زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة عمل رسمية التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين. وتأتي الزيارة في مرحلة حساسة تشهدها سوريا بعد أحداث شمال شرق سوريا، حيث تركزت المباحثات على مستقبل القوات الروسية في البلاد، إلى جانب التعاون الاقتصادي وتطور العلاقات الثنائية.

أجندة اللقاء
أعلن الكرملين أن المحادثات بين الرئيسين ستتناول الوضع الراهن في الشرق الأوسط وآفاق تطوير العلاقات بين دمشق وموسكو في مختلف المجالات. وأكد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن التعاون الاقتصادي ومستقبل الانتشار العسكري الروسي في سوريا سيكونان محورين أساسيين في الحوار، مشيراً إلى أن مسألة الانسحاب من مطار القامشلي تبقى من اختصاص وزارة الدفاع الروسية.

العلاقات الثنائية بعد التغيير السياسي
شددت موسكو على أن العلاقات مع سوريا تشهد تطوراً ملحوظاً منذ سقوط نظام الأسد وانتقال السلطة، فيما أكد الشرع التزام بلاده بالاتفاقيات السابقة الموقعة مع روسيا، مع السعي لإعادة تعريف طبيعة الشراكة بما يتناسب مع المرحلة الجديدة. وتعد هذه الزيارة الثانية للرئيس السوري إلى موسكو منذ توليه منصبه، بعد لقاء أول جمعه ببوتين في نوفمبر الماضي.

القواعد العسكرية الروسية.. غموض واستحقاقات
لا يزال مستقبل القواعد الروسية في سوريا غير محسوم، خاصة بعد الإطاحة بالنظام السابق. فروسيا تحتفظ بقاعدتها الجوية في حميميم ومنشأتها البحرية في طرطوس بموجب اتفاقيات طويلة الأمد موقعة عام 2017، تمتد حتى عام 2066 مع إمكانية التمديد. غير أن الانسحاب الأخير من مطار القامشلي أثار تساؤلات حول إعادة تموضع القوات الروسية أو تقليص وجودها تدريجياً، في وقت بسط فيه الجيش السوري سيطرته على مناطق واسعة كانت تحتلها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

موسكو والجنوب السوري
إلى جانب حضورها في الشمال والساحل، تلعب روسيا دوراً محورياً في الجنوب السوري عبر إدارة خطوط التماس مع إسرائيل. فقد عملت موسكو على إعادة نشر قوات عسكرية فاصلة في مناطق حساسة، لتكون بمثابة قوة ضامنة تمنع الاحتكاك المباشر وتحد من احتمالات التصعيد. هذا الدور يعكس رغبة الكرملين في تثبيت موقعه كوسيط إقليمي، يوازن بين مصالح دمشق وحسابات تل أبيب، ويمنح روسيا أوراق ضغط إضافية في المشهد السوري.

ماهي دلالات الزيارة؟
رسالة سياسية: تؤكد دمشق عبر هذه الزيارة رغبتها في تثبيت شرعيتها الدولية من خلال شراكة استراتيجية مع موسكو.
إعادة تموضع روسي: الانسحاب من القامشلي قد يعكس توجهاً روسياً نحو تركيز الوجود العسكري في الساحل السوري.
مرحلة جديدة: اللقاء يفتح الباب أمام علاقة أكثر توازناً، تقوم على التعاون الاقتصادي والسياسي إلى جانب البعد العسكري.

زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو لا تقتصر على بحث ملفات ثنائية، بل تمثل محطة مفصلية في إعادة رسم ملامح العلاقة السورية–الروسية في مرحلة ما بعد الأسد. ويبقى مصير القواعد الروسية، وما إذا كانت ستظل ركيزة استراتيجية لموسكو، أحد أبرز العوامل التي ستحدد شكل هذه العلاقة في السنوات المقبلة.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top