُستخدم أراضيه للتخطيط لأنشطة مسلحة ضد سوريا، مؤكدة أن تحقيق العدالة واجب قانوني وأخلاقي غير قابل للتفاوض. وأكد التقرير أن غياب المساءلة يترك آلاف الضحايا وعائلاتهم أمام شعور بالخذلان، ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب التي طالما عانى منها السوريون.
توصيات التقرير
– إلى الحكومة السورية: إضفاء الطابع الرسمي على المطالب عبر القنوات الدبلوماسية، التنسيق مع الدول التي تمارس الولاية القضائية العالمية، وربط التعاون الثنائي مع لبنان بملف تسليم المطلوبين.
– إلى الحكومة اللبنانية: اعتماد موقف رسمي معلن يمنع توفير الملاذ الآمن، تفعيل التعاون القضائي الدولي، وإنشاء آلية موحدة لتلقي المعلومات ومتابعتها.
– إلى السلطة القضائية والبرلمان اللبناني: فتح تحقيقات جدية، ممارسة رقابة برلمانية، وتطوير تشريعات وطنية تضمن المساءلة.
– إلى الأمم المتحدة والدول الإقليمية: إدراج الملف ضمن الحوار المؤسسي مع لبنان، تقديم دعم فني لتعزيز قدراته، وحشد ضغط جماعي إقليمي لمنع الإفلات من العقاب.
التقرير يضع لبنان أمام اختبار قانوني وأخلاقي حاسم: إما الالتزام بمسؤولياته الدولية في تسليم ومحاكمة مرتكبي الجرائم، أو مواجهة اتهامات مباشرة بترسيخ الإفلات من العقاب وتقويض العدالة، مع ما يحمله ذلك من تبعات على استقراره ومصداقيته أمام المجتمع الدولي.
- فريق التحرير






