رياضة القنيطرة بين طموح التغيير وشبهات الإقصاء الإداري

بعد مرحلة سياسية مفصلية شهدتها البلاد، ارتفعت آمال شريحة واسعة من الرياضيين والشباب في محافظة القنيطرة بإحداث تغيير جذري في واقع العمل الرياضي، بعد سنوات من التهميش وسوء الإدارة. إلا أن شهادة حصل عليها موقع “مؤسسة جولان” من أحد المسؤولين السابقين في مديرية الرياضة والشباب بالقنيطرة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما جرى خلف الكواليس، وحول الأسباب التي أدت إلى إنهاء تكليفه بعد فترة قصيرة من توليه المسؤولية.

شهادة من الداخل: بداية مختلفة وآمال كبيرة

يبدأ السيد “عادل عبدالله”، رياضي سوري و الذي يتحدث بصفته مسؤولاً سابقاً كُلّف بإدارة اللجنة التنفيذية للرياضة والشباب في القنيطرة قبل تشكيل الوزارة الحالية، بسرد سياق عام كان سائداً في المحافظة، حيث يشير إلى ما يصفه بـ”فساد إداري وفني متراكم”، وتهميش طويل للكوادر والمواهب، إضافة إلى هيمنة عقلية حزبية على مفاصل العمل الرياضي في المرحلة السابقة.

مع بداية المرحلة الجديدة، يقول”عادل”: “تكليفه جاء وسط حالة تفاؤل عامة بين الرياضيين، وتم تشكيل لجنة على عجل، قُدّمت على أنها تضم وجوهاً جديدة بهدف تغيير الواقع الرياضي والاستثماري في المحافظة، دون التعمق – بحسب قوله – في خلفيات بعض الأسماء التي جرى اختيارها.

خطط تطوير وإنجازات ميدانية

وفق رواية السيد “عادل”، باشرت الإدارة الجديدة بوضع خطط طموحة شملت: إعادة تفعيل الأندية الرياضية واستقطاب كفاءات ونجوم من أبناء المحافظة، وتطوير الجانب الاستثماري عبر إنشاء ملاعب ومسابح ومشاريع رياضية لتأمين موارد ذاتية.

تشكيل فرق كرة قدم بمختلف الفئات العمرية، إضافة إلى فرق نسائية في عدة ألعاب. وتحقيق حضور لافت في الألعاب الفردية رغم محدودية الإمكانيات.

 هذه الإنجازات تحققت بجهود ذاتية، وفي ظل وجود موظفين “معيقين للعمل” ومتسربين عن الدوام، بعضهم – بحسب وصفه – كان يتقاضى رواتب منذ سنوات دون أداء فعلي.

صراعات داخلية وتقارير مضادة

يقول “عادل عبدالله” إن محاولاته لإطلاع الجهات المعنية في المحافظة على المعوقات التي تواجه العمل لم تُثمر، بسبب غياب أصحاب القرار أو عدم التجاوب. في المقابل، بدأت – بحسب روايته – حملة ممنهجة لتشويه عمل الإدارة الجديدة، قادها أشخاص من داخل الكادر نفسه، من بينهم عضو مكلف بمتابعة أندية القنيطرة.

ويتحدث عن قيام هذا العضو، وفق ما يؤكده، ببناء تكتل داخلي، ورفع تقارير ضده وضد زملائه، إضافة إلى التواصل مع جهات في المحافظة والوزارة، وطرح نفسه كصاحب القرار الفعلي.

كما يورد الشاهد واقعة تتعلق بمحاولة فرض تكليف إعلامي دون علم الإدارة، وأخرى عن شكاوى خطية قُدمت بحق إحدى الموظفات، كانت تشغل سابقاً موقعاً حزبياً، وما تلا ذلك من تصاعد في كتابة التقارير واللجوء إلى جهات رقابية.

الماراثون الرياضي: نقطة التحول

يشير “عادل عبدالله” إلى أن تنظيم أول ماراثون رياضي في المحافظة، بالتعاون مع وزارة السياحة، شكّل محطة مفصلية. إذ يؤكد أنه:

تحمّل العبء المالي والتنظيمي كاملاً تقريباً، حتى وصل به الأمر إلى بيع منزله لتغطية التكاليف، في ظل غياب دعم محلي فعلي.

ورغم نجاح الفعالية، بحسب روايته، لم تنعكس النتائج إيجاباً على وضعه الإداري، بل تلتها – كما يقول – شكاوى كيدية بحقه، انتهت بإصدار قرار إنهاء تكليفه في اليوم ذاته الذي مثل فيه أمام القضاء، حيث أُخلي سبيله لعدم ثبوت التهم.

رد فعل الشارع الرياضي

بعد القرار، يلفت ” العبدلله”  إلى أن رؤساء أندية ورياضيين في المحافظة وقّعوا عريضة وُجهت إلى وزير الرياضة، عبّروا فيها عن اعتراضهم على ما جرى، معتبرين أن ما حدث يمثل عودة لأساليب التقارير والمحسوبيات، وإهانة للوسط الرياضي المحلي.

كما يشير إلى محاولته إيصال صوته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وطلب مقابلة الوزير، دون أن يفضي ذلك إلى نتيجة ملموسة، وفق قوله.

أسئلة بلا إجابات

رواية “عادل عبدالله” تطرح مجموعة من الأسئلة التي يحاول هذا التحقيق تسليط الضوء عليها دون توجيه اتهام مباشر لأي طرف، أبرزها:

ما حقيقة الصراعات الإدارية داخل مديرية الرياضة والشباب في القنيطرة؟

هل جرى تقييم الأداء والإنجازات بمعايير مهنية واضحة قبل اتخاذ قرار إنهاء التكليف؟

إلى أي حد لعبت التقارير الإدارية والوشايات دوراً في صناعة القرار؟

وما دور الجهات الرقابية في التحقق من الشكاوى المتبادلة؟

بين الرواية الشخصية والمصلحة العامة

يؤكد السيد “عادل عبدالله” في ختام حديثه أنه لا يسعى إلى منصب، ولا يطرح قضيته بوصفها مظلومية شخصية، بل كجزء من همّ عام يتعلق بمستقبل الرياضة في محافظة يعتبرها “منسية” مقارنة ببقية المحافظات. ويشدد على أن خسارة الكفاءات الشابة، واستقالة أو انسحاب من آمنوا بالتغيير، قد تكون الخسارة الأكبر في هذه المرحلة.

يبقى هذا التحقيق مفتوحاً على كل الروايات، ويضع ما ورد فيه أمام الرأي العام، بانتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، إيماناً بحق الجمهور في معرفة الحقيقة كاملة، وبأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالشفافية والمساءلة، لا بالإقصاء أو تبادل الاتهامات. مع استعداد مؤسسة جولان لنشر أي رد أو توضيح رسمي يرد من الجهات المعنية.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top